
خالد الجزولي
يصر الاتحاد الإسباني لكرة القدم على وضع عراقيل أمام المواهب الواعدة من أصول مغربية، ترغب في حمل قميص المنتخبات الوطنية بكل فئاتها، من خلال استراتيجية وضعها «الإسبان» تهدف بالأساس إلى إيقاف تدفق المواهب من أصول مغربية نحو منتخب «أسود الأطلس»، خاصة بعد النجاحات المتتالية التي حققتها الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم في جلب عدة نجوم اختاروا تمثيل المغرب رغم الضغوط الإسبانية، على غرار ابراهيم دياز، نجم ريال مدريد وإلياس أخوماش ومن قبل أشرف حكيمي وعبد الصمد الزلزولي، وغيرهم من النجوم الذين باتوا جزءا من مشروع الجامعة.
ويظل التساؤل مطروحا بقوة حول مدى سياسة الضغط التي ينهجها الاتحاد الإسباني لكرة القدم في وجه عدد من اللاعبين ذوي الأصول المغربية، لمنعهم من تعزيز صفوف المنتخب المغربي، رغم عدم قدرته على منحهم ضمان التواجد رفقة «لاروخا»، في ظل ما يتوفر عليه من نجوم إسبان، نجحوا في تحقيق الألقاب على مدار السنوات العشرين الأخيرة.
فتال يعيد سيناريو يامال إلى الأذهان
كشفت تقارير إعلامية إسبانية تواجد المغربي رشاد فتال ضمن القائمة الموسعة لمنتخب إسبانيا لأقل من 21 عاما، لقطع الطريق أمام المغرب، بعد أن سبق للمهاجم فتال أن جاور المنتخب الإسباني لأقل من 18 عاما، قبل أن يرفض دعوة إسبانيا للعب مع فئة أقل من 19 عاما، مفضلا الالتحاق بتجمع المنتخب المغربي لأقل من 20 عاما، بقيادة المدرب محمد وهبي آنذاك، بعد اقتناعه بمشروع الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، حيث شارك في دوري شمال إفريقيا، ما ساعده على الانخراط بقوة في ما بعد ضمن نادي ألميريا الإسباني.
وجاءت خطوة «لاروخا» في ضم المهاجم فتال ضمن قائمته الموسعة، للكشف عن رغبة الإسبان في الحفاظ على إحدى أبرز المواهب الصاعدة، وتعيد للأذهان ملفي لامين يامال، الذي حسم اختياره لصالح إسبانيا، ودياز الذي فضل تمثيل المغرب، لتبقى حالة المهاجم فتال مفتوحة على كل الاحتمالات، رغم كونه خاض ثلاث مباريات دولية مع منتخب إسبانيا تحت 18 عاما، سجّل خلالها هدفين، قبل أن يمثل منتخب المغرب لأقل من 20 عامًا في 7 مباريات سجل خلالها هدفين أيضا.
واستطاع فتال، البالغ من العمر 20 عاما، والمزداد في مدينة توري باتشيكو التابعة لإقليم مورسيا الإسباني، من أبوين مغربيين، البروز بشكل لافت في صفوف شباب ألميريا، بتسجيله قرابة 30 هدفًا في موسم واحد ضمن دوري الشباب الإسباني، ما فتح له باب الظهور مع الفريق الأول في «الليغا» وكذلك المشاركة في كأس الملك، وتعاقد الصيف الجاري مع ريال مدريد «كاستيا» مقابل ما يقارب مليون يورو، ليواصل تألقه بقميص الفريق الثاني للنادي الملكي، بفضل أهدافه وأدائه المميز، ما جعله تحت أعين مدربي المنتخبين المغربي والإسباني.
ترقب بشأن نوايا بيتارش مع «الأسود»
يحظي الموهبة تياغو بيتارش بينار، المنحدر من أصول مغربية (17 عاما)، باهتمام كبير من قبل نادي ريال مدريد والاتحاد الإسباني لكرة القدم، بعدما أمن مكانته ضمن قائمة النادي الملكي تحت قيادة تشابي ألونسو، في أفق دمجه بشكل تدريجي مع زملائه داخل «الميرنغي». ووفقا لصحيفة «آس» الإسبانية، استطاع النجم الصاعد بيتارش لفت الأنظار إليه بعد أقل من عام فقط على التحاقه بأكاديمية «كاستيا» قادماً إليها من نادي خيتافي، ما قد يفتح أمامه آفاقاً كبيرة للتوقيع على مسار ناجح رفقة النادي الملكي، وربما يكون مفاجأة ألونسو خلال الموسم المقبل، إذا استغل جيداً الفرص التي ستتاح له مع كبار اللاعبين في ريال مدريد.
ويمتلك بيتارش، من أب إسباني وأم مغربية، مؤهلات تقنية عالية وأسلوب لعب يجمع بين الذكاء والمهارة والنضج التكتيكي عالي الجودة رغم صغر سنه، ونجح في الظهور بشكل قوي خلال فترة تحضيرات الريال، وسبق له أن حمل ألوان «لاروخا» تحت 18 سنة، وتم تداول اسمه بقوة ضمن القائمة الموسعة للمنتخب الإسباني لأقل من 21 عاما، ما قد يغيّر وجهته لتمثيل منتخب «أسود الأطلس» في ظل المجهودات الكبيرة الذي تبذلها الجامعة المغربية لكرة القدم من أجل إقناعه باللعب للمغرب خلال الاستحقاقات المقبلة، خاصة وأنه حظي بمساعدة زميله إبراهيم دياز منذ التحاقه بالفريق الأول الإسباني، وساهم المهاجم المغربي في إدماجه في مجموعة «الميرنغي» وتخطي صعوبة المرحلة الأولى من مساره الاحترافي.
تحرك إسباني لمضاعفة الضغط..
شرع الاتحاد الإسباني لكرة القدم، منذ فترة طويلة، في التواصل مع جميع الأندية، على اختلاف درجاتها، لأجل جمع تقارير مفصلة حول اللاعبين من أصول غير إسبانية، وخاصة المغاربة، في خطوة وصفت بـ«حالة الاستنفار» داخل الاتحاد، كجزء من محاولة احتواء ما يُنظر إليه في الأوساط الكروية الإسبانية على أنه نزيف للمواهب نحو المنتخب المغربي. وجاء قرار الاتحاد الإسباني تزامنا مع ضغوط مارستها اتحادات أوروبية أخرى، على الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، من أجل حثه على وضع تعديلات للقوانين التي تتيح للاعبين مزدوجي الجنسية تمثيل منتخباتهم الأصلية بعد الظهور مع الفئات السنية لمنتخبات أوروبية. وأفادت مصادر صحفية إسبانية بتحرك سريع من الاتحاد الاسباني من خلال توجيه الدعوة للاعبين محط اهتمام الجامعة الملكية لكرة القدم، ولو لم يتم الاعتماد عليهم مستقبلا في المنتخب الاسباني الأول، وذلك لإقناعهم بالبقاء رفقة «لاروخا»، كما كان الشأن في ملف يامين يامال، مهاجم برشلونة، حيث أثار ألبرت لوكي، المدير السابق لكرة القدم في المنتخب الإسباني، الجدل بتصريحاته بشأن قرار يامال تمثيل «لا روخا» بدلًا من المغرب، في حديثه لبرنامج «إل لارغيرو» على إذاعة «كادينا سير»، حيث قال: «لم يكن الأمر سهلًا، لقد جاء مدرب المنتخب المغربي خصيصًا لإقناعه، لكنه كان واضحًا وقال لنا: أريد أن أصبح بطلًا في أوروبا، أتعرض لضغوط كبيرة، لكنني أريد اللعب مع إسبانيا».
لكن التصريح الأكثر إثارة جاء عندما أشار لوكي إلى موقف والد اللاعب، حيث قال: «كان التعامل مع والده أكثر تعقيدًا، على عكس والدة يامال، حيث ساعدتنا في اتخاذ قراره النهائي، وقال: «سألتني بصراحة: هل استدعيتموه لأنه جاهز فعلا أم فقط لمنعه من اللعب مع المغرب؟ لم أعرف كيف أجيب، فاضطررت إلى الكذب: بالطبع هو جاهز تماما، المغرب؟ لا، لا علاقة للأمر بذلك».
أسماء كثيرة مرشحة للانضمام إلى كتيبة «الأسود»
اهتمام متزايد للركراكي بمحترفي «الليغا»
يولي وليد الركراكي، الناخب الوطني، اهتماما كبيرا بالمحترفين المغاربة في الدوري الإسباني لكرة القدم، على حساب باقي الدوريات الأوروبية، بعدما تراجع بشكل تدريجي عن استدعاء عدد كبير من المحترفين في الدوري الفرنسي، الذي ظل إلى وقت غير بعيد نواة قوائم المنتخب الوطني في السنوات الماضية.
وأمام تزايد عدد الممارسين في «الليغا»، وخاصة أولئك الذين نجحوا في فرض وجودهم بقوة، أجبر الناخب الوطني على توجيه بوصلته نحو الدوري الإسباني، حيث ضمت قائمته الأخيرة، التي شاركت في معسكر يونيو الأخير من أجل وديتي تونس والبنين، تواجد عبد الكبير عبقار، عمر الهلالي، عبد الصمد الزلزولي، إبراهيم دياز ومروان سنادي مع غياب اضطراري لكل من شادي رياض، آدم أزنو، إلياس أخوماش فضلا عن يوسف الخديم.
وتظل مجموعة من الأسماء الممارسة في الدوري الإسباني مرشحة بقوة لحمل قميص المنتخب الوطني، على غرار رشاد فتال وتياغو بيتارش بينار وغيرهما في حال استمرارهم في التطور ومدى رغبتهم في حمل قميص «الأسود»، علما أن الفئات الصغرى للمنتخبات الوطنية تضم كما هائلا من المحترفين المغاربة، ويلزمهم الاجتهاد أكثر لفرض أنفسهم داخل أنديتهم، يوناس عبد اللاوي، الذي تألق مع سيلتا فيغو في فترة التحضيرات للموسم الجديد، والمهاجم الصاعد آدم بوعيار بن عيسى رفقة نادي إيلتشي بعد خطف الأضواء الموسم الماضي في دوري الدرجة الثانية، تحسبا لنيل ثقة الناخب الوطني، علما أن النسخة الجديدة لـ«الليغا» تشهد مشاركة 13 لاعبا مغربيا.





