
النعمان اليعلاوي
تتواصل الانتقادات الموجهة إلى الوكالة الوطنية للتأمين الصحي، بسبب ما يصفه متتبعون بتعطيل ملفات مرضية وتأخر البت فيها، إلى جانب عدم تحيين لوائح الأدوية المعوض عنها، وهو ما ينعكس سلباً على آلاف المؤمنين الذين يجدون أنفسهم عالقين بين تعقيد المساطر الإدارية وارتفاع كلفة العلاج.
وحسب معطيات متطابقة، توصلت بها جريدة “الأخبار”، فإن عدداً من الملفات المرضية، المرتبطة بأمراض مختلفة تستدعي علاجات منتظمة أو أدوية باهظة الثمن، ظلت لأسابيع وأحياناً لأشهر دون حسم، رغم استكمالها لجميع الوثائق والتقارير الطبية المطلوبة. ويشتكي أصحاب هذه الملفات من غياب آجال واضحة للرد، ومن صعوبة التواصل مع المصالح المعنية، ما يخلق حالة من الغموض والقلق لدى المرضى وأسرهم.
وتشير المعطيات ذاتها إلى أن الإشكال لا يرتبط بحالات معزولة، بل بات ظاهرة متكررة، خاصة في ما يتعلق بالأدوية غير المدرجة أو التي لم يتم تحيين وضعها ضمن لوائح الأدوية المعوض عنها، رغم اعتمادها من طرف الأطباء كعلاجات أساسية في عدد من الحالات المرضية. ويجد المرضى أنفسهم مضطرين إلى اقتناء هذه الأدوية من مالهم الخاص، في ظل كلفة مرتفعة تفوق في كثير من الأحيان قدرتهم المادية.
ويطرح هذا الوضع تساؤلات جدية حول وتيرة تحيين لوائح الأدوية، ومدى مواكبتها للتطورات الطبية والعلاجية التي يعرفها القطاع الصحي، حيث يرى فاعلون أن التأخر في مراجعة هذه اللوائح يفرغ نظام التعويض من جزء كبير من نجاعته، ويجعل الحماية الصحية المعلنة غير مكتملة على أرض الواقع.
وفي هذا السياق، يعتبر متابعون أن التمسك الصارم بالمساطر الإدارية، دون إقرار هامش للمرونة في التعامل مع الملفات المرضية المستعجلة أو ذات الطابع الاجتماعي، يساهم في تعميق معاناة المرضى، ويحول الوكالة من آلية للحماية إلى عائق إضافي أمام الولوج السلس إلى العلاج. كما يسجل هؤلاء غياب قنوات تواصل فعالة لشرح أسباب التأخير أو توضيح مآل الملفات، ما يزيد من منسوب الاحتقان.
ويرى فاعلون في القطاع الصحي أن الإشكال يتجاوز البعد التقني أو الإداري، ليطرح مسألة الحكامة والنجاعة في تدبير منظومة التعويض عن المرض، خاصة في سياق تنزيل ورش تعميم الحماية الاجتماعية، الذي يفترض أن يضمن ولوجاً عادلاً ومنصفاً للعلاج، دون تمييز أو عراقيل غير مبررة.
ودعا مهنيون وحقوقيون إلى ضرورة تسريع وتيرة معالجة الملفات المرضية، واعتماد آجال قانونية واضحة للبت فيها، إلى جانب تحيين دوري وشفاف للوائح الأدوية المعوض عنها، بما يستجيب لحاجيات المرضى ويواكب المستجدات الطبية. كما شددوا على أن تعزيز الثقة في منظومة التأمين الصحي يمر عبر جعل مصلحة المريض في صلب القرار، وتجاوز منطق التدبير البيروقراطي الضيق نحو مقاربة اجتماعية وإنسانية أكثر شمولاً.





