
من خلال الاجتماع الذي تم بأمر ملكي في موضوع الحكم الذاتي بالصحراء المغربية، وترأسه مستشارو الملك، مع زعماء الأحزاب الوطنية الممثلة بمجلسي البرلمان، بحضور كل من وزير الداخلية ووزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، يكون الملف الذي يحظى باهتمام كافة المغاربة يسير بخطى ثابتة وسريعة نحو تحقيق الوحدة الوطنية وعودة إخواننا بمخيمات تندوف للمساهمة في التنمية والانخراط الفعلي في تسيير الشأن العام وفق المعايير الديمقراطية.
وبتخصيص الاجتماع المذكور لتحيين وتفصيل مبادرة الحكم الذاتي، في إطار السيادة المغربية، تنفيذا للقرار الملكي الوارد في الخطاب السامي يوم 31 أكتوبر الماضي، في أعقاب صدور قرار مجلس الأمن 2797، تؤكد المملكة الشريفة مضيها بثبات نحو تكريس سيادتها على أقاليمها الجنوبية، معتمدة مقترح الحكم الذاتي كحل وحيد وواقعي للنزاع المفتعل حول الصحراء المغربية. هذا المقترح، الذي بات يحظى بدعم دولي كبير، لم يعد فقط إطارا للتفاوض، بل سيتحول قريبا إلى نموذج عملي لمواصلة مشاريع التنمية والاستقرار.
إن التزام المغرب بالحل السلمي وبناء مغرب قوي من طنجة إلى الكويرة، يعكس حكمة القيادة الملكية، التي جنبت المنطقة ويلات الحرب، وفتحت الباب أمام مشاريع واستثمارات كبرى بالصحراء المغربية، تجعل منها بوابة اقتصادية حقيقية نحو إفريقيا.
ويأتي حرص الملكية على إعمال المقاربة التشاركية والتشاورية الواسعة في ملف الصحراء المغربية، لأن الأخير يعتبر على رأس القضايا الكبرى للبلاد، ويهم كذلك شعوب منطقة المغرب العربي وإفريقيا وسعي الدبلوماسية الملكية للقطع مع منطق الصراعات والاجتهاد في الحلول السلمية لتحقيق آمال التنمية والوحدة.
وينتظر أن تتقدم الأحزاب السياسية بتصوراتها ومقترحاتها بشأن تحيين وتفصيل مبادرة الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية، والسعي إلى لم شمل من يوجدون بمخيمات تندوف بأهلهم وذويهم وبناء مستقبلهم، والمساهمة في تدبير شؤونهم المحلية، في إطار المغرب الموحد.
وعلى ضوء مستجدات التعليمات الملكية بإجراء مشاورات مع الأحزاب السياسية حول تحيين وتفصيل مبادرة الحكم الذاتي، يتأكد من جديد صواب الرؤية الملكية وبعد نظر السياسة الخارجية للمغرب، حيث لم تعد المبادرة التي طرحها المغرب منذ سنوات مجرد مقترح، بل أصبحت مرجعا وحيدا لحل النزاع المفتعل بالصحراء المغربية، وذلك لما تحققه من توازن بين السيادة الوطنية والحرية الكاملة في تدبير الخصوصيات المحلية.





