حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةتقارير

الأسر المغربية ترمي ألف مليار في القمامة سنويا

هدر 12 ألف طن من المواد الغذائية و40 مليون قطعة خبز يوميا

محمد اليوبي

مقالات ذات صلة

نظم المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، أول أمس الأربعاء، لقاءً تواصلياً خصص لتقديم مخرجات رأيه حول موضوع «ضياع وهدر المواد الغذائية بالمغرب.. حجم الظاهرة ورهاناتها من أجل تدخل ناجع»، الذي تضمن معطيات صادمة تفيد بأن الأسر المغربية ترمي سنويا أكثر من 4.2 ملايين طن من المواد الغذائية، دون الاستفادة منها.

وحسب رأي المجلس، فإن المعطيات الواردة في تقرير برنامج الأمم المتحدة للبيئة لسنة 2024 تشير إلى اتساع نطاق الهدر الغذائي داخل الأسر المغربية، حيث يتجاوز 4,2 ملايين طن سنويا، أي بمعدل يناهز 113 كيلوغراما للفرد الواحد، مشيرا إلى أن الخبز يعد، باعتباره مكونا أساسيا في النظام الغذائي المغربي، أبرز مثال على ذلك، إذ تُقدر الكميات التي تُهدر يومياً على مستوى الاستهلاك المنزلي بحوالي 40 مليون قطعة خبز.

وأكد المجلس أن هذا الوضع يعكس حجم الضياع داخل سلسلة تُعد استراتيجية من الناحية الغذائية والاقتصادية، ذلك أن معدلات الضياع والهدر في سلسلة القمح ومشتقاته وحدها تمثل حوالي 4 ملايين طن سنويا، أي ما يعادل 36 بالمائة من إجمالي العرض الوطني. وتتركز الحصة الأكبر في قطاع المخابز والحلويات (23,37 بالمائة)، ثم قطاع المطاحن (10,64 بالمائة)، وتُقدر الكلفة الاقتصادية الإجمالية لهذه الخسائر بما يقارب مليار دولار سنويا (ما يناهز 10 مليارات درهم سنويا).

وأكد المجلس أن ضياع وهدر المواد الغذائية تترتب عنه كُلفة اقتصادية مهمة يتحمّلها المنتجون والموزّعون، وقد تنعكس على وفرة المواد الغذائية وتزيد من هشاشة الفئات ذات الدخل المحدود. وإلى جانب ذلك، تُفاقم هذه الظاهرة الضغط على الموارد الطبيعية، إذ تتم سنويا تعبئة ما يفوق 1.6 مليار متر مكعب من المياه لإنتاج مواد غذائية لا تبلغ مرحلة الاستهلاك النهائي، كما يُساهم تحلّل النفايات الغذائية في التلوث وفي انبعاثات الغازات الدفيئة، ما يؤكّد ضرورة تنسيق الجهود للحد من هذا الضياع.

ودعا رئيس المجلس، عبد القادر اعمارة، إلى اعتماد مخطط عمل مستهدف من أجل الحد من ضياع وهدر المواد الغذائية، مشيرا إلى أن اختيار المجلس تدارس هذا الموضوع يأتي بالنظر إلى الأهمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية المتزايدة لهذه الظاهرة، وما تطرحه من تحديات تتعلق بنماذج الإنتاج والتوزيع والاستهلاك الغذائي، بما يضمن الاستعمال الأمثل للموارد ويعزز استدامتها بالنسبة للمغرب.

وأوضح اعمارة أن هذه الظاهرة تمس مختلف مراحل سلسلة القيمة الغذائية، إذ تسجل بعض السلاسل الفلاحية، سيما الفواكه والخضر والحبوب، نسب ضياع تتراوح بين 20 و40 في المائة خلال مراحل الإنتاج والحصاد والتخزين والنقل.

وفي هذا الصدد، شدد رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي على ضرورة إدراج هدف الحد من الضياع والهدر في صلب استراتيجية وطنية مستقبلية مستدامة للتغذية تروم تعزيز السيادة والأمن الغذائيين، وإرساء نموذج غذائي أكثر استدامة وعدالة اجتماعية وقدرة على الصمود أمام الأزمات، بما يراعي أنماط الاستهلاك لدى الأسر المغربية.

وفي أفق بلورة استراتيجية وطنية مستدامة للتغذية، يقترح المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي وضع خطة عمل خاصة للحدّ من ضياع وهدر المواد الغذائية، تُدمج لاحقا ضمن الاستراتيجية، وأوصى بإعداد قانون خاص بمكافحة ضياع وهدر المواد الغذائية.

ويقترح المجلس، ضمن توصياته، توضيح وتوحيد ضوابط تاريخ صلاحية المنتجات الغذائية، من خلال التمييز بين عبارة «صالح للاستهلاك إلى غاية» المرتبطة بالسلامة الصحية، و«يُفضَّل استهلاكه قبل» المرتبطة بالجودة، مع إتاحة إمكانية تمديد مدة صلاحية المنتجات، أو حذف بعض تواريخ الصلاحية غير الضرورية متى توافرت الشروط.

من جانب آخر، دعا المجلس إلى اعتماد آلية للحكامة متعددة الأطراف تجمع بين القطاعات الحكومية المعنية والقطاع الخاص والمجتمع المدني، بهدف تنسيق التدخلات وضمان التقائية الجهود الموجهة للحد من ضياع وهدر المواد الغذائية على جميع المستويات، فضلا عن إحداث مرصد وطني لضياع وهدر المواد الغذائية يتولى جمع وتوحيد المعطيات، وإنتاج المؤشرات، وإعداد المذكرات التحليلية ذات الطابع الاستراتيجي واقتراح التدابير التصحيحية الملائمة للخصوصيات المحلية.

وأوصى المجلس، كذلك، بتطوير بنيات تحتية ملائمة خاصة بالتخزين والنقل في المناطق ذات الإمكانات الفلاحية العالية، سيما عبر توفير منشآت تخزين عازلة للعوامل الخارجية، ومستودعات تبريد تعمل بالطاقة الشمسية، بما يضمن إطالة مدة حفظ المنتجات القابلة للتلف.

وعلى الصعيد الجماعاتي، يقترح المجلس إحداث وحدات للقرب لتحويل المنتجات الفلاحية، بما في ذلك وحدات صغرى متنقلة على مستوى الجماعات، تعنى بالمعالجة الفورية للمحاصيل وتثمين المنتجات سريعة التلف محليا، وتشجيع المسالك القصيرة داخل سلاسل التسويق، وتعزيز تنظيم الأسواق قصد الحدّ من تعدد الوسطاء، وتقليص الخسائر المرتبطة بالنقل واللوجستيك وتحسين دخل المنتجين.

ودعا المجلس إلى تحفيز ومواكبة المقاولات على إدماج ممارسات إعادة التدوير وإعادة الاستعمال ضمن عمليات الإنتاج والتوزيع، وتشجيع المقاولات الفاعلة في مختلف حلقات السلسلة الغذائية على التبرع العيني بالفوائض والمنتجات الغذائية المعرضة للضياع أو الهدر في إطار التحفيزات الضريبية المعمول بها.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى