
اشتكى نزار بركة، وزير التجهيز والماء، خلال عرض قدمه بداية الأسبوع الجاري، من استغلال مفرط للمياه الجوفية في المغرب، بما يقارب 1.1 مليار متر مكعب في السنة مقارنة بالإمكانيات المتاحة المحددة في 4 مليارات متر مكعب، مشيرا إلى وجود 80 في المائة من الآبار والأثقاب تعمل دون ترخيص.
حينما يسمع المواطن مثل هذا التباكي الرسمي من وزير، يتساءل في نفسه من المسؤول عن حماية أمننا المائي؟ أليس وزير الماء هو المسؤول الأول والأخير عن مواجهة العابثين خارج القانون بمخزوننا المائي؟ أليست وزارة بركة من تتوفر على شرطة المياه التي أصبحت لها اختصاصات ضبطية، وتوجد تحت وصايتها وكالات الأحواض التي تمنح التراخيص وتمنعها؟
المواطن ينتظر من الوزير الوصي على الماء أن يقدم عدد التوقيفات والإحالات على القضاء والغرامات التي سجلت في حق المخالفين، أما خطاب التباكي على الأطلال فهذا يتقنه أي مواطن بدون سلطات ولا يتحمل أي مسؤولية.
وللأسف فإن عددا من الوزراء بعد مرور حوالي نصف ولايتهم ما زالوا يرددون هذه السيمفونية في تدبير قطاعاتهم، ويصفون لنا الأوضاع ويشتكون من الخروقات، فيما المطلوب منهم هو اتخاذ القرارات الزجرية لإعادة الأمور إلى نصابها، فما الحاجة إلى وزير يذكرنا كل يوم بأن عددا من السدود لم تنشأ في وقتها، وأن الاستراتيجية الوطنية حول الماء التي عرضت أمام الملك محمد السادس قد تم وضعها في الرفوف.
المغاربة محتاجون إلى وزير قادر على حمل سيف المحاسبة بكل جرأة في حق المسؤولين السابقين عن تدهور أمننا المائي، لا وزير يجعل من موضوع الماء سلاحا للتنابز السياسي وتصفية الحسابات الانتخابية. وكم وددنا أن نسمع من وزير الماء أن مسؤولين أحيلوا على القضاء، لأنهم تسببوا في تعطيل بناء السد الفلاني، أو تهاونوا في إحداث محطة تحلية المياه الفلانية، أو أعفوا من مناصبهم، لأن منطقة نفوذهم الترابي تعرف خروقات في حفر الآبار بشكل غير قانوني، لكن كل ذلك لم يحدث وربما لن يحدث أبدا، لأننا أمام طينة من الوزراء يعتقدون أن الإنجاز هو كشف المستور والتباكي على الأطلال ووصف الواقع كما هو، لا تغيير الواقع إلى ما ينبغي أن يكون.





