
فتحت الهزة الزلزالية الأخيرة التي استشعرها سكان مدينة أكادير الأسبوع الماضي، والتي بلغت قوتها على مقياس ريشتر 4,5 درجات حسب المعهد الوطني للجيوفيزياء، أسئلة عديدة حول مطابقة البناءات التي تشهدها مختلف أحياء المدينة للمعايير المضادة للزلازل، خصوصا وأن المدينة زلزالية بامتياز.
واستنادا إلى المعطيات، فقد أعادت هذه الهزة الأرضية النقاش إلى الواجهة، بعاصمة سوس، حول ضرورة إعادة النظر في المشهد العمراني للمدينة، والتقيد بالقوانين والمعايير التي تحدد أسس البناء في المناطق المهددة بالكوارث الطبيعية، بعيدا عن الجشع والمضاربات والبحث عن الأرباح، على حساب أرواح السكان، خصوصا وأن مدينة أكادير بين الفينة والأخرى يستشعر سكانها هزات أرضية ارتدادية مختلفة القوة، آخرها هزة خفيفة تم استشعارها صباح أمس الاثنين على الساعة السابعة صباحا و48 دقيقة، ما يعني أن الأمر قد يكون أكثر قوة في يوم ما، وهو ما يفرض الحيطة والحذر بخصوص المباني.
وفي سياق هذا النقاش المفتوح حول حماية أرواح السكان، والمدينة من الزلازل، وجه البرلماني عن حزب التقدم والاشتراكية حسن أومريبط سؤالا كتابيا إلى وزير الداخلية، حول التدابير التي تعتزم وزارة الداخلية اتخاذها على مستوى المراقبة والتشريع والتهيئة والبنية التحتية والتعمير في المدن الزلزالية، قصد بث الطمأنينة والسكينة بين السكان.
وأورد المتحدث أن «الهزة الأرضية التي شهدتها مدينة أكادير صبيحة يوم الاثنين الماضي، أحيت الذكرى الأليمة لزلزال سنة 1960 وزلزال الحسيمة 2004، فاختلجت في نفوس السكان مشاعر الحزن والتوجس من المستقبل، كما أيقظت ضمير العديد من الفاعلين المحليين الغيورين على مدينة أكادير ومستقبلها، لتبدأ الأسئلة والمخاوف تتناسل بخصوص واقع التعمير بالمدينة، ومدى صمود المباني ومقرات السكنى أمام الزلازل المحتملة، وذلك في ظل ما يبدو من افتقار تصميم التهيئة لضوابط البناء في المناطق الزلزالية، وظهور عمارات شاهقة بمختلف أحياء المدينة تتجاوز غالبيتها سبعة طوابق، وتصل في بعض الأحياء إلى أزيد من عشرة طوابق، بل إن توطين عمارات للسكن الاجتماعي والاقتصادي على شكل تجمعات سكنية كبيرة جدا ومتلاصقة تضم الآلاف من المواطنين الذين يشتكون باستمرار من وجود اختلالات في بناء شققهم خلق الرعب مؤخرا في العديد من الأحياء بمدينة أكادير، وينذر بكارثة بشرية ومادية مستقبلا، لا قدر الله».
إلى ذلك، فقد سبق أن أحالت ولاية أكادير على مجلس الجهة السابق اتفاقية لحماية مدينة أكادير من الزلازل، وذلك طبقا لمراسلة وزير الداخلية رقم 9309 إلى الولاة والعمال بتاريخ 23 دجنبر 2015، وذلك من أجل إعداد اتفاقيات استعجالية تروم وضع مخططات للحد وتدبير المخاطر الطبيعية.
وتهدف هذه الاتفاقية إلى تحديد طرق تمويل المشروع المتعلق بإنجاز مخطط الوقاية من آثار الزلازل على صعيد أكادير الكبير، وذلك بتكلفة إجمالية تصل إلى 30 مليون درهم، منها 9 ملايين درهم من طرف «صندوق الحد من المخاطر الطبيعية». وتتمحور هذه الاتفاقية حول بلورة خارطة تبين مدى قدرة الأرض على البناء والتعمير على صعيد أكادير الكبير، إضافة إلى الوقاية والإغاثة والتقييم البعدي، ثم اقتناء تجهيزات مخصصة لتدبير الكوارث الطبيعية.
أكادير: محمد سليماني





