
النعمان اليعلاوي
تتواصل النقاشات حول حصيلة وآفاق تنزيل برنامج تنمية عمالة سلا، في ظل شروع مجلس العمالة، الذي يرأسه نورالدين لزرق، عن حزب التجمع الوطني للأحرار، في تحيين البرنامج الممتد بين 2022 و2028. ورغم تقديم هذه الخطوة باعتبارها آلية قانونية لمواكبة التحولات المجالية، فإن متتبعين للشأن المحلي يرون أن عملية التحيين الحالية تعيد إلى الواجهة اختلالات بنيوية في منهجية التخطيط والتنفيذ، بدل أن تقدم أجوبة عملية عن تعثرات المرحلة السابقة.
غير أن هذه المقاربة التقنية أثارت ملاحظات نقدية في أوساط متابعين، الذين يعتبرون أن الاكتفاء بعملية «غربلة» للمشاريع دون تقييم ميداني مستقل للأثر التنموي، يطرح علامات استفهام حول مدى احترام روح المقتضيات القانونية، التي تشدد على التتبع والتقييم القائمين على مؤشرات قابلة للقياس. ويرى هؤلاء أن عددا من المشاريع التي وُصفت سابقا بالهيكلية لم يظهر أثرها الملموس على مؤشرات فك العزلة، أو تحسين الخدمات الاجتماعية بالعمالة.
وبحسب العرض الذي قدمه نائب المدير العام للمصالح، فإن البرنامج المحين يقوم على عشرة محاور تشمل فك العزلة، ودعم التعليم والصحة، والقطاع الاجتماعي، والتشغيل والتكوين المهني، والشباب والرياضة، والبيئة والتنمية المستدامة، وتجويد العمل الإداري ورقمنته، إضافة إلى محورين جديدين يهمان السياحة والثقافة، والتعاون الدولي والدعم اللوجستيكي.
لكن منتقدين يرون أن توسيع عدد المحاور لا يعني بالضرورة رفع النجاعة، محذرين من «تضخم برامجي»، قد يشتت الموارد المالية المحدودة للمجلس، خاصة في ظل غياب معطيات مفصلة للرأي العام حول نسب إنجاز المشاريع السابقة وكلفتها الفعلية ومصادر تمويلها. كما يثير هؤلاء تساؤلات حول مدى إشراك الفاعلين المحليين والسكان بشكل فعلي في بلورة الأولويات، وليس فقط عبر اجتماعات تشاورية ذات طابع شكلي.
ومن بين النقاط التي عادت إلى الواجهة أيضا مسألة حكامة التتبع، إذ يعتبر متابعون أن نجاح أي برنامج تنموي رهين بوجود آليات تقييم دورية وشفافة، تنشر نتائجها للعموم، وهو ما يظل – حسب تعبيرهم – دون المستوى المطلوب في التجربة الحالية. ويضيفون أن بعض المجالات، خاصة الأحياء الهامشية والمناطق شبه القروية التابعة للعمالة، ما زالت تشكو من بطء وتيرة التدخلات، رغم مرور نصف الولاية الانتدابية تقريبا.
في المقابل، يشدد مسؤولو المجلس وممثلو المصالح الخارجية على أن حصيلة المجلس تتضمن مشاريع مهمة في قطاعات الصحة والنقل المدرسي والطرق والتعليم، معتبرين أن التحيين يشكل فرصة لتدارك الإكراهات وتسريع التنفيذ خلال ما تبقى من عمر البرنامج، غير أنه بين خطاب رسمي يراهن على التحسين التدريجي، وانتقادات تدعو إلى تقييم أعمق وربط المسؤولية بالمحاسبة، تبدو عملية تحيين برنامج تنمية عمالة سلا أمام اختبار فعلي، إما أن تتحول إلى محطة تصحيح حقيقية تعزز الأثر التنموي الملموس، أو تبقى مجرد تمرين تقني دوري لا يغير كثيرا من واقع الانتظارات المرتفعة لسكان سلا.





