حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
شوف تشوف

الافتتاحيةالرئيسيةسياسية

الفوارق الاجتماعية

نبه تقرير والي بنك المغرب، الذي قُدّم بين يدي الملك محمد السادس، إلى مسألة في غاية الأهمية لحماية السلم الاجتماعي، تتمثل في ضرورة مضاعفة الجهود لتخفيض معدلات البطالة، ومعالجة تبعات الفوارق الاجتماعية، وتعزيز الاستثمارات، وتطوير منظومتي التعليم والتكوين، واعتماد مزيد من الدقة في توجيه الميزانيات المرصودة للملفات الاجتماعية، بما يضمن استفادة الفئات الفقيرة والهشة منها بشكل فعلي.

إن الفوارق الاجتماعية تُعد من أبرز معيقات تحقيق التنمية الشاملة، وهي غالبا ما تكون نتيجة لغياب العدالة المجالية في توزيع المشاريع العمومية، وتحسن المؤشرات الاقتصادية وتجهيز البنيات التحتية في بعض المناطق، مقابل استمرار معاناة سكان مناطق قروية مهمشة، أو مواطنين يعيشون في هوامش المدن، بالكاد يتمكنون من توفير احتياجاتهم الضرورية، وأحيانا يعجزون عن ذلك، نتيجة البطالة وغياب المداخيل القارة.

فالمملكة تسير بخطى ثابتة نحو تعزيز مكانتها ضمن الدول الصاعدة في مجالات التصنيع والتصدير، وتطوير الاستثمارات الفلاحية، وإنشاء موانئ ضخمة بمواصفات عالمية، وتوسيع شبكة القطارات فائقة السرعة، وبناء الطرق والمناطق الصناعية الحديثة. غير أن المعضلة الحقيقية، التي سبق أن نبه إليها الخطاب الملكي، تتمثل في وجود مناطق  ما زالت لا تستفيد بالقدر الكافي من ثمار المشاريع التنموية، وتغيب عنها مؤشرات التطور الاقتصادي والاجتماعي، وتعيش على وقع الفقر والتهميش والهدر المدرسي وبطالة الشباب وضعف الاستثمارات العمومية، ناهيك عن غياب خدمات أساسية، من بينها التغطية بشبكات الهاتف والاتصالات في بعض المناطق النائية.

إن المرحلة الراهنة تقتضي تسريع معالجة الفوارق الاجتماعية والمجالية، من خلال تحقيق العدالة في توزيع المشاريع وصرف الميزانيات، وتعزيز التضامن الاقتصادي بين الجهات والأقاليم، وتجهيز البنيات التحتية، والتنزيل الأمثل لمشاريع تنموية نابعة من التشاور والاستماع إلى مقترحات السكان محليا، بما ينسجم مع المؤهلات والإمكانات التي تزخر بها كل منطقة، والعمل على تطويرها واستثمارها بالشكل الأمثل.

كما أن تحقيق التنمية المستدامة يمر عبر ربط التكوين بحاجيات سوق الشغل، ودعم المقاولات الصغيرة والمتوسطة ومواكبتها، وتسهيل ولوجها إلى التمويل، حتى تضطلع بدورها في خلق فرص الشغل وتحريك عجلة الاقتصاد المحلي والوطني، بما يساهم في تحسين مستوى عيش المواطنين والحد من مظاهر الهشاشة الاجتماعية.

إن قوة المملكة لا تقاس فقط بحجم المشاريع الكبرى التي تنجزها، وإنما أيضا بقدرتها على ضمان استفادة جميع المواطنين من ثمار التنمية، وتحقيق العدالة المجالية في توزيع المشاريع والاستثمارات، والقطع مع الهوة الاجتماعية بين فئة تنعم بظروف عيش مريحة، وأخرى لا تزال تعاني ويلات العزلة والتهميش والفقر. وهو ما أكدت التعليمات الملكية السامية على ضرورة معالجته، من خلال تحقيق التوازن في التنمية بين مختلف جهات المملكة، وتقليص الفوارق بين فئات المجتمع، وبناء طبقة متوسطة قوية وقادرة على تحريك الاقتصاد، ودعم استهلاك المنتوج الوطني، وتعزيز مداخيل صناديق التقاعد والتعويضات الصحية والعائلية.

وفي الختام فإن معركة الحكومة المقبلة الحقيقية ليست فقط مع أرقام النمو والحفاظ عليها، أو الرفع منها، وإنما ربح رهان تحويل هذا النمو إلى عدالة اجتماعية يحس بها الجميع، وتكافؤ الفرص في الولوج إلى الخدمات العمومية والمناصب، والشفافية في المباريات والتوظيفات بالمناصب العليا، ما يفتح أبواب الأمل أمام الشباب العاطل، ويضمن للفئات الهشة حقوقها الدستورية في التعليم والصحة والشغل الذي يضمن الكرامة.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play


مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى