
الأخبار
عبر ممثلو دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، أول أمس الخميس، عن خالص الشكر والتقدير للملك محمد السادس، على الدعم القوي والتضامن الواضح الذي أبدته المملكة المغربية تجاه أشقائها الخليجيين في مواجهة العدوان الإيراني.
جاء ذلك خلال الاجتماع الوزاري المشترك الثامن بين المملكة المغربية ومجلس التعاون، الذي انعقد عبر تقنية التناظر عن بعد، بحضور ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، وجاسم محمد البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون ووزراء وممثلي دول المجلس.
وأشاد الوزراء الخليجيون، في كلماتهم، بالدعم الأخوي الصادق والتضامن الفاعل الذي أبانت عنه المملكة المغربية بقيادة الملك محمد السادس، خاصة في الظروف الدقيقة التي تمر بها المنطقة جراء التصعيد العسكري الإيراني غير المبرر والاعتداءات المتكررة على السيادة الخليجية، وأكدوا أن هذه المواقف المشرفة تعكس متانة العلاقات الأخوية والتاريخية التي تربط المغرب بدول الخليج، وتجسد خصوصية الروابط الشخصية والوشائج الصادقة التي تجمع الملك بإخوانه قادة دول المجلس.
ويأتي هذا الموقف الخليجي الموحد ليجسد التقدير لمبادرة الملك محمد السادس، منذ اللحظات الأولى للعدوان الإيراني، بإجراء سلسلة اتصالات هاتفية مع قادة دول مجلس التعاون الخليجي، وشملت الاتصالات الملكية كلا من الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، وحمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين، والأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء بالمملكة العربية السعودية، والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر، حيث جدد الملك إدانة المملكة المغربية الشديدة للاعتداءات السافرة التي استهدفت سيادة هذه الدول الشقيقة وسلامة أراضيها، وأكد دعمه ومساندته التامة لها في جميع الإجراءات المشروعة التي تراها مناسبة للحفاظ على أمنها وطمأنينة مواطنيها.
ومن جهة أخرى، جدد مجلس التعاون لدول الخليج العربية التأكيد على موقفه الثابت بشأن دعم مغربية الصحراء والتشبث بأمن واستقرار المملكة المغربية ووحدة أراضيها، وجاء هذا الموقف على لسان الأمين العام للمجلس، جاسم محمد البديوي، خلال الاجتماع الوزاري المشترك الثامن بين المملكة المغربية ومجلس التعاون.
ورحب المجلس مجددا بقرار مجلس الأمن رقم 2797، الذي كرس الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كأساس وحيد لحل هذا النزاع الإقليمي، وأكد على دعمه لجهود الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي الرامية لتيسير وإجراء المفاوضات على أساس المبادرة المغربية للحكم الذاتي، تنفيذا لقرار مجلس الأمن المذكور، بما يفضي إلى حل نهائي لهذا النزاع في إطار السيادة المغربية.
هذا الموقف الخليجي الموحد، الذي عبر عنه الأمين العام باسم جميع دول المجلس، لقي تأكيدا من قبل الوفود المشاركة، التي أعربت عن دعمها الكامل والثابت لمغربية الصحراء، وتمسكها بوحدة الأراضي المغربية، مجددة رفضها لأي مساس بالسيادة الوطنية للمملكة.
وجاء هذا الموقف الخليجي الموحد، خلال الاجتماع الوزاري المشترك الثامن بين المملكة المغربية ومجلس التعاون لدول الخليج العربية، ليجسد مجددا متانة العلاقات الأخوية والتضامن الراسخ بين المغرب وأشقائه الخليجيين، ووحدة المواقف تجاه القضايا المصيرية التي تهم الأمة العربية، وفي مقدمتها الحفاظ على السيادة الوطنية والوحدة الترابية للدول الأعضاء.
وبدوره أكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ناصر بوريطة، خلال الاجتماع المشترك، أن الاتصالات الهاتفية التي أجراها الملك محمد السادس مع عدد من قادة دول مجلس التعاون الخليجي جراء العدوان الإيراني الغاشم، تعبير عن التضامن الأخوي الراسخ والثابت للمغرب مع هذه البلدان.
وجدد بوريطة تأكيد دعم المملكة المغربية التام ومساندتها القوية لأشقائها دول مجلس التعاون، إزاء ما تعرضت له من عدوان إيراني غاشم مدان وغير مبرر، ووقوفها معها في كل الإجراءات التي تتخذها للدفاع عن نفسها والذود عن سيادتها وحفظ أمنها وضمان سلامة مواطنيها والمقيمين بها.
وأضاف بوريطة أن هذا يجسد، كذلك، ما سبق للملك أن أعرب عنه بمناسبة خطابه أمام القمة المغربية – الخليجية بتاريخ 20 أبريل 2016 حيث أكد أنه «رغم بعد المسافات الجغرافية التي تفصل بيننا، توحدنا والحمد لله روابط قوية لا ترتكز فقط على اللغة والدين والحضارة، وإنما تستند أيضا على التشبث بنفس القيم والمبادئ، وبنفس التوجهات البناءة. كما نتقاسم نفس التحديات، ونواجه نفس التهديدات، خاصة في المجال الأمني».
وفي السياق ذاته، أكد بوريطة أن «التحديات التي تواجه منطقتنا اليوم، تفرض علينا الارتقاء بشراكتنا الاستراتيجية إلى مستوى أرفع من التكامل»، مضيفا أن «الأمن القومي لم يعد مقتصرا على البعد العسكري فحسب، بل بات يشمل القدرة على الصمود الاقتصادي والاجتماعي في وجه الأزمات، وتأمين احتياجات شعوبنا الأساسية في أصعب الظروف».
وأكد بوريطة عزم المملكة المغربية، بتوجيهات من الملك محمد السادس، على المضي قدما بشراكتها الاستراتيجية مع دول مجلس التعاون الخليجي إلى آفاق أرحب، مسترشدة بتوجيهات قادتنا على أساس ثبات القيم والركائز وديناميكية المضمون، بما يمكننا جميعا من مواكبة تطورات العصر خدمة لمصالح بلداننا وتطلعات شعوبنا في التنمية والتقدم والازدهار.
وأبرز بوريطة أن «الركائز الأساسية لشراكتنا الاستراتيجية مبنية على التضامن والتآزر بين المملكة المغربية وأشقائها دول مجلس التعاون، وكذا على انسجام مواقفنا تجاه العديد من القضايا الإقليمية والدولية». وحث بوريطة على ضرورة رص الصفوف والاستعداد السياسي والاقتصادي لعالم ما بعد هذه الأحداث، لنكون حاضرين بقوة في صياغة المعادلات الجديدة.





