حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةتقاريرثقافة وفن

التوازن الحراري في الجسم

بقلم: خالص جلبي

 

يحافظ الجسم على درجة حرارة ثابتة وهي 37 درجة بالمتوسط، هذه الحرارة تبقى كما هي، سواء عاش الإنسان في المنطقة القطبية، حيث تصل درجة الحرارة إلى الستين أو السبعين تحت الصفر، أو ارتفعت كما في المناطق الصحراوية شديدة الحرارة والتي تصل إلى الستين فوق الصفر، فكيف يستطيع البدن مع كل هذا الاختلاف أن يحافظ على ثبات الحرارة وبدرجة مقدرة بالضبط؟ (وخلق كل شيء فقدره تقديرا).

وكما أن هناك مادة وقود لكل آلة، كذلك فإن الآلة البشرية، أي الجسم البشري، يستمد طاقته من ثلاث مواد رئيسية، وهي السكريات والدسم والبروتينات، ولكن السكريات تعتبر مصدر الطاقة الرئيسي، وأما الدسم فإنه يحترق بدوره بنار السكريات، وأما البروتين فإنه يمكن أن يتحول إلى طاقة بصورة استثنائية، وإمكانية التحول من صورة إلى صورة واردة بين العناصر الثلاثة وأصعبها وأندرها، هو تحول السكريات أو الدسم إلى بروتين، وهكذا نرى البدن كموقد كبير يستعر ليل نهار بأنواع شتى من الوقود.

وأما مردود القدرة الآلية من استخدام وقود الطاقة هذا فإنه يعتبر مثاليا بالنسبة إلى المحركات وبقية الكائنات. وهذا جدول للمقارنة يرينا مردود القدرة الآلية عند الإنسان:

محركات البخار   15 في المائة

الحصان           14 في المائة

الإنسان           25 في المائة

محركات الديزل  35 في المائة.

وأما 75 في المائة من الطاقة فإنها تضيع بشكل حراري، وهكذا تستمر الحرارة تتدفق في كيان الإنسان، طالما كانت الحياة مستمرة فيه وتنطفئ بانطفاء شعلة الحياة، وهنا يطيب لنا أن نأخذ فكرة مبسطة عن الأشياء التي تتم داخل كيان الإنسان، حتى نعرف عظم الأعمال حقا.

 

إنجازات في مدى 24 ساعة

  • يأكل 3-4 أرطال من الطعام.
  • يشرب 1.5 لتر من السوائل وتزيد.
  • يتنفس 23000 مرة.
  • يختزن في ذاكرته نصف مليون صورة جديدة.
  • يتخلص من أوقية من الأملاح المعدنية.
  • ينتج يوميا 240× 10 أس10 كرية حمراء وأضعافها من البيض.
  • يتنفس 425 قدما مكعبا من الهواء، منها 85 قدما مكعبا من الأكسجين.
  • يفرز 1.5 لتر من اللعاب.
  • يفرز لترا واحدا من العرق.
  • يولد كمية من الطاقة تكفي لرفع قاطرة سكة حديد إلى مسافة خمسة أقدام في الهواء.
  • يتخلص من 2.5 لتر من الماء.
  • يتخلص من 2.25 رطل من غاز الفحم.
  • يتخلص أكثر من أوقية من البولة الدموية (20ـ30غ).
  • يفرز الكبد يوميا لتر من الصفراء.

 

 

آلية دقيقة في الجسم

كيف يتكيف الإنسان بهذا الثبات الحراري مع تقلبات درجة الحرارة؟ لننظر إذن إلى الآليات التي يقوم بها البدن حتى يبقى في الوضع السوي.

أولا: ظروف البرد

الجلد هو وزارة الخارجية لدولة الجسم يمثلها ويعطي الانطباع الجيد أو السيئ عنها، والجلد بحد ذاته عالم شاسع، وفيه مراكز استخبارات واسعة تنقل الإحساسات الخارجية، ولذا تعمل في صالحه وليس للتجسس عليه! يرسل الجلد عبر الأعصاب الحسية الأخبار إلى المركز العام في الدماغ، هذه المنطقة المركزية هي منطقة موجودة في أعماق الدماغ الداخلية، تسمى منطقة ما تحت السرير البصري..

تجتمع القيادة العامة لتدارس الأوضاع وتقدير الحالة تماما وكم هي درجة الحرارة الخارجية، فإذا كانت التقارير القادمة أن درجة الحرارة هي مثلا (10) درجات مئوية، أرسلت الأخبار فورا إلى المنطقة المختصة بهبوط الحرارة ومكافحتها، حيث تجتمع لجنة اختصاصية ترسل الأوامر بسرعة عبر الأعصاب إلى الجلد بشكل عام، ولا يستغرق هذا الموضوع برمته أكثر من لحظات.

وسرعان ما ينطلق الخبر إلى الأوعية الدموية السطحية أن تساهم في المحافظة على الجسم، وهكذا تنقبض الأوعية الدموية السطحية، ويتناقص قطرها، وهذا يخفف من مرور الدم إلى السطح، وبهذا الشكل يحافظ الجسم على حرارته الداخلية من الضياع، وهذا يحدث على مستوى الأوامر والتكيف السريعين.

أما على المستوى البطيء للتلاؤم فهو من طراز آخر، حيث تنطلق الأوامر أيضا من مركز القيادة العامة عبر ألياف خاصة إلى الفص الأمامي من الغدة النخامية، وهذه الغدة سرعان ما تستجيب وترسل بدورها هرمونا إلى مركز الاستقلاب العام، أو مركز تفعيل حرارة البدن والمحافظة عليها، وهي الغدة الدرقية في العنق.

وأما مهمة هذا الهرمون المنطلق من النخامة فهي دعوة الغدة الدرقية إلى استخدام وسائلها الخاصة في السيطرة على استقلابات البدن، ولذا فهو يسمى الهرمون الحاث للغدة الدرقية، ويرمز له باللغة الأجنبية اختصارا T.S.H.

ينطلق هذا الهرمون ليس بسرعة السيالة العصبية السابقة، وإنما عبر الدم حتى يصل إلى الغدة الدرقية، فتستقبله الغدة الدرقية وترحب به، فيشرح لها وضع الجسم العام وحاجة البدن إليها في هذه الأوضاع العصيبة للمحافظة على حرارة الجسم الداخلية، لأن تناقصها يعني موت البدن، ويستطرد في القول: تعلمين أيها الغدة الموقرة أنك عندما تقصرين في عملك المطلوب منك، فإن هذا معناه موت الجسم، وبالتالي موتك أنت بالذات، فلا تظني أنك إذا قصرت في واجبك أنك ستنجين مما يحيق بالجسم، ثم يعظها الموعظة البليغة: أذكرك أيتها الغدة الدرقية بحديث رسول الله ص (مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا، فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا).

تطرق الغدة صامتة وتقول حقا إن إخلالي بواجبي سوف يؤثر عليّ بالذات، فقيامي بواجبي هو خلاصي، هيا أيها التيروكسين (هرمون الغدة الدرقية الخاص الذي ينشط التفاعلات على كافة مستويات الجسم)، أيها الهرمون الذكي انطلق من عندنا إلى الدوران العام لتنشيط الاحتراقات وإطلاق الحرارة في البدن، حتى يبقى في الحرارة المطلوبة (كل 1 ملغ من التيروكسين ينشط الاستقلاب في البدن بمقدار 1000 كالوري).

 

نافذة:

الجسم البشري يستمد طاقته من ثلاث مواد رئيسية وهي السكريات والدسم والبروتينات ولكن السكريات تعتبر مصدر الطاقة الرئيسي

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى