
طنجة: محمد أبطاش
أكدت مصادر متطابقة ظهور الدبور الشرقي، المعروف علميا باسم Vespa orientalis، خلال الأسابيع الأخيرة، وذلك بشكل متكرر بعدد من المناطق الشمالية، خاصة على مستوى مدينة طنجة ومحيطها، وسط تنامي مخاوف النحالين من انعكاسات انتشار هذه الحشرة على خلايا نحل العسل، فضلا عن المخاطر المرتبطة بلسعاتها بالنسبة إلى الأشخاص.
وأوضحت المصادر ذاتها أن مشاهدات متكررة للدبور سجلت على امتداد أجزاء من الساحل الصخري لطنجة، خصوصا انطلاقا من منطقة مرقالة وصولا إلى محيط منارة كاب سبارطيل، مشيرة إلى أن كثافة ظهوره خلال الفترة الأخيرة أثارت انتباه عدد من المواطنين والنحالين الذين اعتادوا رصد الحشرات الموجودة بالمنطقة.
وحسب المعطيات المتداولة لدى مهنيين في قطاع تربية النحل، فإن الدبور الشرقي يمثل أحد الأنواع التي يمكن أن تشكل ضغطا على مستعمرات نحل العسل، بالنظر إلى طبيعته الافتراسية، واعتماده ضمن غذائه على حشرات من بينها النحل، حيث يمكن للدبابير أن تترصد أمام مداخل الخلايا وتهاجم النحل أثناء خروجه أو عودته إلى الخلية.
وكشفت دراسة علمية حديثة أن وجودVespa orientalis أصبح موثقا في شمال المغرب، بعدما تمكن باحثون من العثور على مستعمرات وأعشاش نشطة في عدد من المناطق الشمالية، في إطار عمليات ميدانية جاءت عقب شكايات وملاحظات من طرف نحالين بشأن ظهور هذه الدبابير.
وأوضحت المعطيات العلمية أن الباحثين تمكنوا من توثيق وجود الدبور الشرقي في مواقع عدة بشمال المملكة، وهو ما شكل أول توثيق علمي لجنسVespa في المغرب، مع تسجيل أنواع من بينها الدبور الشرقي والدبور الأوروبي.
وحسب مصادر متخصصة، فإن خطورة الدبور لا ترتبط فقط بتأثيره المحتمل على النحل، وإنما أيضا بقدرته على لسع الإنسان، سيما عند الاقتراب من الأعشاش، أو محاولة إزعاج المستعمرة، إذ يمكن أن تصبح الدبابير أكثر دفاعية عندما تشعر بوجود تهديد بالقرب من العش.
وأوضحت معطيات علمية أن الدبور الشرقي يعيش داخل مستعمرات اجتماعية، ويمكن للملكة أن تؤسس عشا جديدا خلال الموسم الدافئ، بينما تستمر المستعمرة في النشاط إلى غاية أواخر الموسم، قبل أن تدخل الملكات الملقحة مرحلة الشتاء في أماكن محمية.
وفي الجانب المرتبط بتربية النحل، كشفت دراسات أن وجود الدبابير بالقرب من الخلايا قد يدفع مستعمرات النحل إلى تعزيز الحراسة عند مداخلها، غير أن الضغط المتواصل يمكن أن يؤثر على نشاط الخلية، خصوصا عندما تكون المستعمرات ضعيفة أو عندما ترتفع أعداد الدبابير المحيطة بها.
ونبهت مصادر مهتمة بالقطاع إلى أهمية عدم التعامل بشكل عشوائي مع الأعشاش التي قد يتم العثور عليها، خصوصا في المناطق السكنية أو القريبة من المناحل، داعية إلى إبلاغ الجهات المختصة عند رصد تجمعات كبيرة أو أعشاش واضحة.




