
سفيان أندجار
في مؤشر يكشف تباينًا واضحًا في الإقبال الجماهيري على مباريات كأس العالم لكرة القدم 2026، كشفت صحيفة «The Athletic» الأمريكية عن معطيات أولية تظهر ضعفا لافتا في مبيعات التذاكر لعدد من مباريات المنتخبات العربية، مقابل حضور لافت واستثنائي للمنتخب المغربي.
وبحسب التقرير، فإن تسع مباريات من أصل 104 في دور المجموعات تعد حتى الآن الأقل مبيعا للتذاكر، وتضم مواجهات تخص منتخبات الجزائر والسعودية والأردن ومصر. ويعزى هذا التراجع في الإقبال، وفق المصدر ذاته، إلى محدودية الحضور التسويقي لهذه المنتخبات على الساحة العالمية، إضافة إلى ضعف معرفة الجمهور الدولي بها مقارنة بمنتخبات كبرى تمتلك تاريخًا كرويًا وثقلا إعلاميا أكبر.
في السياق ذاته، أشار التقرير إلى أن المنتخب الجزائري كان من بين الأضعف من حيث جاذبية مبارياته جماهيريا، في وقت لم تسلم حتى مواجهات منتخبات كبرى من الإشكال نفسه، على غرار مباراة منتخب الولايات المتحدة الافتتاحية أمام باراغواي، والتي سجلت مبيعات أقل من التوقعات رغم إقامتها في ملعب «صوفي» الشهير بلوس أنجلوس. ويُعزى ذلك جزئيًا إلى الارتفاع الكبير في أسعار التذاكر، والذي بلغ مستويات غير مسبوقة في تاريخ البطولة.
في المقابل يبرز المنتخب المغربي حالة استثنائية في المشهد العربي، فبعد الإنجاز التاريخي في كأس العالم 2022، حين أصبح أول منتخب عربي وإفريقي يصل إلى نصف النهائي، دخل «أسود الأطلس» مونديال 2026 بزخم جماهيري وإعلامي متصاعد.
هذا الزخم انعكس بشكل واضح على الطلب على تذاكر مباريات المنتخب الوطني، حيث تشير المعطيات الأولية إلى إقبال قوي مقارنة ببقية المنتخبات العربية. ويعود ذلك إلى مجموعة من العوامل، أبرزها الحضور الكثيف للجماهير المغربية في أوروبا وأمريكا الشمالية، والتي يُتوقع أن تلعب دورًا حاسمًا في المدرجات خلال البطولة.
بدورها ساهمت الشعبية المتنامية لنجوم «أسود الأطلس»، وعلى رأسهم أشرف حكيمي، في تعزيز جاذبية المنتخب الوطني عالميًا، إلى جانب الصورة الإيجابية التي رسخها الأداء التاريخي في مونديال قطر، ما جعل المنتخب المغربي يحظى بمتابعة جماهيرية حتى خارج محيطه التقليدي.
وتُعد مواجهة المغرب أمام منتخب البرازيل من أبرز الأمثلة على هذا الإقبال الكبير، إذ تُصنف ضمن أكثر مباريات دور المجموعات طلبًا للتذاكر.
وبحسب تحديثات أبريل 2026، سجلت المباراة المقررة على ملعب «ميتلايف»، في نيويورك/نيوجيرسي، طلبًا غير مسبوق، حيث احتلت المرتبة الثانية عالميًا خلال أول 24 ساعة من فتح البيع، مع تسجيل ملايين الطلبات على التذاكر الخاصة بالمونديال.
وارتفعت أسعار إعادة البيع بشكل كبير، لتصل إلى نحو سبعة أضعاف قيمتها الأصلية في بعض الفئات، متجاوزة 1700 دولار (حوالي 15 ألف درهم)، بينما وصلت بعض المقاعد المميزة في السوق الموازية إلى مستويات تقارب 53 ألف درهم مغربي.
هذا التباين بين عزوف جماهيري عن بعض المنتخبات العربية، مقابل الإقبال القوي على مباريات المغرب، يعكس تحولات واضحة في خريطة الجاذبية الكروية عالميًا، حيث لم يعد الحضور مرتبطًا فقط باسم المنتخب، بل أيضًا بسمعته الحديثة، وأدائه في البطولات الكبرى وقدرته على صناعة قصة كروية تستقطب الجماهير من مختلف القارات.





