حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرأيالرئيسيةتقارير

برّ مؤجل

نعيمة لحروري

مقالات ذات صلة

لن يخبرك أحد باليوم الذي يبدأ فيه والداك في التلاشي البطيء..

لا يحدث الأمر فجأة..

لا يسقط الزمن دفعة واحدة..

بل يتسرب… مثل ضوء خافت في آخر النهار.

ستلاحظ الأمر صدفة..

يد أبيك التي كانت تمسك بك بقوة، ترتجف قليلا وهو يوقع اسمه.

أمك التي كانت تتحرك في البيت كريح خفيفة، تجلس أكثر مما تقف.

صوتهما يصير أهدأ.. وكأن الحياة نفسها تخفف من نبرتها داخلهما.

وأنت؟

مشغول.

دائما مشغول.

تقول: غدا أزورهما.

الأسبوع القادم أجلس طويلا.

حين أنتهي من هذا المشروع.

حين أرتب أموري.

حين يهدأ ضغط العمل.

ولا يهدأ شيء.

تزورهما على عجل.

تقبل الرأس بسرعة.

تجلس نصف ساعة، تنظر في هاتفك، ترد على رسالة، تضحك مع شخص بعيد…

بينما الشخصان اللذان أعطياك عمرك كله يجلسان أمامك، يسرقان من وجهك ما تيسر من ملامح.

أبوك لا يريد مالك.

وأمك لا تريد هداياك.

يريدان وقتك.

يريدان أن تجلس بلا استعجال.

أن تسمع الحكاية التي كرراها عشرين مرة، وتبتسم كما كنت تفعل وأنت صغير.

يريدان أن يشعرا بأنك ما زلت ابنهما.. لا زائرا عابرا.

سيأتي يوم تدخل فيه البيت..

فلا يفتح لك أحد.

ستتمنى لو عاد بك الزمن ساعة واحدة..

ساعة فقط.

لتقول لأمك إنك تحبها بصوت أعلى.

لتجلس قرب أبيك وتترك هاتفك في غرفة أخرى.

لتسمع منه نصيحة كنت تظنها مكررة، فتكتشف أنها كانت وصية.

عند الفقد، لا يؤلمك الموت وحده.

يؤلمك كل موعد لم تذهب إليه.

كل مكالمة قلت فيها: «سأتصل لاحقا».

كل مرة استعجلت فيها الخروج.

كل مرة فضلت فيها العالم كله عليهما.

الندم لا يصرخ.

هو صامت.

يسكن في زاوية القلب، ويكبر كلما تذكرت وجها كان ينتظرك على الباب.

كبروا وهم ينتظروننا.

وانشغلنا ونحن نظن أن الوقت لا ينفد.

لكن الوقت ينفد.

والأعمار لا تعود.

والأصوات إذا سكتت، لا يمكن استرجاعها.

لا تؤجل الجلوس.

لا تؤجل القبلة على الجبين.

لا تؤجل كلمة «سامحيني» أو «الله يرضي عليك».

لأنك في النهاية، حين تخفت الأضواء ويهدأ البيت،

لن تتذكر إنجازاتك،

ولا أرقامك

ولا مواعدك.

ستتذكر مجلسا فارغا..

وصوتا كان يناديك باسمك،

ولن يناديك مرة أخرى..

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى