حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف


الرئيسيةسياسية

حرب إيران.. خطر إغلاق مضيق هرمز يشعل سوق الطاقة العالمي

خسائر كبيرة تهدد الدول المنتجة للنفط وارتفاع لأسعار السلع الاستهلاكية في العالم



لم تعد المواجهة الدائرة بين إسرائيل وأمريكا وإيران محصورة في تبادل الضربات الجوية والتصريحات النارية، بل انتقلت إلى أخطر أوراق الضغط الجيو-اقتصادي في العالم: مضيق هرمز. فمع تصاعد التهديدات بإغلاق الممر البحري الحيوي، لم يعد السؤال عسكريًا فقط حول حدود التصعيد، بل اقتصاديًا عالميًا حول مصير شريان يمر عبره نحو خُمس استهلاك النفط العالمي يوميًا. مع أن أي اضطراب في هذا الممر الضيق لا يعني فقط شل حركة ناقلات النفط، بل زعزعة استقرار أسواق الطاقة، وارتفاعًا حادًا في الأسعار، وضغوطًا تضخمية تمتد من آسيا إلى أوروبا وأمريكا الشمالية. وفي لحظة توتر إقليمي غير مسبوقة، يتحول المضيق من ممر ملاحي إلى سلاح استراتيجي قد يعيد رسم ملامح الاقتصاد العالمي بأكمله.

 

إعداد: سهيلة التاور

 

في اليوم الخامس من الحرب على إيران، لا تزال الحرب الإسرائيلية- الأمريكية على الجمهورية الإسلامية مستمرة، فقد شن الجيش الإسرائيلي موجة جديدة من الغارات العنيفة على طهران، بعد إصدار إنذار لسكان العاصمة الإيرانية. وتعرضت بعض الأقسام في مؤسسة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية لهجمات أمريكية.

وأفاد الهلال الأحمر الإيراني بارتفاع عدد ضحايا الهجوم الأمريكي الإسرائيلي إلى 787 قتيلا.

ودوّى انفجار في محافظة أصفهان، في حين أفاد الجيش الإيراني بمقتل 13 جنديا في هجوم إسرائيلي على قاعدة عسكرية بمحافظة كرمان جنوبي البلاد.

وفي دول المنطقة، أعلنت السعودية أن السفارة الأمريكية بالرياض تعرضت لهجوم بمسيّرتين، دون وقوع إصابات، فيما نفت إيران علاقتها بالهجوم. وقالت قطر إنها تصدت بنجاح لصاروخين بالستيين استهدفا عدة مناطق في الدولة، فيما تعرض أحد خزانات المياه التابعة لمصانع مسيعيد للطاقة لهجوم بمسيرتين إيرانيتين، وتعرض أحد مرافق الطاقة في مدينة رأس لفان الصناعية لهجوم بمسيرة مماثلة.

وأعلنت الكويت أنها تعاملت مع موجة من الصواريخ والمسيرات التي رصدت في أجواء البلاد، وأسفر الهجوم عن مقتل 3 جنود أمريكيين وإصابة 5 آخرين بجروح خطيرة.

ومن الجانب الأمريكي، توعد الرئيس دونالد ترمب إيران بضربها بقوة، معتبرا أن «الموجة الكبيرة» لم تحدث بعدُ وستأتي قريبا، وقال إنه لا يستبعد إرسال قوات إلى إيران.

وفي الأثناء، أصدر الجيش الإسرائيلي أوامر إخلاء لسكان بلدات جديدة في لبنان، ونفذ غارات بالضاحية الجنوبية لبيروت وتوغل في مناطق بالجنوب اللبناني.

وأعربت فرنسا عن استعدادها للمشاركة في الدفاع عن الدول الحليفة التي تعرضت لهجمات صاروخية أو بطائرات مسيرة من إيران، إذا طُلب منها ذلك، وبما يتماشى مع الاتفاقات الثنائية ومبدأ الدفاع المشترك وفق القانون الدولي. فيما صرحت بريطانيا بأن قوات وطائرات حربية للبلاد تشارك في جهود دفاعية منسقة لحماية مصالح البلاد وحلفائها، لكنها لا تشارك في الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران.

وبدوره أكد الاتحاد الأوروبي وقوف الدول الأعضاء إلى جانب أمريكا لمواجهة التهديدات الإيرانية.

وعلى صعيد آخر، قال العميد إبراهيم جباري، مستشار قائد الحرس الثوري الإيراني، أول أمس الاثنين، إن مضيق هرمز أُغلِق، مشددا على أن قوات الحرس الثوري ستستهدف أي سفينة تحاول العبور.

وأضاف جباري أن قوات بلاده «ستستهدف خطوط النفط التابعة للأعداء، ولن تسمح بتصدير النفط من المنطقة حتى نُضيّق على العدو». وأضاف: «الأمريكيون لديهم ديون بمئات وآلاف المليارات من الدولارات، وهم متعطشون لنفط المنطقة.. لن يحصلوا على قطرة نفط واحدة».

في المقابل، نفت الولايات المتحدة إغلاق مضيق هرمز، ونقلت قناة «فوكس نيوز» الأمريكية عن مسؤول كبير في الجيش الأمريكي قوله إن المضيق ليس مغلقا أمام الملاحة، مضيفا أن البحرية الإيرانية لا تقوم بدوريات عبر المضيق لفرض الإغلاق.

وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية، أول أمس الاثنين، نقلا عن مصادر ملاحية، أن حركة السفن في المضيق توقفت إلى حد كبير. وأفادت وكالة «رويترز»، استنادا إلى بيانات ملاحية الأحد الماضي، بأن 150 ناقلة على الأقل محملة بالنفط والغاز توقفت في مياه الخليج خارج مضيق هرمز.

 

مضيق هرمز.. شريان الحياة

الممر المائي الضيق، الذي يفصل بين إيران وشبه الجزيرة العربية، وتتمتع طهران بسيطرة على معظمه، هو شريان الحياة للتجارة والطاقة العالمية، إذ يمر عبره يومياً ما يقارب 20 إلى 25 بالمائة من صادرات النفط العالمية أي حوالى 20 مليون برميل، و35 بالمائة من صادرات الغاز الطبيعي المُسال، ويشهد حركة يومية من السفن التجارية والحاويات، ولا بدائل سريعة أو مكافِئاً بحرياً يمكنها تعويض تدفق هذا الحجم الكبير من النفط والتجارة سريعاً. لذا يُتوقَّع حدوث قفزة في أسعار النفط والسلع، إذ إنّ أي غلق أو انقطاع مؤقت في عمل مضيق هرمز سيُزعزع أسواق الطاقة العالمية ويرفع أسعار السلع والتأمين كثيراً. وهذه هي ورقة الضغط الأقوى التي تمتلكها إيران، إذ يعبر هذا المضيق حوالى ثلث شحنات النفط البحرية العالمية، ما يجعله أهم نقطة اختناق لشحنات الخام، ما يعني أنه ستتضرر دول مثل الصين واليابان والهند وكوريا الجنوبية وسنغافورة، حال غلق مضيق هرمز بفعل الحرب، لأنه حسب تقديرات الوكالة الدولية للطاقة يذهب 80 بالمائة من النفط الخارج من المضيق إلى آسيا.

عرض المضيق 50 كيلومتراً، وعمق المياه فيه 60 متراً، ويستوعب من 20 إلى 30 ناقلة نفط يومياً، وإغلاقه يعني قطع ارتباط الدول المنتجة للخام في الشرق الأوسط بالأسواق الرئيسية في مناطق آسيا والمحيط الهادي، وأوروبا وأمريكا الشمالية وغيرها.

 

التهديد الصامت للألغام البحرية

إغلاق المضيق ولو جزئياً بعد القرار الإيراني، نتيجة للتصعيد العسكري، لن يؤثر على الشحن البحري في الشرق الأوسط فحسب، بل على العالم بأسره. ففي أضيق نقطة فيه، لا يتجاوز عرض الممرات الملاحية ثلاثة كيلومترات، ولأن إيران تدرك خطورة غلقه في شلّ الاقتصاد العالمي واكتساب نفوذ حاسم، يكفيها أن تجعل المضيق غير صالح للعبور، وتخرجه من الخدمة عبر التهديد الصامت للألغام البحرية التي تتراوح تكلفة اللغم الواحد منها بين ثلاثة دولارات و30 دولاراً، ولكن تكلفة الإزالة تتراوح بين 300 وألف دولار. فالألغام البحرية أكثر الأسلحة غير المتكافئة فعالية على الإطلاق، لأنها رخيصة، صامتة وغير مرئية، ولا تُنذر ولا تُطارد، بل تنتظر، فحسب، مرور أي سفينة لتنفجر فيها، وفي التاريخ البحري الحديث، ألحقت الألغام أضراراً بسفن أكثر من الصواريخ أو الطوربيدات، وفي بعض الحالات، أثبتت أنها أكثر حسماً من سنوات من القصف المكثف. وخير مثال على ذلك: عملية «بوكيت موني»، عندما عطلت الألغام البحرية الأمريكية ما يقرب من 95 بالمائة من واردات فيتنام الشمالية البحرية في غضون أيام، ومنحت الولايات المتحدة ورقة ضغط قوية على طاولة المفاوضات بتكلفة وجهد أقل بكثير.

وهناك تقديرات تؤكد أن ما بين 400 إلى 600 لغم من أنواع مختلفة محلية وصينية زرعتها إيران بدقة كافية لشل حركة الملاحة التجارية تماماً في المياه الضيقة لمضيق هرمز، إذ تحتفظ طهران بمخزون ضخم من آلاف الألغام البحرية، رخيصة الثمن لكنها قادرة على إغراق سفن تكلف ملايين الدولارات. وهي تتراوح بين الألغام البسيطة التي تعمل بالتماس المباشر والألغام المتطورة التي تُستخدم للتأثير على السفن، وبعض الأنظمة، مثل نظام EM-52 الصيني، القادر على الانطلاق عمودياً نحو هيكل السفينة من قاع البحر، بينما تقوم أنظمة أخرى، مثل نظام  MD-11، برصد البصمات المغناطيسية والصوتية للسفينة قبل إطلاقها مباشرة أسفل عارضة السفينة لإحداث أقصى قدر من الضرر. وإزالة حقل ألغام كهذا ستكون عملية مُكلفة وبطيئة وشاقة وخطيرة للغاية، قبل أن تتمكن كاسحات الألغام من دخول المياه، فقد لا تتجاوز تكلفة لغم بحري واحد عشرات الآلاف من الدولارات، لكن إزالته تتطلب مدمّرات بمليارات الدولارات، وسفناً متخصصة في مكافحة الألغام، وطائرات متطورة وأسابيع من العمل المضني تحت تهديد مستمر.

 

تأثير مباشر على أسعار النفط

لأنه يجري نقل 20 مليون برميل يومياً عبر مضيق هرمز بما، يعادل نحو 20 بالمائة من استهلاك النفط العالمي، سيؤدي الغلق الكامل للمضيق وتعطل العمل فيه، سواء بزوارق إيرانية أو بتفعيل ألغام بحرية أو قصف سفن، لارتباك في الأسواق قد يدفع أسعار النفط للارتفاع من قرابة 70 دولاراً قبل الحرب حالياً، إلى أكثر من 100–120 دولاراً للبرميل، وقد يزيد إلى ما فوق ذلك.

وسيؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى ضغط تضخمي عالمي؛ لأن الطاقة تُستخدم في 95 بالمائة من عناصر الاقتصاد تقريباً (تصنيع، نقل، خدمات الخ). ولو استعرضنا الخسائر المالية المحتملة للدول المنتجة للنفط والغاز، سنجد مثلاً أن العراق يمر ما يقرب من 90 بالمائة من صادرات نفطه عبر مضيق هرمز، وإغلاق المضيق لمدة شهر واحد فقط، قد يؤدي لخسارة أكثر من ستة مليارات دولار من الإيرادات النفطية، ما يعادل نحو 90 بالمائة من عائدات الميزانية الشهرية.

 

تأثير خطير على التجارة العالمية وارتفاع الأسعار

يؤثر غلق المضيق على التجارة العالمية بشكل خطير، لأنه سيؤدي إلى تعطيل سلاسل الإمداد، إذ إن 11 بالمائة من التجارة العالمية (باستثناء النفط) تمر بالحركة البحرية في هذا المضيق، وإغلاقه يعني أن ناقلات الحاويات إلى أوروبا وآسيا ستضطر لاستخدام طرق أطول عبر رأس الرجاء الصالح، وتتكلف خسائر وقتَ الشحن وتكلفة الوقود وأسعار التأمين، وقد يؤدي ذلك إلى ارتفاع أسعار السلع الأساسية في الأسواق العالمية، وتضرّر الصناعات الثقيلة وتصنيع السيارات وسلاسل التوريد الدولية كمحصلة نهائية، بسبب زيادة تكلفة النقل وتأخر المواد الخام. إغلاق المضيق قد يُحدِث أيضاً أزمة طاقة حول العالم تؤثر على الصناعة، التجارة وحتى الاستقرار المالي الوطني، وقد تنتج عنه تأثيرات عالمية أوسع مثل التضخم العالمي ويؤثر على الأسواق المالية ونشهد تقلباً حاداً وارتفاعاً في أسعار الأصول المرتبطة بالطاقة وانخفاضاً في أسهم القطاعات الحساسة للطاقة، وزيادة الطلب على الملاذات الآمنة مثل الذهب.

وارتفاع أسعار الطاقة يمكن أن يؤدي إلى: ارتفاع أسعار الغذاء والنقل وارتفاع تكاليف الإنتاج وضغوط على سياسات البنوك المركزية، وهذا بدوره قد يعطل النمو الاقتصادي العالمي ويدفع بعض البلدان إلى ركود اقتصادي إذا استمر لفترات طويلة.

مضيق هرمز وما يمر به من تجارة ونفط قد يكون هو ضحية الحرب الأكبر، فهو ليس مجرد ممر بحري عادي، بل شريان أساسي للطاقة في الاقتصاد العالمي، وأي إغلاق ولو بصورةٍ مؤقتة يمكن أن يرفع أسعار النفط بحدّة ويزيد التضخم، ويؤثر على النمو الاقتصادي العالمي. وآثار الإغلاق سوف تمتد من خسائر الدول المنتجة إلى ارتفاع تكاليف السلع للمستهلكين في كل أنحاء العالم وارتباك في الأسواق العالمية.

 

 

 

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى