
أكادير: محمد سليماني
أصدرت المحكمة الابتدائية بأكادير حكما قضائيا بحل جمعية تُمثل ما يعرف محليا بـ«ضحايا الهدم»، وإغلاق مقراتها ومنع كل اجتماع لأعضائها.
واستنادا إلى المعطيات، تقدم وكيل الملك بمقال افتتاحي لهيئة المحكمة ضد الجمعية المعنية، والتي ظلت منذ نشأتها ترفع ملف إنصاف «ضحايا الهدم» البالغ عددهم حوالي 1384 متضررا من هدم السلطات المحلية والإقليمية سنة 2011 عشرات المساكن غير المرخصة وغير القانونية بعدد من المناطق المحيطة بمركز المدينة، مطالبا بالحكم بحلها.
واستند مقال وكيل الملك إلى أنه تبين للسلطات المختصة، من خلال تتبع نشاط هذه الجمعية، «عدم احترامها للضوابط القانونية المعمول بها، إذ بدأت في تنظيم وقفات احتجاجية تهدف إلى ما تسميه الدفاع عن ضحايا الهدم في سفوح الجبال». وأورد مقال النيابة العامة أن «التقرير المنجز من قبل المصلحة الولائية للاستعلامات العامة تحت عدد 3059، أشار إلى أن التتبع الميداني لمختلف أنشطة الجمعية منذ تأسيسها سنة 2013، بين أنها خصصت جميع أنشطتها لتأطير وتنظيم منخرطيها الذين يشكلون عينة مما يعرف بضحايا الهدم بسفوح الجبال، وأنها قامت منذ تأسيسها بتنظيم أكثر من 300 وقفة احتجاجية بمعدل احتجاج واحد كل أسبوع أمام مقر ولاية جهة سوس ماسة ومقر الجماعة الترابية لأكادير، ومقر المفتشية الجهوية للسكنى والتعمير، للمطالبة بالتعويض عن عمليات الهدم التي طالت منازل منخرطيها». وكشف التقرير، كذلك، أن الصفحة الخاصة بالجمعية على فايسبوك «لا ترتبط مطلقا بموضوع أهداف الجمعية والمسطرة في قانونها الأساسي»، من قبيل العمل على حماية المستهلك من الأضرار الناجمة عن حالات المبالغة في الأسعار والسلع والخدمات والاستغلال والغش، بل تخصصت صفحتها «لنشر البيانات الاستنكارية الخاصة بها مع توثيق الوقفات الاحتجاجية التي تنظمها». واستندت المحكمة، كذلك، على كتاب لرئيس الملحقة الإدارية السابعة، كشف أن «النشاط الذي تقوم به هذه الجمعية يخرج عن أهدافها المسطرة في القانون الأساسي».
في المقابل تمسكت الجمعية، عبر دفاعها، بكون ما استند عليه وكيل الملك في دعواه لدى المحكمة الابتدائية «لا أساس له ويفتقد إلى الإثبات، وليس بالملف أدلة أو أي براهين تدل على ارتكاب أفعال لما هو مضمن في مقال وكيل الملك، كما أن الوقفات الاحتجاجية لا يمكن نسبها إلى الجمعية، بل إن جميع المتضررين من عمليات الهدم بسفوح الجبال يحتجون على الأضرار التي لحقت بهم جراء ذلك الهدم».
يشار إلى أن «ضحايا الهدم» دأبوا على تنظيم وقفات احتجاجية من أجل الضغط لتسوية ملف المنازل التي تم هدمها قبل 15 سنة، وتفعيل تطبيق القرار العاملي رقم 98، الذي تم على إثره تشكيل لجنة تقنية ثلاثية تتكون من الكاتب العام للولاية والمديرية الجهوية للسكنى وسياسة المدينة ورئيس قسم التعمير بالولاية من أجل البحث عن حل لتسوية مشاكل الضحايا وعهد برئاسة اللجنة إلى الولاية.
وأوكل القرار العاملي، الذي أصدره والي أكادير الأسبق محمد بوسعيد سنة 2011، إلى اللجنة مهمة التنسيق والتتبع لاقتناء عقار وتجهيزه ووضعه رهن إشارة «ضحايا الهدم» الذين تعرضوا لعملية نصب واحتيال من طرف بعض «السماسرة واللوبيات». ونص القرار العاملي صراحة على اقتناء عقار وتجهيزه في أفق توزيع بقعه على الضحايا المتضررين، كما عهد إلى هذه اللجنة بمهمة تتبع إنجاز التجزئة وتحضير اتفاقية لتوقيعها مع جميع المتدخلين، بالإضافة إلى استقبال طلبات المتضررين وتوزيعهم وفق لوائح قصد تسهيل فرزها وفق الشروط المحددة التي تمت المصادقة عليها.





