حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف
الرئيسيةسياسية

استقالات جماعية تعمق أزمة الحزب الاشتراكي الموحد

موجة الانسحابات شملت 56 عضوا وإطارا يمثلون 12 فرعا محليا للحزب

النعمان اليعلاوي

شهد الحزب الاشتراكي الموحد تطورا تنظيميا لافتا، بعد إعلان 56 مناضلا ومناضلة تقديم استقالاتهم الجماعية والفردية من الحزب ومن مختلف مسؤولياتهم التنظيمية، في خطوة تعكس حجم التوترات الداخلية التي يعيشها التنظيم اليساري، قبل أشهر من الاستحقاقات التشريعية المقبلة، وتطرح تساؤلات بشأن مستقبل الحزب وقدرته على تجاوز خلافاته الداخلية.

وجاءت هذه الاستقالات تنفيذا لمخرجات الجمع العام لـ”تيار اليسار الجديد المتجدد”، المنعقد في 26 يونيو الماضي، والذي حسم قراره بالانسحاب النهائي والرسمي من الحزب الاشتراكي الموحد، بعد أشهر من الخلافات التنظيمية والسياسية مع القيادة الحالية.

وبحسب بيان صادر عن المستقيلين، فإن موجة الانسحابات شملت أعضاء وأطرا يمثلون 12 فرعا محليا للحزب بكل من تمارة، والصخيرات، وتارودانت، ومولاي يعقوب، وبيوكرى، وأكادير، وبوزنيقة، والدار البيضاء، وورزازات، وفاس، والجديدة، وتازة، إضافة إلى جميع فروع الحزب ببلاد المهجر في فرنسا وإسبانيا وبلجيكا وهولندا، ما يعكس اتساع رقعة الخلافات لتشمل عددا من الهياكل التنظيمية داخل المغرب وخارجه.

وأوضح المستقيلون أن قرارهم جاء بعد “استنفاد جميع محاولات الحوار الرفاقي ومبادرات الإصلاح الداخلي دون أي تفاعل من القيادة الحالية”، معتبرين أن مشروع إعادة البناء الذي اقترحه التيار اصطدم، بحسب تعبيرهم، بـ”جدار من التعنت والإقصاء والانحراف عن الخط التقدمي للحزب”، وهو ما دفعهم إلى اتخاذ قرار الانسحاب بشكل نهائي.

وأكد أصحاب الاستقالات أن الأزمة التي يعيشها الحزب لم تعد مرتبطة بخلافات تنظيمية ظرفية، بل أصبحت تعكس، وفق تعبيرهم، اختلافا عميقا في الرؤية السياسية وطريقة تدبير الشأن الداخلي، مشيرين إلى أن القيادة الحالية لم تنجح في خلق شروط حوار داخلي قادر على استيعاب التعددية الفكرية والتنظيمية داخل الحزب.

وتفتح هذه التطورات الباب أمام تساؤلات بشأن مستقبل “تيار اليسار الجديد المتجدد” بعد خروجه من الحزب، وما إذا كان سيتجه نحو تأسيس إطار سياسي جديد أو الالتحاق بتجارب يسارية أخرى، في ظل استمرار النقاش داخل مكونات اليسار المغربي حول سبل إعادة بناء المشروع اليساري وتجاوز حالة التشتت التي يعرفها منذ سنوات.

وتأتي هذه التطورات في سياق تحديات متزايدة تواجه الأحزاب اليسارية بالمغرب، سواء على مستوى تجديد النخب، أو توسيع القاعدة التنظيمية، أو استعادة الحضور الانتخابي، في وقت تعرف فيه الساحة السياسية حركية كبيرة مع اقتراب موعد الانتخابات، واشتداد المنافسة بين مختلف الأحزاب على استقطاب الأطر والمنتخبين.

ومن المرتقب أن تثير هذه الاستقالات نقاشا واسعا داخل الأوساط السياسية حول مستقبل الحزب الاشتراكي الموحد، ومدى قدرة قيادته على احتواء تداعيات هذه الأزمة، واستعادة التماسك التنظيمي قبل دخول الاستحقاقات المقبلة، في ظل مؤشرات توحي بأن الخلافات الداخلية مرشحة لمزيد من التصعيد إذا لم يتم فتح قنوات جديدة للحوار وإعادة ترتيب البيت الداخلي.

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى