حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةتقاريرثقافة وفنرياضة

المغرب على المسرح الإفريقي  تاريخ وفن وثقافة تروج للعالم عبر البطولة القارية

يوسف أبوالعدل

لن تكون كأس أمم إفريقيا لكرة القدم منصة فقط لخوض المنتخبات المشاركة لمباريات من تسعين دقيقة يتابعها الملايين من الجماهير خلف شاشات التلفاز، ويناصر فيها الآلاف منتخباتهم من مدرجات الملاعب التسعة التي ستحتضن المسابقة القارية، بل إن المغرب سيستغلها للترويج لبنياته التحتية التي شيدها في السنوات الأخيرة، وكذلك التعريف بثقافته وفنه، اللذين يجران خلفهما مئات السنين عبر المدن المحتضنة للبطولة، وكل التراث الوطني الذي تزخر به المدن المغربية من طنجة إلى الكويرة، وكذلك الترويج للسياحة المغربية والأماكن الساحرة التي أنعم الله بها على المغرب، واشتغل عليها المسؤولون بشكل كبير لتحسين ظروف العيش فيها وزيارتها أيضا من طرف السياح، لاكتشاف المناظر الخلابة التي تزخر به المملكة.

 

«النية».. المغاربة لإنجاح «الكان»

منذ أن أطلقت وزارة الثقافة والشباب والتواصل منصتها الإلكترونية التفاعلية لمواكبة آخر مستجدات كرة القدم، تحضيرا لكأس أمم إفريقيا التي تحتضنها بلادنا من 21 دجنبر الجاري إلى غاية 18 يناير المقبل، والوزارة نفسها تشتغل عبر فروعها في المغرب بأكمله لاستغلال الحدث بغية التعريف بالتراث المغربي في العديد من فروعه، سواء الفنية أو الأدبية، أو في ما كل ما يخص إشهار المغرب من خلال كل الحيثيات المتعلقة بتراثه الفني والثقافي.

وجرى تنظيم سلسلة من الأنشطة الغنية والمتنوعة ذات البعد الاجتماعي والتربوي والرياضي، طيلة السنة الأخيرة على الأقل، بهدف التقريب بين ثقافة الشعب المغربي مع كل شعوب القارة السمراء، إذ استغلت الوزارة منصاتها في كل مدن المملكة من خلال الرياضة والقراءة، للتعريف بالمغرب تاريخه وحاضره ومستقبله.

ولعبت وزارة الثقافة دورها الدبلوماسي واستغلت الحدث الكروي القاري أفضل استغلال، إذ تم الترويج لكل مدن المملكة مع البلدان الإفريقية جنوب الصحراء، وحتى العربية التي توجد في شمالها وذلك باحتضان العديد من المفكرين والفنانين والمؤثرين من دول إفريقية كل حسب المدن التسع التي ستلعب فيها منتخباتهم، وهو ما منح تنوعا كبيرا للتعريف بوجهات المغرب السياحية من شماله إلى جنوبه.

 

الفنانون المغاربة يستغلون الحدث

لم يترك الفنانون المغاربة بكل اختصاصاتهم الفلكلورية من الشبابية إلى الكلاسيكية، الفرصة تمر دون تدوين أسمائهم في سجلات احتضان المغرب لكأس أمم إفريقيا، خاصة مع الطفرة الكروية التي تعيشها بلادنا من حيث الإنجازات الرياضية التي تحققها كل المنتخبات الوطنية، بالإضافة إلى البنيات التحتية، والاهتمام الجماهيري والإعلامي الذي بات منصبا على المغرب من خلال كرة القدم كقوة ناعمة يجب استغلالها بشكل أكبر، للتعريف بالمغرب والهوية الوطنية، وكذلك التراث المغربي والفني والثقافي.

وفضل العديد من الفنانين استغلال المسابقة القارية لإعداد العديد من الأغاني المرتبطة بالمنتخب الوطني، كمساهمة منهم لدعم المنتخب المغربي بالطريقة التي يتقنونها، في توقيت زمني بات الاهتمام الكروي بـ«الكان» هو الحدث الأبرز لكل المغاربة.

الممثلون المغاربة أنفسهم لم يفوتوا الفرصة في استغلال المسابقة الكروية القارية للانضمام إلى زملائهم المغنيين المساهمين في الترويج لبطولة أمم إفريقيا عبر العديد من الفيديو كليبات التي شاركوا فيها والوصلات الإشهارية التي اشتغلوا فيها أيضا، بالإضافة إلى استغلال ملايين المتابعات التي يتوفرون عليها في صفحاتهم التواصلية، لكسب إشهارات وشهرة تغني رصيدهم في ظرفية يتكلم فيها المغاربة لغة كرة القدم طيلة الشهر الحالي والشهر المقبل.

 

الفن الإفريقي في رحاب المغرب

شهدت السنة الأخيرة، قبل انطلاق بطولة أمم إفريقيا، مشاركة وفود من مختلف البلدان الإفريقية في العديد من الفعاليات الثقافية التي نظمتها المملكة، والتي عكست روح الأخوة والتلاقي بين شعوب القارة السمراء.

وأتيحت الفرصة لكل دولة إفريقية، خاصة المشارك منتخبها في «الكان»، خلال السنة الأخيرة من خلال المنصات التي تم وضعها تحت تصرفها في العديد من المدن المغربية، خاصة المحتضنة للمسابقة القارية، لاستعراض هويتها الثقافية، وهو الغنى الذي أبرز تنوع الثقافات المشاركة، ورسخ قيم الانفتاح والاحترام المتبادل التي تميز هذه التظاهرة القارية.

وحصل الأكل الإفريقي على حصته من استفادته من تنظيم المغرب لنهائيات كأس أمم إفريقيا لكرة القدم، إذ استغل المغرب أيضا هذه المسابقة للتعريف بنكهات المطبخ المغربي العريق، حيث جسدت كل هذه اللقاءات صورة مشرقة عن التنوع الثقافي، وروح المشاركة، وثراء المطبخ الإفريقي، مؤكدا الجميع أن «الكان» التي يحتضنها المغرب ليست مجرد منافسة رياضية، بل فضاء للتلاقي الثقافي والإنساني بامتياز.

الجامعة والمؤثرون.. الواقع المفروض

وجدت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ووزارة الثقافة والشباب والتواصل ضرورة إشراك المؤثرين المغاربة والعالميين في التسويق لمسابقة كأس أمم إفريقيا، سيرا منهما على ضرورة التفاعل مع ما يعيشه العالم من مجاراة قوة المؤثرين والملايين من المتابعين، الذين يتابعونهم عبر صفحاتهم الرسمية.

وأظهرت العديد من المحطات خلال السنة الأخيرة تعامل جامعة كرة القدم الوطنية مع المؤثرين، والواقع الإيجابي الذي خلفوه في التعريف بالمغرب وتراثه وبنياته التحتية، إذ كان لتنظيم المغرب لحفل جوائز «الكاف» أفضل منصة للتعامل مع المؤثرين الأفارقة والعرب الأكثر شهرة في هاتين المنطقتين، إذ ساهموا في النجاح الأولي للتعريف بالإنجازات المغربية، ولو قبل انطلاق الكأس الإفريقية، خاصة أن هؤلاء المؤثرين أصبحوا بدورهم «صحافيين متنقلين من نوعية أخرى، وبات جمهورهم وتأثيره يفوق الإعلام الورقي والإلكتروني والإذاعي وحتى التلفزي».

الزليج والقفطان.. تراث حاضر في «الكان»

كان لاختيار الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم شعار كأس أمم إفريقيا المستوحى من الزليج المغربي وما يمتاز به من فسيفساء، ضربة قوية لخصوم المملكة، الذين كانوا يسعون إلى السطو على العديد من القيم والتقاليد التي اشتهر بها المغاربة لمئات السنين، إذ كان لـ«الكان» الفرصة لتدوين العديد من التقاليد كفن مغربي، مع تقييده ضمن التراث المغربي في المنظمات العالمية المكلفة بذلك.

وكان لكأس أمم إفريقيا دور كبير لكسب الهوية المغربية للزليج المغربي والقفطان المغربي، اللذين رغبت دول في السطو عليهما وجعلهما تراثا لها، لكن المسؤولين المغاربة بمختلف الوزارات استطاعوا الحفاظ على هذا التراث، الذي يجره المغرب والمغاربة لمئات السنين، ويعكس اعترافا واضحا بقيمة التراث الثقافي المغربي وأصالته، وأن الزليج والقفطان المغربي ليسا عنصرين إبداعيين فقط، بل هما فَنَان عريقان متجذران في تاريخ المغرب، ويعبران عن الهوية الثقافية والحضارية للمملكة.

وأظهر هذا الاهتمام المغربي بهذين الصنفين، قبل انطلاق «الكان»، أنهما يحملان دلالات ثقافية قوية، ويؤكد أن التراث المغربي لا يمكن مصادرته، أو تقليده بسهولة، والمغرب من خلال هذا الحدث الإفريقي لا يدافع فقط عن حقوقه التاريخية في الزليج والقفطان أيضا، بل يعزز أيضا من إشعاع هذين الفنين على المستوى الدولي، مما يجعل أي محاولات للسطو عليهما غير ذات جدوى أمام الاعتراف العالمي بمغربيتهما.

 

 

 

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى