حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةتقاريرفسحة الصيف

 المغرب بعيون الآخرين ….  جورج أورويل في مراكش

كان الكاتب البريطاني جورج أورويل قد حلّ بمراكش لغاية الاستشفاء من داء السل رفقة زوجته إيلين وبعد أن أمضى بها مدة قرر الإقامة في نواحي مراكش بتدّارت حيث اشترى ماعزا ودجاجات وانكب على إتمام روايته “الصعود لاستنشاق الهواء” وكتابة يومياته حول المنطقة وسكانها متأمّلا نمط عيشهم وأسلوب حياتهم.

غير أن أهمّ ما سجلته يومياته وقوفه على مظاهر البؤس ومعاناة المغاربة في تلك الفترة مرجعا ذلك إلى السياسة الاستعمارية التي استحوذت على خيرات البلاد تاركة معظم السكان ضحية الجوع والبؤس الشديدين. مع ذلك كانت مراكش ملهمة لجورج أورويل في الكثير من أعماله الأدبية اللاحقة حيث أمضى فيها مدّة قصيرة لم تتجاوز ستة أشهر فقد كانت الأحداث تتسارع منذرة بنشوب الحرب العالمية الثانية ممّا عجّل بعودته إلى بلاده.

 جورج أورويل في تدّارت

يتحدث في يومياته عن إقامته في تدّارت: “إذا ما نظرنا حولنا ومن قمة عالية، نرى أن واديا واحد فقط من عشرين، حتى بالقرب من الطريق، غير مأهول بالسكان. جلّ الوديان عبارة عن شقوق بسيطة، وبالطبع فإن التربة قابلة للزراعة فقط في تلك التي تكون فيها الشمس مشرقة معظم النهار. في هذه الفترة من السنة هناك الصقيع في كلّ ليلة…

والثلوج تسقط في كل مكان، ولكن ليس أقل من 6000 قدم تقريبًا وهناك الجبال وعرة وغير سالكة بسبب الثلج… بحسب ما يقوله الناس محليًا ومن المظهر العام يبدو أن جميع القرويين يملكون قطعة أرض صغيرة، وبالطبع فإنّ الرعي مجاني ولكلّ قرية لها منطقة معترف بها. لم أتمكن من إجراء تقييم دقيق ولكن ليس في مستطاعي القول إن أكثر من فدان واحد يزرعه الفرد الواحد من السكان.

يبدو أنّ الشعير يزرع في الشتاء والربيع (الشعير ينمو بالضبط الآن، وإن لم يكن بنفس القدر كما هو الحال هنا) في يونيو يتمّ حصده ثم تزرع بعد ذلك الذرة. يعتبر الفرنسيون المقيمون بالمنطقة… مزارعين جيّدين، فهم يستخدمون بطبيعة الحال الكثير من السماد.

يتمّ الحرث بواسطة البقر والحمير، كما هو الحال هنا. لدى الناس الكثير من الحيوانات وغذاؤهم الرئيسي دون شك الشعير وحليب الماعز. تختلف القرى تماما عن تلك التي في السهول، فهي غير محاطة بجدار.

المنازل من الطين وفي بعض الأحيان من الحجر الجيري، مربعة وذات سقوف مسطحة من القش ومغطاة بالتراب وهذا الأمر من الممكن أن يكون بسبب الجفاف. عندما ننظر إلى قرية من فوق، يمكن لنا أن نرى بشكل عام أن جميع المنازل من نفس المستوى ولها سقف مشترك على الرغم من كونها منفصلة في الداخل، وهذا يشير إلى مستوى معين من الحياة الجماعية. نوافذ المنازل بالفعل غير زجاجية وإطارها في الغالب ما يكون خشنا.

يبدو السكان إلى حدّ كبير أشخاصا مميّزين. الرجال ليسوا مختلفين كثيرا ظاهريا هم عرب، لكن النساء مثيرات للغاية. في العموم عادة ما تكون بشرتهن بالأحرى فاتحة، وأحيانا فاتحة بما فيه الكفاية لتكون خدودهن متورّدة مع شعر أسود وعيون رائعة.

لا واحدة منهن محجّبة كلهن يرتدين قماشا على الرأس مشدودا بأشرطة زرقاء أو سوداء، الألوان المهيمنة على أزيائهن الأحمر والأزرق. لجميع النساء وشم على الذقن وأحيانا على كلّ خد ومسلكهن أقل خجلاً بكثير من معظم النساء العربيات…

وقد اكتشفت أنّ مجوهرات النساء (من العنبر والفضة أحيانا متقنة الصنع بشكل جيد للغاية) يحبها الأوروبيون، يبيعونها بأسعار قد لا تزيد أكثر عن قيمة النقود. يحظى التبغ بتقدير كبير من لدن أولئك الذين يدخنون، لكنّي لاحظت أنّ النساء والكثيرين لا يدخنون…

من المحتمل ألّا يكون هناك أيّ بؤس حقيقي على أيّ حال لا أحد مشرد أو بلا أملاك… إنّ بنية أجسام السكان المحليين جيدة، على الرغم من أنّهم على الخصوص لا يتسمون بالطول وليس لديهم مظهر رياضي. الجميع يمشي بشكل جيّد، النساء يسرن فوق التلال حاملات لأحزمة ضخمة من الخشب أو جرّة ماء… وبصرف النظر عن اللهجة “البربرية” الخاصة بهم كلّهم يتحدثون العربية، ولكنّ الفرنسية ضئيلة أو معدومة”.

 قبل أن يديروا بنادقهم صوبنا

أهمّ ما سجلته يوميات أورويل وقوفه على مظاهر البؤس ومعاناة المغاربة في تلك الفترة من السياسة الاستعمارية التي استولت على أهم خيرات البلاد.

كتب عن مراكش مقالا شهيرا بعنوان “مراكش” صوّر فيه حالة البؤس يقول: “عندما ترى كيف يعيش الناس، والأكثر من ذلك بأيّ سهولة يموتون، يكون من الصعب دائما التصديق بأنّك تمشي وسط كائنات بشرية، كلّ الإمبراطوريات الاستعمارية في الواقع مبنية على هذه الحقيقة” ثمّ يكشف حقائق الاستعمار الخفية وتناقضاته لمّا شاهد في مراكش فرقة من الجنود السينغاليين العاملين في الجيش الفرنسي فيكتب: “هذا الصبي البائس الذي أصبح مواطناً فرنسيا، لقد سُحِب من الغابة من أجل أن يمسح البلاط في الثكنات. إنّه يشعر بالاحترام أمام الجلّاد الأبيض. لقد دُرِّب على أنّ الرجل الأبيض هو السيد ولا يزال يعتقد بذلك. ولكن ثمة فكرة واحدة تخامر كلّ رجل أبيض عندما يرى فرقة من السود تمرّ أمامه: إلى متى سوف يظلّ في إمكاننا أن نخدع هؤلاء؟ كم سيمضي من الوقت قبل أن يديروا بنادقهم صوبنا؟”.

 

 

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play


مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى