
النعمان اليعلاوي
تشهد منطقة سيدي عبد الله العيايدة بمدينة سلا حالة من الغليان والاحتقان، على خلفية الجدل الواسع الذي أثارته أشغال تهيئة شارع محمد الخامس، بعد تسجيل اختلالات وُصفت بالخطيرة طالت جودة الإنجاز واحترام المعايير التقنية المعتمدة. هذا الوضع دفع مقاطعة العيايدة إلى التحرك العاجل، من خلال تشكيل لجنة تقنية مختلطة قصد الوقوف على حقيقة ما يجري على أرض الواقع.
وحسب معطيات متطابقة، فقد باشرت اللجنة التقنية عملها عبر إجراء معاينة ميدانية دقيقة لمختلف مقاطع شارع محمد الخامس، الذي يُعد من المحاور الطرقية الحيوية بالمنطقة، ويعرف كثافة مرورية عالية. وقد رصدت اللجنة، خلال هذه الزيارة، مجموعة من الملاحظات السلبية المرتبطة بجودة المواد المستعملة، وضعف مستوى الأشغال المنجزة، فضلاً عن اختلالات في طريقة التنفيذ وعدم احترام دفاتر التحملات التقنية المعمول بها في مثل هذه المشاريع.
وأفادت مصادر مطلعة بأن التقرير الذي أعدته اللجنة جاء صارماً، وتضمن توثيقاً دقيقاً لمجموعة من الخروقات، من بينها تشققات ظهرت بعد فترة قصيرة من إنجاز بعض المقاطع، وسوء تهيئة الأرصفة، إلى جانب ملاحظات تتعلق بعدم احترام المعايير المتعلقة بتصريف مياه الأمطار والسلامة الطرقية. كما سجل التقرير تفاوتاً واضحاً في مستوى الأشغال بين مقاطع الشارع نفسه، ما يطرح علامات استفهام حول المراقبة التقنية وتتبع الورش.
وقد جرى توجيه هذا التقرير إلى الجهات المعنية، خاصة السلطات المحلية والمصالح المختصة، من أجل الاطلاع عليه واتخاذ القرارات المناسبة في حق المتدخلين في المشروع، سواء تعلق الأمر بالمقاولة المكلفة بالأشغال أو بمكاتب الدراسات والتتبع. وفي هذا السياق، تشير المعطيات المتوفرة إلى أن هناك توجهاً نحو فتح تحقيق إداري وتقني معمق، لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات القانونية في حال ثبوت أي تلاعب أو غش في إنجاز الأشغال.
من جانبه، أوضح أحمد السفياني، رئيس مقاطعة لعيايدة، أن أشغال تهيئة طرق تجزئة سيدي عبد الله هي تحت إشراف شركة العمران باعتبارها صاحبة المشروع، مضيفا في اتصال هاتفي مع “الأخبار” أن “المقاطعة إلى جانب باقي المتدخلين بمن فيهم جماعة سلا، تتابع الأشغال من خلال لجنة دائمة تعقد اجتماعاتها كل خميس من أجل تسجيل الملاحظات التقنية التي يتم إبلاغها للشركة المعنية”، مضيفا أن الأشغال مازالت جارية “ولا يمكن الحديث الآن عن اختلالات تقنية بقدر ما هي ملاحظات يتم التعامل معها من قبل الشركة”.
من جانب آخر، يعبر عدد من سكان سيدي عبد الله عن استيائهم من الوضع، معتبرين أن الأشغال التي كان يُفترض أن تساهم في تحسين البنية التحتية وجودة التنقل، تحولت إلى مصدر إزعاج ومعاناة يومية، بسبب بطء الإنجاز ورداءة الأشغال. كما طالبوا بضرورة ربط المسؤولية بالمحاسبة، وضمان صرف المال العام في مشاريع تحترم معايير الجودة وتستجيب لانتظارات السكان.





