حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

اقتصادالرئيسيةتقاريروطنية

برنامج وطني طارئ وشراكة بين القطاعين العام والخاص لتعزيز الأمن المائي

بهدف تلبية حاجيات مياه الشرب كاملة و80 في المائة من الماء الموجه للفلاحة

لا يزال الإجهاد المائي يشكل أحد التحديات الكبرى التي يواجهها المغرب في العقود الأخيرة، نتيجة لتزايد الطلب على الموارد المائية وتراجع مستويات التساقطات بسبب التغيرات المناخية. ويُعد هذا الوضع مصدر قلق حقيقي، خاصة في ظل التوسع العمراني، والنمو السكاني، وتنامي الأنشطة الفلاحية والصناعية التي تستهلك كميات كبيرة من المياه. كما ساهمت التغيرات المناخية في تعميق هذه الأزمة من خلال تزايد فترات الجفاف وتراجع حجم الموارد المائية السطحية والجوفية.

 

أكد وزير التجهيز والماء، نزار بركة، في رده على سؤال كتابي وجهه النائب عن الفريق الحركي، إبراهيم أبا، أن المملكة المغربية، بفضل الرؤية الملكية، تبنت سياسة جعلت من الاستدامة ركيزة أساسية للتنمية وضمان الأمن المائي، مع إعطاء أولوية قصوى لقطاع الماء في الاستراتيجية الوطنية. وأضاف الوزير، أن التحديات المناخية والاقتصادية والاجتماعية المتزايدة تستلزم مناهج مبتكرة لتدبير فعال وعادل للموارد المائية، وهو ما أكد عليه الملك محمد السادس في خطابه بمناسبة ذكرى عيد العرش، مشيرًا إلى ضرورة التحيين المستمر لآليات السياسة الوطنية للماء وتحديد أهداف استراتيجية لكل الظروف.

 

تلبية حاجيات مياه الشرب

أوضح بركة أن وزارة التجهيز والماء، بتعاون مع شركائها، اعتمدت سياسة مائية استباقية ومتكاملة وشاملة، مبنية على تخطيط ديناميكي متطور يأخذ بعين الاعتبار مختلف الإكراهات المتعلقة بالتغيرات المناخية، حيث شهد المغرب ارتفاعًا في درجات الحرارة تجاوز 1.8 درجة، وعانى من سبع سنوات متتالية من الجفاف، مما كان له تأثير كبير على قطاعي الفلاحة والمياه. وفي هذا الإطار، أكد الوزير أن المغرب يهدف إلى تلبية 100 في المائة من حاجيات مياه الشرب، وتدبير 80 في المائة من المياه الموجهة للفلاحة، وذلك في إطار سياسة لا مركزية على مستوى الأحواض المائية، تتيح اتخاذ قرارات تتلاءم مع الخصوصيات المحلية من خلال إدماج البعد الجهوي. وأشار إلى أن السياسة المائية أصبحت ترتكز على تنمية الموارد المائية التقليدية، عبر تسريع بناء السدود الكبيرة والمتوسطة والصغيرة، وتجميع مياه الأمطار، والربط البيني بين الأحواض المائية، وتعبئة وتدبير الموارد المائية الجوفية بشكل مستدام، وإزالة الأوحال من السدود. وكشف عن وجود 154 سدا كبيرًا ومتوسطًا بسعة 20 مليار متر مكعب، و16 سدا في طور الإنجاز، وثلاثة سدود أخرى مبرمجة هذه السنة، بهدف تجاوز 25 مليار متر مكعب في أفق سنة 2030. وفي ما يتعلق بتنمية الموارد غير التقليدية، لفت الوزير إلى تسريع إنجاز محطات تحلية مياه البحر، بهدف تعبئة أكثر من مليار و700 مليون متر مكعب في أفق سنة 2030، لتوفير مياه الشرب والصناعة والطاقة والري. وأوضح أن القدرة الإنتاجية سترتفع من 140 مليون متر مكعب سنة 2022 إلى مليار و700 مليون متر مكعب، حيث بلغ الإنتاج الحالي 300 مليون متر مكعب. وسيتم، بحسب المسؤول الحكومي، تخصيص 500 مليون متر مكعب من أصل مليار و700 مليون متر مكعب لري حوالي 100 ألف هكتار، مشيرًا إلى أن محطة الداخلة، التي سيتم إنجازها في أواخر هذا العام، ستمكن من تحلية 37 مليون متر مكعب سنويًا. كما ستتوفر محطة تحلية مياه الدار البيضاء، يضيف نزار بركة، على قدرة إنتاجية تبلغ 300 مليون متر مكعب، سيُخصص منها 50 مليون متر مكعب للري، مما سيمكن من سقي حوالي 8000 هكتار من الأراضي الزراعية.

 

البرنامج الوطني لمواجهة الجفاف

في هذا الإطار، ذكر بركة بتوقيع اتفاق إطار لتنفيذ البرنامج الوطني لتزويد المياه الصالحة للشرب ومياه الري للفترة 2020-2027، بميزانية تقديرية تبلغ 143 مليار درهم. يبرز هذا البرنامج عدة محاور استراتيجية، منها تطوير عرض المياه عبر بناء السدود، واللجوء إلى تحلية المياه، وربط أنظمة التزويد بالمياه، واستكشاف الموارد الجوفية. ومن جهة أخرى، “سيتم تحسين إدارة الطلب على المياه من خلال تحسين كفاءة شبكات التوزيع وتحويل الري التقليدي إلى أنظمة أكثر استهدافًا. كما تُدرس مبادرة إعادة استخدام المياه المعالجة لري المساحات الخضراء وملاعب الجولف كجزء من نهج مستدام”، حسب ما أوضح المسؤول. علاوة على ذلك، سلط الوزير الضوء على دمج عدة مشاريع طارئة ضمن البرنامج الوطني لمواجهة الجفاف الذي يعاني منه البلد، خاصة في أحواض المياه والمناطق القروية. ووفقًا لتفسيراته، تهدف هذه المبادرات إلى ضمان تزويد كافٍ بالمياه الصالحة للشرب والتغلب على التحديات الحرجة التي تواجهها بعض مناطق المغرب. ومن بين هذه المبادرات توقيع اتفاقيات بين مختلف الأطراف لتنفيذ برنامج طارئ، تقدر ميزانيته بـ 2.335 مليار درهم، يهدف إلى ضمان الوصول إلى مياه الشرب في ثلاثة أحواض، وخاصة في منطقة درعة-تافيلالت. بالإضافة إلى ذلك، تم إعداد برنامج تكميلي للمناطق القروية يشمل اقتناء 582 شاحنة صهريجية و4400 صهريجًا، بتكلفة 471 مليون درهم، فضلاً عن اقتناء 26 محطة متنقلة لتحلية مياه البحر و15 محطة لإزالة الأملاح من المياه المالحة، بميزانية إجمالية قدرها 400 مليون درهم، بحسب ما كشفه بركة. وقد أعلن بشكل خاص عن إبرام اتفاق شراكة يهدف إلى تمويل وتنفيذ إجراءات طارئة لتوفير مياه الشرب للسكان، يشمل اقتناء 203 محطات متنقلة لتحلية مياه البحر وإزالة الأملاح، بتكلفة تُقدر بنحو 2.34 مليار درهم. ومن جهة أخرى، أكد على الانتهاء من المرحلة الطارئة لمشروع الربط بين أحواض سبو وبورقراق، وكذلك تنفيذ وصلة مائية بين سدي واد المخازن ودار خروفة، بهدف تعزيز نظام تزويد مياه الشرب في مدينة طنجة. وبالإضافة إلى ذلك، تم توقيع عدة اتفاقيات لضمان تزويد المناطق القروية بالمياه الصالحة للشرب ودعم أقاليم الجنوب، خاصة من خلال مشروع لتحلية مياه البحر في الداخلة. كما ستستفيد مدينة الدار البيضاء وضواحيها من المياه القادمة من محطة تحلية مياه جرف الأصفر، ضمن اتفاقيات تهدف إلى تعزيز تعبئة الموارد المائية الجوفية. وبالتوازي مع هذه الجهود، أكد بركة أن مصالح الوزارة تعمل حاليًا على تحديث الاستراتيجية الوطنية للمياه، مع الأخذ بعين الاعتبار تأثيرات تغير المناخ على الموارد المائية. وفي هذا الإطار، تم تنظيم يوم دراسي بالتعاون مع خبراء وطنيين ودوليين، بهدف تحديد طرق ومناهج علمية لتقييم هذه الموارد، لضمان تزويد بنسبة 100 في المائة من مياه الشرب و80 في المائة من مياه الري، وفقًا للتوجيهات الملكية السامية.

 

شراكة استراتيجية لتعزيز الأمن المائي

في خطوة استراتيجية تعكس توجه المغرب نحو ترسيخ مكانته كمحور إقليمي للتحول الطاقي وتعزيز أمنه المائي، أعلنت شركة “طاقة المغرب” عن إطلاق شراكة غير مسبوقة بين القطاعين العام والخاص، تضم كلاً من شركة “ناريفا”، والمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، وصندوق محمد السادس للاستثمار. وتأتي هذه المبادرة امتداداً للبيان المشترك بين الملك محمد السادس والشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وتشكل رؤية جديدة للتنمية المستدامة متعددة الأبعاد، تستهدف في آن واحد تعزيز السيادة المائية، دعم الانتقال الطاقي منخفض الكربون، وتطوير بنية تحتية حيوية تربط جنوب المملكة بوسطها. وتشمل الاتفاقيات الموقعة تطوير مشاريع ضخمة لإنتاج الطاقة المتجددة، وإنشاء محطات لتحلية مياه البحر، وإرساء بنية تحتية متكاملة لنقل المياه والكهرباء. ويهدف البرنامج إلى تقوية مرونة شبكة النقل الكهربائي الوطنية وزيادة إنتاج المياه المحلاة والطاقة النظيفة، بما يعزز دمج الطاقات المتجددة في الشبكة الوطنية. ووفقًا لبلاغ صادر عن الأطراف المعنية، من المرتقب تنفيذ هذه المشاريع في إطار جدول زمني متسارع، باستثمارات تقدر بـ130 مليار درهم في أفق 2030. وسيتيح المشروع تحقيق قدرة إضافية لتحلية المياه تصل إلى 900 مليون متر مكعب سنويًا، فضلاً عن 800 مليون متر مكعب في إطار مشروع “الطريق السيار للماء” لنقل المياه. وستُغذى محطات التحلية الجديدة بالطاقة الخضراء التي ستُطورها “طاقة المغرب” وشركاؤها، إضافة إلى إعادة تشغيل محطة الغاز في تهدارت بقدرة 400 ميغاواط، وتوسعة إضافية بـ1,100 ميغاواط ضمن مشاريع الدورة المركبة. كما سيتم تطوير خط كهربائي جديد عالي الجهد (HVDC) بقدرة 3,000 ميغاواط لربط الجنوب بالوسط، إلى جانب إطلاق مشاريع طاقة خضراء بقدرة 1,200 ميغاواط في إطار عقود شراكة مع المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب. وسيجري تمويل وتملك هذه المشاريع مناصفة بين “طاقة المغرب” و”Nareva”، مع مساهمة تصل إلى 15 في المائة من صندوق محمد السادس للاستثمار ومؤسسات عمومية أخرى. وفي تصريح له، قال عبد المجيد العراقي الحسيني، رئيس مجلس الإدارة الجماعية لشركة طاقة المغرب “تشكل هذه الشراكة بين القطاعين العام والخاص نقلة نوعية في مسار التحول الطاقي والمائي بالمملكة، وتنسجم مع الرؤية التنموية للمغرب في أفق 2030. كما تعزز الاعتماد على الطاقات المتجددة وتقوي البنية التحتية الحيوية للمياه والطاقة، ما يسهم في السيادة الوطنية وتقليص البصمة الكربونية.” وفي سياق متصل، علقت بورصة الدار البيضاء، تداول أسهم “طاقة المغرب” بشكل مؤقت، بناءً على طلب الهيئة المنظمة للسوق، في خطوة تُرجح ارتباطها بالإعلان عن هذه الشراكة الكبرى.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى