
النعمان اليعلاوي
أعلنت جماعة سلا عن إطلاق طلب عروض وطني مفتوح يتعلق بإنجاز أشغال تهيئة سوق «النور» بمنطقة سيدي موسى، بكلفة مالية تفوق مليار سنتيم. وهو السوق الذي تم إنشاؤه إبان رئاسة التجمعي، نور الدين لزرق لمجلس المدينة، وكان خلف موجة احتجاجات واسعة من ساكنة الحي، باعتبار أنه يتواجد بمحاذاة عدد من المؤسسات التعليمية ووسط تجمعات سكنية كثيفة.
وأثار إعلان إعادة تأهيل السوق موجة من الانتقادات والتساؤلات وسط عدد من الفاعلين المحليين والمتتبعين للشأن الجماعي حول جدوى إطلاق مشاريع جديدة في الوقت الذي ما تزال أسواق نموذجية أخرى بالمدينة مغلقة منذ مدة دون استغلال.
ووفق المعطيات الواردة في إعلان طلب العروض رقم 04/CS/2026، فإن المشروع يهم تهيئة سوق «النور» بسيدي موسى التابعة ترابياً لعمالة سلا، وذلك بكلفة تقديرية حددها صاحب المشروع في 11.790.420 درهماً مع احتساب الرسوم، أي ما يفوق مليار سنتيم، في إطار ما تقول الجماعة إنه يندرج ضمن جهود تحسين البنيات التجارية وتنظيم الفضاءات المخصصة للأنشطة الاقتصادية المحلية، وحددت الجماعة مبلغ الضمان المؤقت للمشاركة في الصفقة في 230 ألف درهم، فيما يتعين على المقاولات الراغبة في التنافس على إنجاز الأشغال تحميل ملف طلب العروض عبر البوابة الرسمية للصفقات العمومية وإيداع ملفاتها وفق المساطر المعمول بها.
غير أن إطلاق هذه الصفقة الجديدة أعاد إلى الواجهة نقاشاً محلياً حول تدبير مشاريع الأسواق النموذجية بمدينة سلا، خاصة في ظل استمرار إغلاق عدد من هذه الفضاءات التجارية التي جرى تشييدها خلال السنوات الماضية دون أن يتم فتحها في وجه التجار أو المرتفقين.
ومن بين هذه المشاريع سوق أرينا الكائن بمقاطعة بطانة، والذي ظل مغلقاً منذ مدة رغم انتهاء أشغال إنجازه، بالإضافة إلى سوق «السوبير» بحي دار الحمراء، الذي بدوره تحول إلى بؤرة سوداء، رغم أنه كان من بين المشاريع التي جرى تقديمها، في وقت سابق، باعتبارها جزءاً من برنامج لتحديث وتنظيم الفضاءات التجارية ومحاربة مظاهر الفوضى في احتلال الملك العمومي.
واعتبرت مصادر محلية أن إطلاق صفقات جديدة لتأهيل أسواق إضافية قد يزيد من تعقيد المشهد التجاري بالمدينة إذا لم تتم معالجة إشكالية تشغيل الأسواق القائمة أولاً، مؤكدة أن الأولوية كان يفترض أن تُمنح لتسريع فتح وتشغيل المشاريع التي انتهت أشغالها منذ مدة.
في المقابل اعتبرت جماعة سلا أن سوق «النور» قد يساهم، في حال إنجازه وفق المعايير المطلوبة، في تحسين ظروف اشتغال التجار بمنطقة سيدي موسى وتنظيم الأنشطة التجارية المحلية، إلى جانب المساهمة في الحد من مظاهر التجارة العشوائية التي تعرفها بعض الأحياء.





