
طنجة: محمد أبطاش
عاد ملف استثمارات المغاربة المقيمين بالخارج إلى واجهة النقاش البرلماني، بعدما أثار الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية جملة من الإكراهات التي ما زالت تعترض أفراد الجالية الراغبين في إطلاق مشاريعهم بالمملكة، خاصة بجهة طنجة- تطوان- الحسيمة التي تعد إحدى أبرز الوجهات الاستثمارية بالمغرب.
وخلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب أخيرا سلط برلمانيون الضوء على ما وصفوه بتراجع فعالية آليات المواكبة الموجهة إلى المستثمرين من أبناء الجالية، معتبرين أن عددا من المؤسسات المعنية وفي مقدمتها المركز الجهوي للاستثمار، مطالبة بمراجعة أساليب عملها لتجاوز العراقيل التي تواجه حاملي المشاريع.
وأكد الفريق البرلماني أن التوجيهات الملكية المتكررة شددت على ضرورة تعزيز مساهمة مغاربة العالم في التنمية الاقتصادية الوطنية، وتوفير الظروف الملائمة لاستقطاب استثماراتهم، مشيرا إلى أن الواقع العملي لا يزال بعيدا عن تحقيق هذه الأهداف، بسبب استمرار مجموعة من التعقيدات الإدارية والتنظيمية.
واستند الفريق البرلماني إلى معطيات صادرة عن المندوبية السامية للتخطيط، تفيد بأن أكثر من نصف أفراد الجالية المغربية بالخارج يعبرون عن استعدادهم للاستثمار داخل المملكة، غير أن نسبة ضئيلة فقط تتمكن من تحويل هذه الرغبة إلى مشاريع اقتصادية منتجة على أرض الواقع، ما يكشف وجود فجوة واضحة بين الإمكانات المتاحة والنتائج المحققة.
وأضاف الفريق أن جهة الشمال، رغم ما تتوفر عليه من مؤهلات اقتصادية وموقع استراتيجي وبنيات تحتية متطورة، ما زالت تشهد صعوبات تحد من قدرة المستثمرين على تنزيل مشاريعهم، وهو ما ينعكس سلبا على جاذبية الاستثمار وعلى حجم الرساميل التي يمكن استقطابها من أفراد الجالية.
ومن بين أبرز الإشكالات التي تم إثارتها، تعقد المساطر الإدارية وتعدد المتدخلين، وضعف رقمنة الخدمات المرتبطة بالاستثمار، إضافة إلى محدودية المواكبة، بعد الحصول على التراخيص، فضلا عن الإكراهات المرتبطة بالعقار والتحفيظ العقاري، وصعوبة الولوج إلى التمويل البنكي بالنسبة إلى عدد من المستثمرين القادمين من الخارج.
وأبرز الفريق البرلماني أن هذه العراقيل تؤدي في العديد من الحالات إلى تأخير المشاريع، أو التخلي عنها بشكل نهائي، رغم توفر أصحابها على الرغبة والقدرة المالية للاستثمار، ما يطرح تساؤلات حول نجاعة منظومة الاستقبال والمواكبة المعتمدة حاليا. وفي هذا السياق، دعا الفريق إلى إرساء آليات أكثر مرونة وفعالية لفائدة مغاربة العالم، تقوم على تبسيط الإجراءات الإدارية وتوفير مخاطب موحد للمستثمر، إلى جانب تعزيز الرقمنة، وتحسين التنسيق بين مختلف المؤسسات المتدخلة.





