
أعلن وزير الشؤون الخارجية لجمهورية غانا، صامويل أوكودزيتو أبلاكوا، عن سلسلة من المكاسب الجديدة التي حققتها بلاده في إطار التعاون الثنائي مع المملكة المغربية، وذلك في تدوينة نشرها على حسابه الرسمي بمنصة «X». وأكد أوكودزيتو أن المغرب وافق على مضاعفة عدد المنح الدراسية المخصصة للطلبة الغانيين من 70 إلى 140 منحة سنويًا، ما سيفتح آفاقا أوسع أمام الشباب الغاني لمتابعة دراستهم الجامعية والعليا في المؤسسات المغربية. ويُنتظر أن يُساهم هذا القرار في تعزيز التبادل الأكاديمي والثقافي بين البلدين، وتكوين جيل جديد من الأطر الغانية المؤهلة في مجالات متنوعة.
الدبلوماسية العلمية
اعتبرت دولة غانا مخطط الحكم الذاتي، الذي تقدمت به المملكة المغربية بمثابة الأساس الواقعي والدائم والوحيد من أجل حل مقبول من الأطراف لقضية الصحراء. وجاء التعبير عن هذا الموقف خلال اجتماع عقد، أخيرا بالرباط، بين ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، وصامويل أوكودزيتو أبلاكوا، وزير الشؤون الخارجية بجمهورية غانا.
ونوه وزير الشؤون الخارجية الغاني بزخم العلاقات التي تجمع المغرب وغانا في المجال الاقتصادي. وبالموازاة مع هذا التطور في العلاقة بين البلدين أعلن وزير الشؤون الخارجية لجمهورية غانا عن سلسلة من المكاسب الجديدة التي حققتها بلاده في إطار التعاون الثنائي مع المملكة المغربية، حيث وافق المغرب على مضاعفة عدد المنح الدراسية المخصصة للطلبة الغانيين من 70 إلى 140 منحة سنويًا.
هذه المبادرة المغربية تدخل في إطار سعي المغرب الدائم إلى تعزيز حضوره في إفريقيا ثقافيا واقتصاديا وعلميا، من خلال الاعتماد على «دبلوماسية الطلاب» أو «الدبلوماسية العلمية» التي سبق أن نبه إليها خطاب ملكي في وقت سابق، وأيضا بعض الباحثين المغاربة؛ نظرا لأهميتها في خدمة قضايا الوطن، باعتبار أن هؤلاء الطلبة، الذين تحتضنهم الجامعة المغربية اليوم، من الممكن أن يصبحوا مسؤولين وسفراء للمصالح المغربية في بلدانهم.
فطلبة غانا وموريتانيا ونيجيريا وبلدان إفريقية كثيرة يعثرون على مختلف التخصصات التي تتوافق مع تطلعاتهم وتوفر لهم منحا دراسية تمكنهم من متابعة تكوينهم الجامعي؛ فقد كان كينجسلي أجيمانغ، مدير مؤسسة «أمانة المنح الدراسية» في دولة غانا، أعلن، سابقا، أن عدد الطلاب الغانيين المستفيدين من منح دراسية لمتابعة دراساتهم العليا في المغرب عرف، خلال السنوات الأخيرة، ارتفاعا ملحوظا، خصوصا المهتمين بالمجالات التقنية والمهنية. إذ تشير المعطيات الرسمية إلى أنه من إجمالي 24 ألف طالب أجنبي مسجلين في المغرب، هناك 19 ألفا و256 من أصل إفريقي.
هذا الارتفاع المستمر في العدد الإجمالي للطلبة الأفارقة في الجامعات ومؤسسات التعليم العالي المغربية، يدل، حسب متتبعين، على الانخراط الفعلي للمملكة لفائدة تعزيز علاقات التعاون مع الشركاء بالقارة، في إطار برامج حركية الطلبة والأساتذة الباحثين، وأن الشراكة بين الجامعات المغربية ونظيراتها الإفريقية تعززت أكثر في مجال تكوين مكونين، بالإضافة إلى مشاريع البحث والتطوير المشتركة، التي تغطي قطاعات ذات الأولوية.
متتبعون يرون أيضا أن المغرب جعل من تعزيز تعاونه مع شركائه الأفارقة أولوية، مشيرين إلى أن إفريقيا تزخر بالعديد من الفرص، حيث ينبغي القيام بإجراءات هامة تخص ترتيب أولويات السياسات العمومية الموجهة للتربية والتكوين والبحث العلمي.
خدمات متنوعة
في السياق نفسه، تؤكد مديرية التعاون والشراكة بوزارة التعليم العالي، بأن الطلبة الأفارقة يستفيدون من عدة خدمات تتكفل بها الدولة المغربية، سواء تلك الكفيلة بتلبية حاجياتهم اليومية الحيوية، أو تلك المتعلقة بالجانب الأكاديمي، بدءا من التسجيل وصولا إلى التخرج، فالطالب الإفريقي يتم استقباله في المطار ويتم نقله إلى المدينة التي تتواجد بها المؤسسة الجامعية التي قبلت تسجيله، وأغلبها يتواجد بالرباط، ليتم بعد ذلك تمكين الطلبة من الإيواء المؤقت في الحي الجامعي الدولي مع توفير الإطعام في انتظار التحاقهم بمؤسسات الاستقبال، وتسريع الإجراءات الإدارية، كما يستفيدون من منحة جامعية مقدارها 750 درهما شهريا، ومن التأمين الصحي مع إمكانية الاستفادة من الحي الجامعي.
وعلى المستوى الأكاديمي، يحظى الطالب الأجنبي بعدد من الامتيازات تتمثل في الولوج لمختلف المؤسسات والأسلاك والشعب الدراسية بكافة المدن المغربية مع مبادرات خاصة لولوج مؤسسات الأقاليم الجنوبية، والولوج للأسلاك الموالية لتكوينه المنجز بالمغرب وفقا للمعايير نفسها المطبقة على نظرائه المغاربة، مع إعفاء بعض المترشحين الجدد من اجتياز المباريات المعتمدة في بعض الأسلاك والمؤسسات.
ويستفيد هؤلاء الطلبة، كذلك، من دروس تقوية في اللغة العربية أو الفرنسية لفائدة غير الناطقين بها، لمدة سنة كاملة مشمولة بمنحة، كما تعمل الوزارة، حسب المصدر ذاته، على تشجيع الجامعات على اتخاذ مبادرات وأنشطة خاصة بالطلبة الدوليين من شأنها تيسير اندماجهم في المحيط الجامعي.
وحسب خبراء، جعل المغرب من التعاون العلمي والجامعي عنصراً أساسياً من عناصر سياسة التأثير التي ينهجها على الساحة الدولية عامة، والإفريقية خاصة، ويسعى المغرب إلى دعم الباحثين على المستوى الدولي في المناقشات، وهو يعتبر جهةً فاعلةً لا غنى عنها في المجالات الأكثر تقدمًا بإفريقيا. ويكمن الهدف في التصدي للتحديات العالمية المتمثلة في البيئة والتكيّف مع تغيّر المناخ، وتعزيز الغذاء المستدام في إفريقيا وبروز الذكاء الاصطناعي أيضًا. ويمثل التعاون العلمي بدوره سبيلًا من أجل تعزيز عدد وفير من علاقات المغرب الثنائية.
ويتحقق تدريب نخب الغد السياسية والاقتصادية والعلمية، من وجهة نظر دبلوماسية، من خلال التعاون في المجال الجامعي المتمثل في تطوير التبادلات واستقطاب أفضل الطلبة وترويج التعليم العالي المغربي.





