
طنجة: محمد أبطاش
توجه العشرات من ضحايا عملية نصب عقارية كبرى في حي خندق الورد بطنجة، أو ما بات يعرف بقضية «الدحمان»، بمطالب جديدة إلى السلطات المختصة لدى وزارة الداخلية، للتحقيق في مضمون عقود ملكية يتوفرون عليها، بعدما اكتشفوا أن البقع الأرضية التي اقتنوها ليست في ملكية البائع، بل تعود إلى ملك خاص للدولة، رغم أن بحوزتهم وثائق رسمية صادرة باسم جماعة طنجة والمحافظة العقارية وغيرها، وبالتالي يتوجب البحث عن ظروف توقيع هذه الوثائق بأختام رسمية لمؤسسات تابعة للدولة، ناهيك عن توسيع الأبحاث لمعرفة تفاصيل هذه القضية التي هزت طنجة خلال السنوات الماضية.
وطالب الضحايا بضرورة استدعاء بقية المتورطين مع المتهم الرئيسي، خصوصا مسؤولين جماعيين سابقين بمقاطعة بني مكادة، بعدما جرى تسهيل المأمورية عليه لاستخراج شهادة إدارية مزورة، علما أن الهكتارات التي قام بالترامي عليها هي في ملك الدولة، وكان يمنح ضحاياه وصلا يتضمن ما تبقى في ذمتهم من المبالغ المالية مقابل قطعة أرضية، وعبر عقود مزورة.
واستغرب دفاع الضحايا من عدم استدعاء العدول الذين وردت أسماؤهم ضمن محاضر الضابطة القضائية، وكذا بقية الشركاء في الشركة التي تحمل اسم المعني، بينما قال من جهته وقتها إنه لم يكن على علم بكون الأرض في ملكية الدولة.
ووفق المعطيات المتوفرة، فإن الضحايا اشتروا بقعا أرضية، خلال السنوات الماضية، من شخص يُدعى (م.د)، مستنداً إلى شهادات إدارية موقعة من رئيس الجماعة الحضرية لبني مكادة آنذاك، والتي تؤكد خلو العقارات من أي تبعات قانونية. غير أن الواقع سرعان ما كشف أن المعاملات كانت وهمية، وأنهم وقعوا في شباك شبكة متخصصة في النصب والتجهيز السري.
واستنادا إلى المصادر، أكد الضحايا أن أطرافا من السلطة المحلية ومنتخبين سابقين كانوا متورطين في هذه العملية، إذ كانت الرخص تمنح خلال فترة المجلس السابق، قبل أن يتم توقيفها بعد سنة 2015، الأمر الذي ساهم في تكريس الفوضى وتعميق مأساة المتضررين. وبعد شد وجذب، وصلت القضية إلى أروقة القضاء، وانتهت بإدانة المتهم الرئيسي بالسجن 12 سنة نافذة، مع إلزامه بأداء تعويض قدره 150 ألف درهم لكل ضحية، إضافة إلى الأمر بإتلاف جميع الوثائق والمعاملات الناتجة عن عمليات البيع، لكن الضحايا فوجئوا عند مرحلة التنفيذ بعدم وجود ممتلكات أو أموال يمكن الحجز عليها، ما جعل الحكم القضائي غير ذي جدوى عملية بالنسبة لهم.
وكان القضاء أدان المتهم، البالغ من العمر 59 سنة، خلال سنة 2017، بـ12 سنة سجنا نافذا مع تعويضات مدنية قدرت بملايين السنتيمات، بعد مؤاخذته بالمنسوب إليه حول تهم «التزوير في وثائق رسمية والمشاركة فيه واستعمال وثائق مزورة، والنصب وتفويت عقارات غير قابلة للتفويت وإحداث تجزئات عقارية بدون ترخيص».





