
خالص جلبي
أكثر من هذا فقد عثر فريق أمريكي تحت حوض كولومبيا، وفي عمق يصل الى كيلومتر، على جراثيم تعيش على الماء وتقتات بالصخور، وعندما وقع نيزك في صحراء استراليا عام 1969 م، دل فحصه على احتوائه على مايزيد عن خمسين حمض أميني، وبواسطة التلسكوبات الراديوية، عثر علماء فلكيون أمريكيون على سحب تعج بأحماض أمينية من نوع حمض النمل والكحول، بل وأمكن لهم رؤية سحابة تحوي الخل على بعد 25000 ( خمس وعشرون ألفاً ) سنة ضوئية ؟!
مشاريع خرافية لاستراق خبر السماء
هل نعيش لوحدنا في الكون أم توجد كائنات ذكية أخرى ؟ هل يمكن تجاوز قوانين النسبية والسفر حتى بأسرع من الضوء ؟ لقد كان آينشتاين يوجه لنفسه دوماً هذا السؤال ماذا سيحدث لي لو أنني امتطيت ظهر شعاع ٍ من الضوء ؟
يعكف العلماء اليوم من أجل التمهيد إلى هذا اللقاء التاريخي الذي أشار إليه القرآن بشكل عابر ( وهو على جمعهم إذا يشاء قدير )، من طريقين : واحد من ظهر القمر والآخر بتركيب ( دش كوني ) خرافي للتنصت على موسيقى السماء، فتقلب وجهها في الملكوت العلوي بحثاً عن نسمة حياة وصوت استغاثة.
مشروع ( فريسب ـ FRESIP PROJECT )
وكالة ( ناسا NASA) لارتياد الفضاء تقوم حالياً بمشروع ( فريسب ـ FRESIP PROJECT ) حيث سيتم وضع مرقاب على ظهر القمر يراقب بنفس الوقت قرابة خمسة آلاف شمس في مجرتنا لاكتشاف ظاهرة ( الترنح ) النجمي التي أشرنا اليها فيما سبق، ومحاولة التعرف على الكواكب التي تدور حول هذه الشموس، ثم دراسة الطيوف اللونية التي تصدرها معادن هذه الكواكب، وبالتالي الوصول الى معرفة وجود حياة أو حضارة في هذه الكواكب، ورصد هذه الآلاف المؤلفة من الشموس يتم آلياً بواسطة كمبيوترات متقدمة، تسجل مخططات بيانية طول الوقت بشكل متتابع، بحيث أن أي ظاهرة ترنح للنجم تُعطي فوراً اشارة الخطر الأحمر فتوضع للدراسة المباشرة المكثفة .
مشروع المحلل الطيفي متعدد الأقنية (MCSA )
(MULTICHANNEL SPECTRAL ANALYZER)
كما خطر لبعض العلماء أن وجود الكائنات الذكية مثلنا قد لاتستطيع أو لاتتمكن من اعداد وسائل النقل عبر الفضاء، ولكنها لابد وان تكون قد اهتدت الى القوانين الكهرطيسية للوجود، ولابد أن تكون قد استخدمت الأمواج الراديوية للاتصال بالكائنات الأخرى، لذا عمدت الولايات المتحدة الى بناء جهاز تنصت كوني هائل في ( بورتو ريكو PORTO RICO) في منطقة ( آريثيبو _ ARECIBO ) يبلغ قطر حوض ( الدش الكوني ) ليس مترين بل ( 304 مترا ) ومتصل بجهاز أقنية متعدد للتحليل ( MCSA MULTICHANNEL SPECTRAL ANALYZER ) وتبلغ طاقة الاستقبال في هذا الجهاز قدرة تلقي عشرة ملايين موجة راديوية مختلفة بنفس الوقت، متصلة بمخططات بيانية، وفيه القدرة على الانتباه الى الموجات الغريبة الجديدة، وعزلها فورا وتضخيمها مباشرة واعطاء اشارة الانذار للتنبيه لمتابعتها، أي أن هذا الجهاز عنده قدرة التخزين في اللحظة الواحدة مايعادل معلومات موسوعة علمية كاملة، من حجم الموسوعة البريطانية المشهورة (ENCYCLOPEDIA BRITANICA ).
هذا الجهاز وهو ينصت بكل هذا التركيز والدقة والشمولية والقوة الخرافية لم يسمع سوى صوت واحد : الموت البارد من الكون الخارجي حتى الآن ؟!
فهل نحن وحيدون في هذا الكون الخرافي المترامي الأطراف، فتصح نظرية بطليموس بيولوجياً وليس كونياً، وهو أننا البشر الذين نذبح بعضنا كل يوم، بذرة الخليقة لاستعمار بقية المجرات التي وصلت حدودها الى عشرة مليارات سنة ضوئية ؟! .
طبيعة الكون الذي نعيش فيه؟
الكون مبني من مادة وحياة، في تفاعل بينهما، فمن الميت يخرج الحي، والحي بدوره ينقلب مع الوقت الى ميت (يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي).
هذه الحافة أو العتبة من تحول المادة الى حياة أعيت العلماء ومازالت، وربما يمثل الفيروس إحدى أكبر تجليات انقلاب المادة الى حياة وبالعكس، فتحت ضوء المجاهر الالكترونية المكبرة عشرات الآلاف من المرات، نحدق في هذا الفيروس المدهش، وهو يلبس ساعةً معطف الأحياء فيتجول؛ فينفع أو يضر، أو يقلب هيئته مثل لاعبي السيرك في احتفالات تنكرية لانهاية لها، بين لص مستخف بالليل، أو متسول بئيس سارب بالنهار، أو غني مستكبر. وتارة أخرى يهمد فيصبح في مثل هيئة الأفعى في السبات الشتوي، أو يتحول الى بللورات مثل الملح والسكر.
قفزات الفيروس بين الموت والحياة
الفيروس يقفز عتبة الموت إلى الحياة فيأخذ أهم سماتها من التكاثر والحركة والتغير، أو ينقلب الى المادة الميتة فيتبللور مثل أي معدن ميت!!
يعتبر الفيروس أدق كائن حي، وأشده عناداً ومكرا، واكثره تغييراً في طبيعته، فحين أفلحت اللقاحات والمعالجات ضد الباكتريا، التي هي طبقة أعلى منه في سلم الكائنات، فشلت عنده، مع أنه أصغر حجماً، ولكن أخبث وأمكر وأشد دهاءً. (كوفيد 19 نموذجا الذي دوخ الكرة الأرضية من مغول الصين حتى مراكش وكاليفورنيا) فأين بدأت الحياة على ظهر الأرض؟ في أي مكان؟ متى بدأت؟ كيف تطورت؟ متى ظهر الانسان؟ متى بدأت الثقافة؟




