حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف


الافتتاحيةالرئيسية

السيناريو الأسوأ



إذا كان المغاربة يعتقدون أن أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية اليوم هي الأسوأ على الإطلاق وأنهم يعيشون أفظع السيناريوهات الممكنة على مستوى معيشتهم، فهم غير صائبين، لا بل مخطئون في تقديرهم لمدى السيناريو الأسوأ الذي يمكن أن نواجهه في ظل حالة اللايقين التي يواجهها العالم بعد سنتين من جائحة كوفيد 19 وتداعيات الصراعات الجيوستراتيجية. فحينما نستمع إلى رؤساء دول ورؤساء حكومات دول أوربية قوية كإنجلترا وفرنسا وإسبانيا يحذرون من سنة سيناريوهات سوداء قد تواجهها بلدانهم ابتداء من الموسم الشتوي المقبل فما علينا إلا أن نشعر بالخطر المحدق ونعد له العدة قبل فوات الأوان.
لذلك من واجب الحكومة والمؤسسات المنتخبة والمعينة وصناع القرار أن يضعوا نصب أعينهم السيناريو الأسوأ، وهذا ليس له علاقة بعقلية التشاؤم في التدبير أو التلذذ بعلامة وقوعِ المكروه، بل هو من صميم التخطيط الحكومي السليم. بل لا يكفي أن تضع الحكومة في ذهنها أثناء صياغة مشروع القانون المالي المقبل أسوأ ما يمكن أن يقع من أزمات على مستوى أسعار المواد الغذائية وفاتورة المحروقات والماء والصحة والاستثمار فهذا بحد ذاته لا يكفي، فالأهم هو تحديد خطوات الخطة البديلة لتدبير الأزمة، وعادة ما تكون الموارد المالية هي المعضلة الأساسية في هذه الخطط البديلة التي بإمكانها أن تواجه السيناريو الأسوأ.
إن الإفراط الحكومي في التفاؤل بمؤشرات السنة المقبلة بناء على ما توفرت عليه اليوم من موارد جيدة، يمكن أن يعرقل المشاريع الكبرى والأوراش الاستراتيجية التي فتحت في مجال الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية ويعرضها للفشل المحقق، لكن القدر المناسب من التفاؤل الحذر يمكن أن يدفع الحكومة بواقعية نحو تحقيق أهدافها المسطرة. ومن هذا المنطلق ينبغي أن تكون الفرضيات التي سيبنى عليها مشروع القانون المالي لـ2023 واقعية تضع في حسبانها أسوأ سيناريوهات الممكن حدوثها في السنة المقبلة، وأن تعرف أن حصول شيء سيئ لم يعد أمرا مستحيلا لقد علمتنا جائحة كوفيد 19 أن الفجائية جزء من منظومة التدبير.
إن عدم العمل على السيناريو الأسوأ والتهوين من شأنه والاستهانة باحتماله من لدن صناع السياسات العمومية والقطاعية، قد يورطنا جميعا في أزمة اجتماعية خانقة ويجعلنا في مواجهة أكثر الأشياء غير السارة والخطيرة التي يمكن أن تحدث في دولة ما، ولهذا على القطاعات الحكومية ووزارة الاقتصاد والمالية تحديدا، أن تتريث كثيرا قبل وضع مؤشرات وفرضيات تهم أسعار المحروقات وحصيلة السنة الفلاحية وسعر صرف الدولار وأسعار بيع القمح، ومعدل النمو ونسبة العجز وسقف القروض الداخلية والخارجية، فهذه الأرقام لا تقبل المغامرة في وضعها لأنها صمام معيشة المغاربة والاستقرار الاجتماعي والمالي لسنة كاملة.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى