حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةتقاريرحوار

الآن العربي يحتاج إلى مساءلة ونقد 6

يبدو، وبقوة، أن مسألة العقل والعقلانية تطرح نفسها في كل لحظة من لحظات العلاقات العربية، منذ بداية الاصطدام بظواهر الحداثة في القرن التاسع عشر إلى ما أدخلته هذه الحداثة، في تعبيراتها البربرية والتدميرية، في الكيان العربي، أثناء حروب الخليج وما تلاها من أشكال مختلفة من الاحتلال، ومن برامج وخطط إلى ما نشهده، في السياق الراهن، من أشكال مختلفة للتفكك والخلخلة باسم إسقاط الاستبداد، ولكن من دون بشائر أو بدائل تخرج عن الدعوات إلى الأخذ بالماضي والدين، وتجييش الجموع بكل الطرق التي تُضادُّ التعقّل والعقلنة. فهذا الآن العربي هو الذي يحتاج إلى مساءلة ونقد.

مقالات ذات صلة

ومع ذلك، فإن المواكب النزيه لما ينتجه المفكرون والمثقفون العرب المعاصرون تمكنه معاينة كيف برزت، في الأربعة عقود الماضية، أسماء في ساحات عربية عدة على صعيد الكتابة الفلسفية، بتصوراتها الجديدة، وأدواتها، ومناهجها، وقضاياها وانفتاحاتها. هكذا نجد مفكرين ومنهم فلاسفة يجتهدون من أجل صياغة أنماط أسئلة تريد أن تكون نقدية، مع اختلاف مرجعياتهم الفكرية، وإرادة أغلبيتهم في الانخراط في الجبهات التي يجدون أنفسهم مطالبين بخوضها، من رهانات إنتاج المعنى والهوية الشخصية، واستيعاب تاريخ الفلسفة، ومواجهة إشكالية التراثين العربي الإسلامي والوطني، والتحرر من ثقل الإرث الاستشراقي والكولونيالي، والمشاركة في الشأن العام بطرق متفاوتة ومواكبة تطور الأفكار والنظريات عالميا. فليس الأمر هيّنًا على كل حال، وقد لا يحوز المرء اقتدارًا متساويًا وتمكُّنا شاملا على صعيد هذه الجبهات كافة، لكنه يجد نفسه مطالبا بإنتاج ما ينتجه مع مراعاة نسبية لمقتضياتها وضرورتها.

*التفكير النقدي يتطلب التكوين والجرأة والحوار، وقبل هذا كله الشروط الضرورية لإرساء أسس هذا الفكر، فهل نتوفر على هذه الشروط؟

** ليس الفكر النقدي في متناول أي كان، سواء في تاريخ الأفكار الإنسانية، أو عندنا باعتبار أنه يستدعي جاهزية فكرية، وعُدَّة نظرية واستعدادا وجدانيا لمواجهة بيئة ليست قادرة على تحمُّل النقد. ومع ذلك تبلور، في العقود الأربعة الأخيرة، في الفكر العربي، اتجاه نقدي حاول مساءلة مكونات العقل العربي بهدف الكشف عن آليات هذا العقل، وعن أسسه المعرفية، والابتعاد، جهد الإمكان، عن المناظرة الإيديولوجية والمذهبية التي تحكمت في الفكر العربي منذ عصر النهضة إلى الآن. هذه الاجتهادات حاولت تلمُّس مرتكزات ما تسميه بـ«العقل العربي»، مدركة أن تدخلاتها تتم في سياق سياسي وفكري ونفسي عربي يضخم من الصياغة الإيديولوجية، ويقزم الممارسة النظرية والمعرفية. لذلك نجد المساهمين في هذه الكتابات يحاولون تصفية الحساب مع تجليات هذا التضخم الإيديولوجي، ويناقشون خلفيات أصحابه ونصوصهم، ويجادلون مقاصده ومراميه، وذلك قصد إعطاء المعرفة والعمل النظري قيمتهما في المناظرة الفكرية.

في واقع عربي ازدادت ذات الإنسان فيه انجراحًا بسبب الهزائم المختلفة، منها حروب الخليج، واحتلال العراق وتفكيكه، والانتفاضات ضد الاستبداد ومشاهد الإبادة المروعة التي اقترفتها الصهيونية العالمية ضد الشعب الفلسطيني وما تزال؛ وفي مناخ فكري يتعالى فيه الفكر عن المجتمع، وينفصل العقل عن التاريخ وتسود الخطابة والمواعظ والإرشادات، علينا أن نقر بأن الوعي النقدي يتحرك بكثير من التردد والحذر.

 

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى