حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف
الرأيالرئيسيةرياضةسياسية

الإقصاء ليس النهاية

هناك هزيمتان في كرة القدم هزيمة تهدم، وهزيمة تبني.

لذلك فنحن من سنختار أن ما عاشه المنتخب المغربي أمام فرنسا يجب أن ينتمي إلى النوع الثاني، مهما كانت مرارة الإقصاء والهزيمة.

قد يكون الحزن مشروعا، وقد يبدو أن حلما تبخر عند حدود ربع النهائي، لكن الخطأ الأكبر أن نحاكم مشروعا عمره أكثر من عشر سنوات، بناء على تسعين دقيقة. المنتخبات الكبرى لا تبني تاريخها بالانتصارات فقط، بل بطريقتها في التعامل مع لحظات السقوط.

قبل سنوات قليلة، كان بلوغ الدور الثاني إنجازا تاريخيا. اليوم يشعر المغاربة بخيبة الأمل، لأن منتخبهم خرج من ربع نهائي كأس العالم لكرة القدم. هذه المقارنة البسيطة تكفي لندرك حجم الثورة التي عاشتها الكرة المغربية. لم يعد الوصول إلى الأدوار المتقدمة مفاجأة، بل أصبح توقعا طبيعيا، وهذا في حد ذاته أكبر انتصار حققه المشروع.

ما تحقق في مونديال 2026 لا يختزل في مباراة واحدة. المغرب أكد مرة أخرى أنه لم يعد «الحصان الأسود»، بل هو منتخب له هوية واضحة، ولاعبون ينافسون في أكبر الأندية الأوروبية، وجمهور أصبح علامة فارقة في كل بطولة، ومشروع تنظيمي يسير بثبات نحو استضافة كأس العالم 2030.

لكن هذه المكتسبات هشة، إذا وقعنا في الفخ الذي سقطت فيه منتخبات كثيرة: الاعتقاد أن المشروع انتهى عند أول تعثر. الحفاظ على النجاح أصعب من تحقيقه. المطلوب اليوم ليس البحث عن كبش فداء، ولا فتح باب المزايدات، ولا تحويل الإقصاء إلى محاكمة جماعية. المطلوب هو تقييم هادئ، شجاع، ومسؤول.

نعم، هناك أخطاء تقنية واضحة، وهناك مراكز تحتاج منافسة أشد، وهناك خيارات تكتيكية تستحق نقاشا عميقا. لكن كل هذا يجب أن يتم داخل منطق البناء، لا منطق الهدم. الفرق بين الدول الصاعدة والدول الكبرى أن الأولى تبدأ من الصفر بعد كل إخفاق، بينما تعتبر الثانية كل خسارة درسا في مشروع مستمر.

الحقيقة التي لا تقبل النقاش أن المغرب خرج من هذا المونديال أكثر احتراما وتقديرا مما دخله. العالم لم يعد يتحدث عن «مفاجأة مغربية»، بل عن قوة كروية إفريقية- عربية فرضت نفسها بجدارة.

بعد أيام سيهدأ الضجيج، وستبدأ مرحلة جديدة، لكن السؤال الذي يجب أن يشغلنا ليس «من المسؤول؟»، بل كيف نحافظ على ما بنيناه؟ وكيف نجعل ربع النهائي محطة عبور نحو نصف النهائي، ثم النهائي والتتويج خلال كأس العالم 2030؟

المنتخبات الكبيرة لا تبكي على المباراة التي خسرتها، بل تبدأ من اليوم التالي في الاستعداد للمباراة التي ستفوز بها، والمغرب، بعد كل ما حققه، يستحق أن يفكر بعقل الكبار.. لا بعاطفة المهزومين.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى