حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الافتتاحيةالرئيسيةسياسية

الأمن المائي

لا أحد يختلف حول كون الأمن المائي من التحديات الاستراتيجية التي تواجه المملكة المغربية على المديين القريب والمتوسط، خاصة في ظل التغيرات المناخية وتوالي سنوات الجفاف، وهو الشيء الذي يطرح بشكل أكثر جدية مدى تنفيذ المشاريع المائية المسطرة وفق الجدول الزمني المحدد، ويسائل جميع القطاعات الوزارية المعنية والمجالس وكافة المتدخلين، من أجل تنزيل التعليمات الملكية السامية في الموضوع.

مقالات ذات صلة

إن العديد من المناطق القروية ما زالت تعاني من ندرة مياه الشرب والاعتماد على الصهاريج لتلبية طلبات السكان، أو استعمال النقاط العمومية للتزود، في ظل توزيع وعود متكررة بتنفيذ مشاريع الربط الفردي، وتطوير استعمال المياه للسقي والاقتصاد في استهلاك المادة الحيوية الذي لن يتحقق، إلا بتحديث القطاع الفلاحي التقليدي.

ورغم المبادرات الجادة للدولة، في موضوع معالجة أزمة الماء، إلا أن بعض الأحياء بالمدار الحضري ما زالت تعاني من غياب شبكة مياه الشرب والشكايات والاعتماد على صهاريج متنقلة لا تلبي حاجيات السكان بشكل كاف، ما يسائل رؤساء الجماعات وفشلهم في مواكبة التوسع العمراني وتغاضي لجان المراقبة عن انتشار العشوائية.

لقد بات من الضروري في ظل تراجع وعدم انتظام التساقطات المطرية، تسريع وتيرة إنجاز مشاريع بناء السدود كما هو مسطر في ميزانية الحكومة، وتجاوز العراقيل المرتبطة بالدراسات التقنية، أو التجاذبات السياسية التي تؤخر التنفيذ، في وقت لم يعد يحتمل فيه ملف الماء المزيد من الانتظار.

ونعود ونؤكد على أن تطوير أنظمة السقي وتحديثها ما زال يشهد تعثرا واضحا، ما يستدعي وضع استراتيجية قابلة للتنزيل تراعي وضعية الفلاحين وتضمن الاقتصاد في مياه الري، بشكل يعيد التوازن بين متطلبات التنمية الفلاحية كأساس للتنمية، والحفاظ على الموارد الطبيعية لتحقيق الأمن المائي.

ويجب وقف التعامل وفق منطق الحملات مع حماية الفرشة المائية من الاستغلال العشوائي، في ظل ما تسجله عدد من المناطق من حفر عشوائي للآبار دون رقابة فعلية، رغم أن هناك قوانين منظمة تحدد عملية الترخيص، وفق مبدأ تكافؤ الفرص وتجنب الإجهاد المائي.

ويظهر أن كافة الجهات المعنية ما زالت تعاني من قصور في التفكير في مشاريع لتجميع مياه الأمطار بدل تركها تذهب هباء إلى البحار، إلى جانب الاستمرار في التعامل مع الأزمة من زاوية التدبير اللحظي، بحيث بمجرد تسجيل التساقطات المطرية يتراجع زخم الاهتمام بالموارد المائية ودعوات الاقتصاد وترشيد الاستهلاك.

لقد دقت الخطب الملكية السامية، في أكثر من مناسبة، ناقوس الخطر حول ندرة الماء، واعتبرت الملف من الأولويات القصوى التي يجب الاهتمام بها من قبل الجميع، ليس فقط من أجل تلبية حاجيات الشرب وسقي المساحات المزروعة، بل لحماية السلم الاجتماعي والاستقرار البيئي، ما يقتضي المحاسبة في كل المشاريع المتعثرة وتطوير أنظمة السقي، وترشيد استعمال الماء بالمناطق السياحية، ومنح الأولوية للزراعات الأساسية ذات النفع الاقتصادي والاجتماعي، عوض الزراعات المستنزفة التي لا تتلاءم والجفاف الذي أصبح يعانيه المغرب، مهما كانت مداخيلها.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى