حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف
الرأيالرئيسيةرياضةسياسية

اليمين المتطرف.. مباراة من نوع آخر


في عالم يتظاهر بالتقدم، يعود خيرت فيلدرز، زعيم حزب الحرية الهولندي، ليذكّرنا بأن السم اليميني المتطرف لازال يسري في عروق أوروبا. فقبل مواجهة منتخبي هولندا والمغرب في نهائيات كأس العالم 2026، لم يكتف بنشر صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي يظهر فيها في ثوب حكم يرفع البطاقة الحمراء بوجه لاعب مغربي، بل صاح بتعليق: «كل شيء سيكون على ما يرام».

هذا ليس مجرد مزاح سيئ أو دعم رياضي متحمس. إنه استفزاز متعمد يعيد إنتاج الرواية العنصرية التي يروج لها فيلدرز منذ سنوات: «الإسلام خطر»، «المغاربة غزاة»، «الجاليات المسلمة خنجر في ظهر أوروبا». لم يكن هذا الأمر الأول، بل سبق له أن نشر صورة للاعبين المغاربة وهم يصلّون وأرفقها بعبارة مسيئة للإسلام، ما أثار موجة غضب مشروعة.

اليوم يكرر فيلدرز الفعلة نفسها، لكن هذه المرة على أرضية كرة القدم، الملعب الذي يفترض أن يكون ملاذا من كراهية السياسة.

ما يفعله فيلدرز ليس فردياً. إنه جزء من استراتيجية يمينية متطرفة أوسع تستغل أي حدث رياضي لإشعال نيران الاستقطاب. على وسائل التواصل، تنتشر مقاطع التهديد والشتائم ، فالشرارة الأولى تأتي دائماً من المتطرفين الأوروبيين الذين يرون في كل لاعب ذي بشرة داكنة أو اسم عربي «غزواً إسلامياً». صحف مثل «دي فولكسكرانت» تتحدث عن «حساسية المباراة».

وليس صدفة أن يشتعل غضب اليمين المتطرف الهولندي بسبب الإقبال الكبير والمتنامي للاعبين من أصول مغربية مولودين في هولندا على حمل قميص «أسود الأطلس» بدلا من البرتقالي.

الحقائق تُحرج فيلدرز وأمثاله: هناك حوالي 11 لاعبا في الفترة الأخيرة في صفوف المنتخب المغربي مولودين في هولندا واختاروا تمثيل المغرب. أبرزهم: حكيم زياش، نصير مزراوي، سفيان أمرابط، أنس صلاح الدين وإسماعيل صيباري. وكان بإمكانهم أن يكونوا «برتقاليين»، لكنهم فضلوا المغرب.

في الجيل السابق، كان اللاعبون، مثل إبراهيم أفلاي وخالد بولحروز، يختارون هولندا. أما اليوم، وبعد إنجاز نصف نهائي 2022، أصبح الاتجاه معكوساً تماماً، فحتى اللاعبون الشباب من المنتخبات الهولندية يغادرون قافلة تلو الأخرى. هذه «الخسارة»، كما يصفها اليمين، يفسرونها بعنصرية سمجة: «هم غير جيدين بما يكفي لهولندا».. لكن الواقع أعمق: اللاعبون يشعرون بانتماء حقيقي للمغرب، ويرون فيه مشروعا ناجحا وهوية تمنحهم كرامة لا يجدونها في خطاب اليمين الذي يعامل وجودهم على أنه مشكلة أمنية.

هذه ليست مجرد مباراة كرة قدم. إنها معركة رمزية يحاول فيها اليمين المتطرف تحويل الرياضة إلى ساحة لصراع وهمي. يريدون أن يصبح الفوز الهولندي انتصاراً «للحضارة الغربية»، ويغدو كل فوز مغربي «دليلا على الغزو». هذا الخطاب ليس جديدا، إنه تكرار بائس للكراهية التي غذّتها أحزاب مثل «البديل من أجل ألمانيا» و«التجمع الوطني» في فرنسا، وهو يتغذى على الخوف والجهل.

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى