
النعمان اليعلاوي
عاد مشروع تهيئة كورنيش سلا إلى واجهة النقاش المحلي، بعد أشهر من الجمود الذي طبع وتيرة إنجازه، وسط تساؤلات متزايدة من طرف الساكنة والفاعلين المدنيين حول أسباب التأخر ومآل هذا الورش الذي يُعوّل عليه لتعزيز الجاذبية السياحية للمدينة.
ويُعد المشروع من بين الأوراش الحضرية المهيكلة التي راهنت عليها السلطات المحلية لإعادة تأهيل الواجهة البحرية لمدينة سلا، وجعلها فضاءً مفتوحًا للترفيه والتنشيط الاقتصادي، بما يواكب الدينامية التي تعرفها مدن مجاورة مثل الرباط. غير أن بطء الأشغال وتوقفها في فترات متقطعة أثارا موجة انتقادات، خاصة في ظل غياب تواصل رسمي يوضح حيثيات هذا التعثر.
وتشير معطيات متطابقة إلى أن المشروع، الذي كان من المنتظر أن يكتمل في آجال محددة، عرف عدة عراقيل، من بينها إشكالات مرتبطة بنزع الملكية، وتعقيدات إدارية وتقنية فضلا عن مراجعات متكررة في التصاميم، ما أثر على سير الأشغال وأدى إلى تمديد غير معلن في مدة الإنجاز.
وفي هذا السياق، عبّر عدد من الفاعلين الجمعويين عن استيائهم من «الضبابية» التي تحيط بالمشروع، معتبرين أن تأخره يحرم المدينة من متنفس سياحي واقتصادي مهم، خاصة في ظل موقعه الاستراتيجي المطل على المحيط الأطلسي، ومحذرين من انعكاسات هذا الجمود على ثقة المواطنين في جدوى المشاريع التنموية.
من جهة أخرى، يرى متتبعون أن المشروع لا يمكن فصله عن الإكراهات التي تواجه عددا من الأوراش الحضرية الكبرى، والتي تتطلب تنسيقا محكما بين مختلف المتدخلين، من سلطات محلية ومؤسسات عمومية وشركات مفوض لها التنفيذ. غير أن هؤلاء يؤكدون، في المقابل، أن ضعف الحكامة وغياب الالتقائية في التدبير يظلان من أبرز أسباب التعثر.
وفي ظل هذا الوضع، تتعالى مطالب بضرورة تقديم توضيحات رسمية بشأن وضعية المشروع، والكشف عن جدول زمني دقيق لاستئناف الأشغال واستكمالها، مع ضمان احترام معايير الجودة والسلامة. فيما يدعو فاعلون إلى اعتماد مقاربة تشاركية تُشرك الساكنة في تتبع هذا الورش، بما يعزز الشفافية ويضمن تحقيق الأهداف المرجوة منه.





