حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الافتتاحيةالرئيسية

النزيف الحاد

أرقام مخيفة وتحتاج إلى دق ناقوس الخطر، تلك التي قدمها وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار بالبرلمان، أن عدد الخريجين الذين يفضلون الهجرة أكبر بكثير مما يتم تداوله، وأن عدد الأطباء الذين يتخرجون سنويا يصل إلى 1400 طبيب، نصفهم يذهب إلى أوروبا. وإذا أضفنا إلى ذلك خلاصات تقرير المجلس الوطني لحقوق الإنسان، الذي كشف أن عدد الأطباء المغاربة الممارسين بخارج أرض الوطن يتراوح بين 10 آلاف و14 ألف طبيب؛ وهو ما يعني إحصائيا أن طبيبا واحدا من كل ثلاثة أطباء مغاربة يمارس خارج البلد، فإننا في الحقيقة أمام نزيف حاد وقاتل تعاني منه منظومتنا الصحية.

فهل أصبحت بيئة عمل الأطباء في بلدنا طاردة لهم بهذه الحدة؟ ولماذا لا نوفر مزايا وعوامل جذب وبيئة مهيأة للأطباء، من شأنها إيقاف نزيف هجرتهم المتزايدة إلى الخارج؟ وما قيمة تكوين أطباء نسهر على إعدادهم وتستفيد منهم دول أخرى لم تصرف عليهم سنتيما؟ وكيف السبيل إلى الحد من هذا النزيف حتى تحافظ البلاد على خيرة كفاءاتها الطبية، ولا تضطر يوما للجوء إلى خدمات أطباء أجانب في عدد من الاختصاصات؟

بدون شك فإن تدني الأجور.. ضعف البنية التحتية، وشعور الأطباء بتقلص هيبتهم واهتزاز مكانتهم في المجتمع، من بين أهم العوامل التي أدت إلى نزيف الأطباء وهجرتهم إلى خارج البلاد، في الوقت الذي فقدوا فيه عوامل الجذب داخل بلادهم، وأصبحت بيئة عمل الأطباء غير مواتية وتحتاج إلى الكثير من التحسينات، وذلك في الوقت الذي تقدر فيه الدول الأخرى كفاءة ومهنية الطبيب المغربي، وتمنحه كل عوامل التسهيلات من أجر كريم وبيئة عمل لائقة ونظام محاسبة علمي ولوائح دقيقة تحفظ الحقوق والواجبات، مما جعل وتيرة هجرة الأطباء تتزايد بشكل لافت.

ويبقى الرهان الأول بالنسبة إلى المغاربة هو الحفاظ على ما هو متوفر من الأطباء الذين فضلوا البقاء في بلدهم، وهو تحد أهم من دعوات زيادة كليات الطب، أو الرفع من أعداد الخريجين من الأطباء، فلا طائل من ذلك إذا كان الأمر سينتهي بهروب جماعي، فليس من المعقول أن تنفق الدولة المغربية مئات ملايين الدراهم على طلبة الطب، ثم تستفيد من خدماتهم دول أخرى لمعالجة مواطنيها، الأمر يحتاج وقفة تأمل ومحاسبة حقيقيتين لكل من غض الطرف لسنوات عن ظاهرة هجرة أطبائنا، دون حسيب ولا رقيب.

لا أحد ينكر أن هناك محاولات مهمة لتحسين مستويات الأطباء على وجه الخصوص وحل أزماتهم، وأخيرا اتخذ عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، قرارا جريئا في ذروة الأزمة المالية للرفع من أجور الدكاترة الأطباء بعد 18 سنة من الانتظار، حتى لا يخسر القطاع الصحي مزيدا من أطبائه، لكن ذلك ليس كافيا لإيقاف الموجة غير المسبوقة من هجرة الكوادر الطبية والأطباء إلى الخارج، وما نخشاه حقا أن نستفيق يوما فلا نجد من يعالجنا!

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى