
النعمان اليعلاوي
يتواصل الجدل داخل أوساط المحامين بالمغرب على خلفية مشروع قانون مهنة المحاماة المعروض على مجلس الحكومة، وسط تحذيرات من هيئات مهنية من المساس باستقلال الدفاع، مقابل بروز أصوات من داخل الجسم نفسه تنتقد أسلوب تدبير المرحلة النضالية.
وكان الحسين الزياني، رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب، حذر من مضامين مشروع قانون مهنة المحاماة، معتبراً أنه لا يعكس الدور الدستوري للمحاماة، ويهدد استقلالها ومكتسباتها، بما قد ينعكس سلباً على منظومة العدالة وحقوق الدفاع. وأكد الزياني أن المحامين لا يرفضون الإصلاح، لكنهم يرفضون أي تشريع من شأنه إضعاف استقلال المهنة وتحويلها إلى أداة خاضعة للوصاية.
وأوضح الزياني، في تصريح صحفي، أن المحامين لا يعارضون مبدأ الإصلاح، بقدر ما يرفضون أي توجه من شأنه إضعاف استقلال الدفاع، مشدداً على أن الدفاع الحر حق أصيل للمواطن قبل أن يكون مطلباً مهنياً، وأن أي تشريع يمس باستقلال المحاماة ينعكس سلباً على العدالة نفسها.
وأشار رئيس الجمعية إلى أن هيئات المحامين شاركت في الحوار الذي أطلقته وزارة العدل حول إصلاح قانون المهنة، وقدمت ملاحظات ومقترحات وصفها بالواضحة، أسفرت عن توافقات مهمة، غير أن الصيغة النهائية للمشروع، بحسبه، تجاهلت هذه التوافقات وخرجت عنها، ما يثير مخاوف حقيقية بشأن مستقبل استقلال المهنة.
واعتبر الزياني أن المشروع الحالي يتضمن مقتضيات تقوض مكتسبات المحاماة، من خلال تقييد وسائل اشتغالها وتقليص اختصاصات هيئاتها المهنية، محذراً من تحويل المحاماة من شريك دستوري في تحقيق العدالة إلى مهنة خاضعة للوصاية، مؤكدا أن أي تدخل غير مبرر في القرارات التنظيمية والتأديبية للهيئات المهنية، كما ورد في المشروع، من شأنه الإضرار بجودة العدالة وحقوق الدفاع، مسجلاً أن توسيع أدوار النيابة العامة والسلطات الحكومية على حساب الهيئات المهنية يخل بالتوازن داخل منظومة العدالة.
في المقابل، أثار البلاغ الأخير الصادر عن مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب، والذي دعا إلى توقف شامل عن تقديم الخدمات المهنية بالمحاكم يومي الخميس والجمعة 8 و9 يناير 2026، وتعليق مهام النقباء الممارسين خلال الفترة نفسها، موجة من الرفض في صفوف عدد من المحامين، وعبّر معنيون عن استيائهم مما وصفوه بـ«نهج ارتجالي غير مسبوق»، معتبرين أن البلاغ كشف خلطاً مقلقاً بين ما هو مهني وتشريعي وإداري، وأكدوا أن الإشكال لا يكمن فقط في توقيف الخدمات المهنية، بل في قرار تعليق مهام النقباء، الذي اعتبروه مساساً بمؤسسة قانونية لا يمكن تعطيلها ببلاغ جمعوي.
وأوضح محامون أن مهام النقيب محددة بدقة في قانون المهنة والنظام الداخلي للهيئات، وتشمل اختصاصات إلزامية، من بينها مخاطبة النيابة العامة في القضايا المستعجلة، والتدخل في حالات المساس بحصانة المحامين، ورئاسة أجهزة الهيئات، وتدبير ملفات الأتعاب والتأديب، واعتبروا أن تعليق هذه المهام يضع المحامين دون مخاطب مهني شرعي ويشل عمل الهيئات من الداخل.





