حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف
الرأيالرئيسيةسياسية

انتخابات في ملعب نواكشوط

حسن البصري

 

قادتني مهنة «المقالب»، في السادس من شهر فبراير 2007، إلى العاصمة الموريتانية نواكشوط. كانت المهمة محددة في تغطية وقائع مباراة الإياب، بين الوداد المغربي ونادي موريتل الموريتاني، برسم التصفيات التمهيدية لنهائيات كأس إفريقيا للأندية البطلة.

في جوف الطائرة، جلس اللاعب الدولي بودربالة، وعلمت أنه سيلتحق ببعثة الوداد في نواكشوط، بعدما تعذر على المدرب الرئيسي مرافقة الفريق المغربي.

ما أن غادرنا مطار نواكشوط، حتى تبين أن المدينة تعيش على إيقاع أمر جلل وهي تتزين بكل الألوان. «لا يمكن لمباراة في كرة القدم أن تستنفر مدينة بكاملها، إنها الانتخابات الرئاسية»، يقول ممثل السفارة المغربية في نواكشوط، الذي كنت أرافقه في سيارته مع ثلاثة زملاء صحافيين.

توقفت السيارة الدبلوماسية أمام فندق «موري سانتر»، في حيطان واجهته ملصقات الحملة الانتخابية الرئاسية.

بعدما استقر بي المقام في غرفتي، ألقيت نظرة على الشارع فأيقنت أن مباراة الوداد ستعيش في ظل الانتخابات، لأن المباريات السياسية أهم لدى الموريتانيين من مباراة في كرة القدم حسمت نتيجتها بشكل كبير في مواجهة الذهاب بالدار البيضاء، حين انهزم ممثل موريتانيا برباعية.

توجهت إلى مقر إقامة بعثة الوداد الرياضي، وأنا أحمل أسئلتي وأرتب أفكاري. سألني سائق سيارة الأجرة عن جنسيتي، عن أسباب زيارتي وجس نبضي السياسي. قال إن الانتخابات الرئاسية عنوان للديمقراطية.

فقلت إن الإدمان الانتخابي يحول البلد إلى مختبر للتجارب السياسية.

كشف لي الرجل عن زيارته السابقة لمدينة الداخلة، وعن التطور الذي شهدته في المجال السياحي.

حين وصلت إلى مقر إقامة الوداد، أصر على مرافقتي إلى بهو الفندق، ليتعرف على اللاعبين، خاصة بعدما علم بوجود عزيز بودربالة ضمن الوفد المغربي.

حين هم السائق بمغادرة المكان، حاولت أن أدس في كفه بضع «أوقيات»، لكنه رفض وحين استوى في جلسته خلف المقود، اكتشفت أن الزجاج الخلفي للسيارة يحمل ملصقا دعائيا للمرشح أحمد ولد داداه، شقيق الرئيس الموريتاني الأسبق المختار ولد داداه.

خاض لاعبو الوداد المغربي حصتهم التدريبية الأخيرة، في الملعب الأولمبي بنواكشوط، بـ«جيليات» بنفسجية، تبين أنها لون المرشح ذاته ولد داداه.

في وجبة العشاء، كان رئيس البعثة يتحدث للفشتالي رئيس الوداد هاتفيا، يحدثه عن انشغال المدينة بالانتخابات، عن عزوف الصحافيين الموريتانيين وإصرارهم على حصر تغطياتهم على مباريات السياسة.

في الصحف الموريتانية، حيز ضيق للمواجهة الكروية، وزحف للانتخابات على باقي الصفحات. بل إن الصحافي الوحيد الذي زار بعثة الوداد، أملا في محاورة عزيز بودربالة، اكتفى بثلاثة أسئلة استعجالية، وركب دراجته النارية مخلفا وراءه كومة دخان.

في يوم المباراة، جمهور قليل وحماس مصادر، وهدوء في المدرجات يجعل صوت صفير الحكم مزعجا. تأملت تشكيلة الفريق الموريتاني المدعم من شركة للاتصالات، فتبين لي أن نصف اللاعبين يحملون اسم الشيخ والباقي أولاد.

بدت المواجهة كمباراة ودية رغم أن الفوز كان من نصيب الفريق الموريتاني بهدفين مقابل هدف واحد، من توقيع اللاعب رفيق عبد الصمد من ضربة خطأ مباشرة.

تأهل الوداد إلى الدور الموالي دون أن يسعد بالتأهل، وأقصي موريتل دون أن يفرح بالانتصار.

في نهاية المباراة، حل عبد الرحمان بنعمر، سفير المغرب في نواكشوط، بمقر إقامة الوداد وهنأ اللاعبين على التأهل للدور الموالي، لكن حديثه اقتصر على مباريات الانتخابات الرئاسية في موريتانيا، عن التسعة عشر مرشحا لرئاسة البلد، عن التسعة عشر برنامجا، وعن مئات الوعود الانتخابية التي تتشابه والتي لا يوجد فيها سطر واحد للرياضة.

بعد 16 شهرا، سينسحب خصم الوداد من عالم الكرة.

بعد 16 شهرا، سيطيح انقلاب عسكري بالرئيس المنتخب.

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى