حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرأيالرئيسيةرياضة

اللبؤة والكنغر

 

حسن البصري

 

هناك سؤال يردده المغاربة مع بداية كأس العالم لكرة القدم سيدات: هل سيخرجنا منتخبنا النسوي إلى الشارع احتفالا بانتصاراته، أم نلتمس له الأعذار ونعتبر مشاركته الأولى مجرد محاولة للاستئناس بأفراح الانتصار؟

هل ستتحول المقاهي إلى مدرجات ملاعب، أم سينعم المغاربة بصيفهم بعيدا عن لغط الكرة؟

يبدو أن القرعة لم تكن رحيمة بـ«لبؤات الأطلس»، حين حكمت عليهن بمواجهة «ماكينات» ألمانيا، لكن الكرة تصر دوما على معاكسة التخمينات الجاهزة. وحتى إذا احترم المنطق الكروي واكتسحت ألمانيا وأمريكا والبرازيل واليابان البطولة النسائية، فلا حرج على لاعبات يحملن على ظهورهن علامة 90، التي يضعها كل سائق حديث العهد بالقيادة على الزجاج الخلفي لسيارته، حتى يلتمس له مستعملو الطريق ألف عذر.

لتطمئن لاعبات منتخبنا، لأن «الفيفا» خصص لكل لاعبة حضرت المونديال مبلغ 30 ألف دولار، سواء شاركت في المباريات، أم قضت أيامها بين كرسي البديلات والراحة والسياحة. شكرا إنفانتينو على سخائه، رغم أن دعاة المساواة بين الجنسين يطالبون بالتساوي في المنح بين قطر وأستراليا.

علينا أن نستعد للحدث الكوني بالاستنفار نفسه الذي عشناه في مونديال قطر، هناك دول ترجمت الاستعداد إلى حقيقة، ففي البرازيل أعلنت وزيرة في الحكومة تغيير ساعات العمل للسماح للجمهور بمشاهدة المونديال النسوي المقام في أستراليا ونيوزيلندا، بسبب «الديكالاج أوغيغ»، حتى لا يبحث عشاق الكرة عن مبررات للغياب، ربما سيغضب قرار الحكومة ربات البيوت، لأن الدولة رخصت بمشاهدة مباريات النسوة، ولو على حساب ساعات العمل وبمرسوم وزاري.

في مونديال أستراليا ونيوزيلندا، ستشرئب الأعناق للاعبات وستنتعش تجارة بيع قمصان تحمل أسماء نجمات البطولة، وستنهي العائلات المغربية حالة الحظر المفروض على بناتهن، وترخص لهن بلعب الكرة إسوة بالذكور، وستتشبه الفتيات الحالمات بغزلان شباك وخديجة الرميشي وابتسام الجرايدي وغيرهن من اللاعبات.

لكن يبدو أن المغربيات غير متحمسات لهذا الحدث الكوني، لا يسألن عن الرحلات المنظمة أو القنوات الناقلة، أو اللاعبات الجاهزات والأقل جاهزية، ففي منصات التواصل الاجتماعي شبه انشغال تام بتدوينة زوج المغنية المغربية أميمة باعزية، لما أثارته من جدل واسع، خاصة بعد حذفها جميع الصور التي تجمعهما.

باعزية ليست لاعبة للمنتخب المغربي حتى تتفوق على «اللبؤات» في سلم «الطوندونس»، لمجرد انفصال على الطريقة الفنية، يبدأ بتدوينة وينتهي بحوارات للاستهلاك.

شخصيا ينتابني التطير كلما قادتنا المنافسات الرياضية إلى بلد الكنغر، فقد تجاوز نواه نغيني بطلنا هشام الكروج في الأمتار الأخيرة من سباق 1500 متر، ونال ذهب أولمبياد سيدني العداء الكيني. بكى الكروج ساعتها وتقاسم معه المغاربة دموع الألم عن بعد.

في الأولمبياد نفسه جثمت غيمة غضب على معسكر المنتخب المغربي لكرة القدم، بعد خلاف نشب بين اللاعب صلاح الدين بصير، ومدرب المنتخب الأولمبي سعيد الخيدر رحمه الله، وأقصي الفريق الوطني، بسبب شتات حاد في التركيز، وحين عاد بصير إلى ناديه «ديبورتيفو لاكورونا»، أدى ثمن اختيار المنتخب الوطني، فأحيل على كرسي الاحتياط.

نتمنى أن تنتهي تعبئتنا من التطير كلما وطأت أقدامنا أستراليا، وأن نعيد سيناريو قطر ليس بكل تفاصيله الصغيرة طبعا، حتى لا يتكرر مشهد بيع التذاكر في السوق السوداء، وكي لا نخدش الإنجاز العالمي بركض سريع نحو كسب مالي سهل وغير ممتنع.

في أستراليا، بلد المليون كنغر يمكن لـ«لبؤات الأطلس» أن يحملن لنا تباشير الفرح، رغم أن زادهن حماس وإصرار على محاكاة «أسود الأطلس»، بمقدورهن اختبار ملكة الحفظ عندنا ونعيد ترديد رائعة «هلا هلا هلا المغاربة سبوعا ورجالة»، طبعا مع تعديل تفرضه نون النسوة.

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى