حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةرياضة

تأثير صيام رمضان على الرياضيين.. بين الحقائق العلمية والمفاهيم الخاطئة

دراسات مغربية وعالمية تبرز أن الشهر الفضيل ليس عائقا  للتميز

في أجواء رمضان المبارك، حيث يغلب الصمت على الشوارع نهارا وتزدهر الحياة ليلا، يواجه الرياضيون المسلمون تحديا فريدا، من أهمه كيف يحافظون على لياقتهم البدنية وأدائهم التنافسي، وتطرح العديد من التساؤلات حول هل يضعف الصيام العضلات والأداء الرياضي فعلا، أم أن بعض اللاعبين يحققون إنجازاتهم في أوج الشهر الفضيل؟ هذا التحقيق الصحفي يستعرض الدراسات العلمية الحديثة، قصص الرياضيين البارزين، وأبرز المفاهيم الخاطئة المنتشرة، ليرسم صورة متوازنة عن تأثير رمضان على الرياضيين.

مقالات ذات صلة

يصوم أكثر من مليار ونصف المليار مسلم حول العالم شهر رمضان، بمن في ذلك آلاف الرياضيين المحترفين في كرة القدم، كرة السلة، رياضات القتال، لكن كثيرا من الرياضيين يختارون الصيام طواعية، معتبرين إياه فرصة للانضباط الروحي والجسدي. ومع ذلك، يثير الصيام تساؤلات حول الجفاف، نقص الطاقة، اضطراب النوم، وتغير إيقاع الجسم اليومي «الساعة البيولوجية».

تثبت الدراسات أن رمضان ليس عائقا أمام التميز الرياضي، وأن الأداء يبقى قريبا من المستوى العادي مع التخطيط الجيد، والعديد من الأبطال يشهدون بأن الصيام يمنحهم قوة معنوية تفوق الجسدية. وفي عالم يزداد فيه الوعي بالتنوع الثقافي، باتت الأندية والمدربون يدعمون الرياضيين المسلمين بدلا من فرض الإفطار.

 

 

 

 

الدراسات العلمية.. ماذا تقول الحقائق؟

أجرت عشرات الدراسات العلمية مراجعات منهجية لتقييم تأثير الصيام المتقطع في رمضان (Ramadan Intermittent Fasting – RIF)  على الأداء الرياضي، من أبرزها مراجعة منهجية وتحليل ميتا، نشرت عام 2020 في مجلة «Sports Medicine»، بواسطة الباحث الفرنسي أيمن أبايديا وفريقه.

وشملت الدراسة 11 بحثا علميا موثوقا، وخلصت إلى أن الصيام له تأثير سلبي طفيف على القوة المتوسطة والقصوى في اختبارات الـ Wingate وتكرار الركض السريع(repeated sprints)، خاصة في فترة ما بعد الظهر، أو نهاية الشهر. كما تأثر أداء الركض السريع صباحا سلبا. أما الأداء الهوائي، القوة العضلية، ارتفاع القفز، مؤشر التعب، والعمل الإجمالي فلم يتأثروا بشكل ملحوظ.

دراسة أخرى نشرت في «Frontiers in Nutrition» عام 2024 على لاعبي كرة القدم، أظهرت عدم وجود فروق إحصائية كبيرة في الأداء، أثناء تكرار الركض السريع بين حالتي الصيام والإفطار، مع ميل طفيف نحو تباطؤ الزمن في الصيام(p=0.052) ، أما الطاقة الأيضية (الأكسدة، اللاكتيك، الألاكتيك) فبقيت مشابهة. وفي دراسة على لاعبي كرة القدم الشباب عام 2011، انخفض الأداء في اختبار Yo-Yo وWingate نهاية الشهر، لكن ذلك ارتبط أكثر باضطراب النوم والترطيب.

مراجعة عام 2012 فيJournal of Sports »

«Sciences لأنيس شاواشي وآخرين، أكدت أن الرياضيين الذين يحافظون على كمية السعرات الحرارية والمغذيات الكلية، وجدول التدريب، ومدة النوم وجودته، نادرا ما يعانون انخفاضا كبيرا في الأداء. بل إن بعض الدراسات أشارت إلى فوائد مثل تحسن حساسية الأنسولين، خسارة الدهون دون فقدان العضلات، وزيادة هرمون النمو الذي يدعم بناء العضلات.

في السياق العربي، أكدت دراسة مغربية نشرت في International Journal of Sport Studies for » «Health، عام 2024، أن الصيام يمكن أن يكون مفيدا صحيا، إذا تجنب الرياضيون المجهود غير المنضبط، مع التركيز على التغذية المتوازنة.

التأثير سلبي طفيف في الأنشطة اللاهوائية الشديدة (مثل كرة القدم والملاكمة)، خاصة في الحر الشديد أو نهاية الشهر، لكنه غير موجود أو إيجابي في التمارين الهوائية المعتدلة والقوة، بشرط الإدارة الجيدة. السبب الرئيسي للانخفاض غالبا ليس الصيام نفسه، بل قلة النوم، الجفاف، أو تقليل شدة التدريب.

 

قصص الرياضيين: من يثبت أن الصيام لا يعيق النجاح

يروي التاريخ الرياضي قصصا ملهمة. الأسطورة الأمريكية حكيم عليوان (Hakeem Olajuwon)، نجم NBA، صام طوال مسيرته وهو يلعب ضد مايكل جوردان وتشارلز باركلي. قال عليوان ذات مرة: «خلال رمضان أشعر بخفة وتركيز أكبر، وأكون أقوى روحيا وبدنيا». وحقق حكيم أرقاما قياسية شخصية وهو صائم.

في عصرنا، كايري إيرفينغ(Kyrie Irving) ، نجم NBA، صام خلال التصفيات وأحرز 34 نقطة في مباراة حاسمة عام 2022، مؤكدا أن الصيام يمنحه طاقة روحية. في كرة القدم، لاعبون مثل بول بوغبا، مسعود أوزيل، ومروان الشماخ رفضوا الإفطار رغم الضغوط، وحافظوا على مستواهم. النجم الشاب لامين يامال في برشلونة الإسباني يتلقى برنامجا خاصا من النادي للصيام، مع الحفاظ على اللياقة. في الـUFC، حبيب نور ماغوميدوف وغيره من المقاتلين المسلمين يصومون ويحققون انتصارات.

في الدوري الإنجليزي لكرة القدم، تدعم الأندية لاعبيها المسلمين بوجبات خاصة بعد الإفطار، وتعديل جداول التدريب. وأظهرت دراسة على 734 رياضيا مراهقا أن 29 في المائة فقط شعروا بانخفاض الأداء، بينما أكد 58 في المائة عدم تأثر نومهم كثيرا

 

 

رؤى علمية من باحثين مغاربة

في شهر رمضان، يواجه الرياضيون المسلمون تحدي الصيام اليومي من الفجر إلى المغرب، مما يثير تساؤلات حول تأثيره على الأداء البدني والصحة. دراستان حديثتان أجراهما باحثون مغاربة تقدمان إجابات علمية متوازنة.

أولا، دراسة سعيد إهبور (2023) في مجلة  «International Journal of Sport Studies for «Health، استعرضت 20 بحثا سابقا حول الرياضة أثناء الصيام. خلصت إلى أن ممارسة الرياضة في رمضان توفر فوائد كبيرة للصحة الجسدية والنفسية، بالإضافة إلى تعزيز الوعي الروحي والانخراط المجتمعي. ومع ذلك، تحذر من مخاطر في الأنشطة عالية التحمل، مثل الجفاف، انخفاض السكر في الدم، التشنجات العضلية، الإرهاق، وتأخر التعافي. التوصيات الرئيسية: الترطيب الجيد، نظام غذائي متوازن غني خلال فترة الإفطار والسحور، نوم جيد، وتجنب المجهود غير المنضبط نهارا لتقليل المخاطر.

ثانيا، دراسة أنس الجزيز وفريقه (2023) في Sleep»

«Medicine Research، شملت 117 رياضيا هاويا شابا (عمر متوسط 16.9 سنة). أظهرت انخفاضا ملحوظا في جودة النوم والقدرة الهوائية القصوى (VO2max) أثناء رمضان، مع ارتباط بين نوع الكرونوتايب (الصباحي/المسائي) وأنماط النوم. ومع ذلك، لم يؤثر الكرونوتايب، أو جودة النوم بشكل مباشر على الأداء الهوائي خلال الصيام. الخلاصة: النوم والكرونوتايب لا يحددان الأداء الرياضي بشكل كبير في رمضان، لكن انخفاض جودة النوم يساهم في تراجع اللياقة، مما يدعو إلى استراتيجيات تحسين النوم.

هاتان الدراستان تؤكدان أن الصيام ليس عائقا مطلقا أمام الرياضة، بل يمكن إدارته بتخطيط جيد للحفاظ على الأداء والصحة. وينصح الباحثون المغاربة الرياضيين بتعديل مواعد التدريب، التركيز على الترطيب والتغذية، وأخذ قسط كاف من الراحة لتحويل رمضان إلى فرصة للانضباط لا للتراجع.

 

المفاهيم الخاطئة الشائعة وتفنيدها

 

«الصيام يضعف العضلات ويؤدي إلى خسارة الكتلة العضلية حتما»: خطأ. إذا حافظ الرياضي على 1.6-2.2 غرام بروتين لكل كيلوغرام وزن يوميا في وجبتي السحور والإفطار (دجاج، سمك، بيض، عدس)، ومارس تمارين القوة، فالخسارة العضلية نادرة. الدراسات تظهر خسارة دهون أكثر من عضلات.

«لا يمكن ممارسة الرياضة أثناء الصيام»: خاطئ تماما. التمارين المعتدلة (مشي، يوغا، قوة خفيفة) آمنة نهارا، والشديدة بعد الإفطار. دراسات تؤكد عدم تأثير سلبي كبير على الأداء إذا تم التكيف.

«الجفاف حتمي وخطر»: يمكن تجنبه بشرب 3-4 لترات ماء بين الإفطار والسحور، مع مشروبات إلكتروليت (ماء جوز الهند، ماء مالح خفيف). الجفاف يحدث فقط إذا أهمل الترطيب.

«الصيام يقلل التركيز والقوة الذهنية»: العكس غالبا. كثير من اللاعبين يصفون زيادة التركيز الروحي. الدراسات تظهر تحسنا في المزاج لدى البعض، رغم التعب الجسدي الطفيف.

«كل الرياضيين يعانون انخفاضا متساويا»: يختلف حسب الرياضة (أكثر تأثيرا في كرة القدم والسباحة، أقل في التنس والفنون القتالية)، المستوى (المحترفون يتكيفون أفضل)، والمناخ (أصعب في الصيف).

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى