حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرأيالرئيسيةرياضةسياسية

الكرة رغيف المغاربة

حسن البصري

مقالات ذات صلة

 

لأننا شعب جعل من كرة القدم رغيفا أساسيا في حياته اليومية.

ولأننا أمة تؤمن بأن السعادة تأتي، في كثير من الأحيان، من ملاعب الكرة.

ولأن فرحتنا لا تكتمل إلا بانتصارات منتخبات بلدنا.

ولأن تأخر هدف في مرمى خصومنا أقسى علينا من تأخر زخات المطر.

لهذا ينشغل المغاربة بتغيير مدربي المنتخب، أكثر من انشغالهم بتغيير حكومي.

يغضبون لغياب لاعب عن تشكيلة الفريق الوطني، أكثر من غضبهم من غياب الأنسولين في الصيدليات.

حين يقرر فريق مغربي استبدال مدربه، يكتفي بالعودة إلى بيان تغيير سابقه، فيستبدل الرئيس اسم المدرب وتاريخ الانفصال، ويحتفظ بباقي سطور المجاملة التي لا تغيب عنها عبارة التراضي والثناء.

حين يقدم رئيس فريق على تغيير المدرب، لا يحتاج لتقديم مبررات الفصل، ولا يحتاج لشرح سر فشل المشروع، بل يلقي نظرة على غرفة الانتظار لينادي على مدرب جديد بدأ عملية الإحماء حين لمس تراجع نتائج الفريق.

لكن تغيير مدرب المنتخب لا يخضع لمنطق «سيحت الزربة»، لأنه قرار يهم شعبا بكامله، وقد يحتاج إلى استفتاء شعبي كما فعلت حكومة سيريلانكا ذات يوم.

لا يستطيع المؤثرون، مهما اتسعت رقعة متابعيهم، تثبيت أوتاد مدرب في أي بلد، لكنهم يستطيعون تمديد عمر مدرب في فريق محلي، إلى أن يقضي الله أمرا كان مفعولا.

كان الحسن الثاني يعتبر المنتخب المغربي مؤسسة سيادية، حين ينتابها الضعف والهوان يعلن في البلاد حالة استنفار.

قبل أن يواجه المنتخب المغربي نظيره الجزائري يوم 9 دجنبر 1979، بساعات قليلة، دعي المدرب كليزو إلى قصر الصخيرات، عرض على الملك آخر الترتيبات، ثم عاد المدرب مباشرة إلى الدار البيضاء ليلتحق بالمنتخب الذي سبقه إلى ملعب «دونور».

حين مني المنتخب بخسارة أمام الجزائر، شكل الحسن الثاني خلية أزمة مكونة من مسؤولين سامين، وأعلن حل الجامعة وإقالة المدرب وتغيير التشكيلة، وتعيين لجنة مؤقتة قال لرئيسها:

«أريد منتخبا يداوي صداع الرأس لا أن يزيد من الأوجاع».

بعد أقل من شهر دعا الملك أعضاء حكومته إلى مجلس وزاري يوم 7 يناير من سنة 1980 لقراءة متأنية في الهزيمة، فاقترح عبد الحفيظ القادري وكان وزيرا للرياضة، توقيف منافسات البطولة، لكنه رفض وقال لوزرائه:

«اعلموا أن كرة القدم هي خبز المغاربة في طبق الهموم اليومي».

تعاقدت اللجنة المؤقتة مع المدرب الفرنسي جيست فونتين، بتزكية من الملك، لكن حادثة سير ستمنع المدرب الجديد من مرافقة المنتخب إلى نيجيريا لخوض نهائيات «كان» 1980.

كان الملك يمسك ملف «المنتخب»، وفي اجتماع طارئ مع الوزير الأول المعطي بوعبيد، وعبد اللطيف السملالي وزير الرياضة، سيعطي أوامره بالبحث عن مدرب برازيلي لتعويض المدرب الفرنسي المصاب. وقبل أن ينتهي الاجتماع دعا وزير الخارجية امحمد بوستة لربط الاتصال بالسفير المغربي إدريس الكتاني لمساعدته في البحث عن مدرب برازيلي.

ظل الديوان الملكي يتابع عملية التنقيب عن مدرب للمنتخب المغربي، وتبين أن الشعب منشغل بخليفة المدرب أكثر من الانشغال باعتقال قادة اليسار.

عثر على المدرب البرازيلي، بمواصفات الحكومة، وحل «فلانتي» بالمغرب، حيث قاد المنتخب للظفر بذهبية ألعاب البحر الأبيض المتوسط سنة 1983. وقبل مواجهة الأتراك في المباراة النهائية، اجتمع الملك بالمدرب وبعض اللاعبين، وأعطاهم درسا في تاريخ الدولة العثمانية.

لكن حين عجز المنتخب المغربي عن الظفر بكأس إفريقيا 1988، تلقى المدرب فاريا قرار إقالته، قبل أن يجف عرقه.

قال لي جورفان مساعد فاريا:

«قبل أن أمتطي الحافلة أشعرت بالإقالة، قال لي محدثي: مواطنك فاريا مدرب كبير فقط يحتاج لمن ينصحه بالاعتزال».

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى