
ينتظر أن تحيل الحكومة، قبل يوم الخميس، مشروع القانون المالي للسنة المقبلة على مجلس النواب، بعد التداول بشأن توجهاته العامة في المجلس الوزاري برئاسة الملك محمد السادس. وكل أنظار الرأي العام تتجه إلى ما ستأتي به الحكومة في هذا المشروع، خصوصا وأن القانون المالي للسنة الثانية من عمر الولاية الحالية يعد عمليا أول مشروع مالي تشرف الحكومة على كل مراحل وضعه، عكس القانون المالي للسنة الأولى، الذي يعتبر امتدادا للولاية المنتهية.
ينبغي على الحكومة أن تستوعب أن سنة السماح انتهت وأن زمن اختباء الوزراء وراء سمفونية الدراسات والحوارات الوطنية انقضت، وأنه دقت ساعة الإجراءات والقرارات الملموسة والتي لها أثر على معيشة المغاربة، وربط الميزانية بالالتزامات والتعهدات التي أطلقها التحالف الحكومي خلال الانتخابات وضمنها البرنامج الحكومي.
ولا ننسى أن هاته الحكومة رفعت الانتظارات عاليا، حيث مضت في توزيع الشعارات والالتزامات خلال الانتخابات فجاءت مفاجأة الصراع الجيوستراتيجي العالمي الذي قلص الموارد الحكومية، ورفع من نفقاتها بشكل خيالي جعل الحكومة تلجأ إلى تحريك الفصل 81 من الدستور لتمرير مرسوم بقانون خلال الفترة الفاصلة بين الدورات يتعلق باعتمادات إضافية في حدود 12 مليار درهم. وفي ظل هذا الصراع الذي أعقب سنتين من جائحة «كوفيد 19» وسنوات من الجفاف وجدت الحكومة أن الاحتياجات تصاعدت. أما الإمكانات فقد تقزمت، ليعيش المغرب لحظات قاسية لم نعهدها من قبل.
كان المغاربة ينتظرون من الحكومة الشيء الكثير، لكن ما واجهها أكبر مما كان منتظرا منها، وكأن قدرها أن تكون حكومة أزمات لا تنتهي. فما أن تخرج من أزمة إلا وتجد أخرى تنتظرها؛ تخرج من أزمة ارتفاع أسعار المواد الأساسية فتدخل في أزمة ارتفاع أسعار المحروقات. تنجو من تداعيات الجفاف على الفلاحة فتسقط بالضربة القاضية في أزمة ندرة المياه وتهديداتها الاجتماعية.
لذلك فالمغاربة يعلقون أملا كبيرا على القانون المالي المقبل، لمساعدتهم على الهروب من النفق المظلم. وما لم يتضمن المشروع الجديد إصلاحات ضريبية عميقة والرفع من ميزانية الاستثمار العمومي، وتخفيض الأعباء على الطبقة الفقيرة والمتوسطة، فإننا سنكون أمام قانون روتيني لن يقدم ولن يؤخر في الأمر شيئا، وهنا بالضبط يسكن شيطان الفتنة.





