حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرأيالرئيسيةتقارير

بيع السم والدواء

 

 

يونس جنوحي

صدر في الصحافة الأمريكية، أخيرا، تقرير صادم عن استغلال بعض رجال الأعمال الأمريكيين لأمراض مواطني بلادهم لكي يبيعوا الأمريكيين أدوية «مشكوكا علميا» في فعاليتها.

القصة بدأت عندما حاولت شركات أمريكية للدواء ممارسة دعاية غير مباشرة لمنتجاتها، وقامت بتوزيعها -مجانا- على عدد من العيادات والمصحات لإيهام المواطنين أن منتجاتهم موصى بها ومعتمدة من طرف الأطباء، والحال أنها ليست كذلك.

يخرج بعض الأطباء الأمريكيين، بين الفينة والأخرى، في المجلات العلمية المتخصصة، لكي يعترفوا بأنهم باعوا مواطني بلادهم، لعقود، أدوية لا نفع منها وبعضها تتسبب في مضاعفات تجعل مُستهلكها زبونا وفيا للأطباء.

مع انتشار أخبار من هذا النوع، يفقد الكثير من الناس حول العالم ثقتهم في الأطباء، في مقابل ازدهار كبير للطب البديل، أو الطب الشعبي الذي يعتمد على الوصفات المعتمدة منذ قرون، والتي تناقلتها الأجيال وجرّبتها.

هذه الوصفات تتكون، بطبيعة الحال، من مواد طبيعية ولا وجود فيها لأي مواد كيماوية. بعضها موصى بها من طرف علماء مشهود لهم بالكفاءة، وبعضها قد تودي بمستعملها إلى المقبرة مباشرة، خصوصا إذا لم يستشر الطبيب المشرف على حالته قبل استعمالها.

الصادم في تقارير الأطباء الغربيين أنهم يُوجهون أصابع الاتهام إلى شركات عملاقة في صناعة الأدوية عبر العالم.

وبعض هذه المصانع نقلت مقراتها إلى دول آسيوية، بحثا عن يد عاملة رخيصة بدل دفع ملايين الدولارات إلى حكومات بلدها في أوروبا وأمريكا، لتسديد مصارف التأمين الصحي وتقاعد العاملين وضرائب الدولة.

هذا الانتقال إلى دول فقيرة لا تتدخل حكوماتها في مراقبة مكونات بعض الأدوية، جعل تداولها في السوق العالمية أمرا سهلا.

نتحدث هنا عن الأدوية الأكثر استهلاكا في العالم، مثل أقراص مقاومة صداع الرأس، وآلام المفاصل، والأرق والزكام. إذ يتسبب الضغط الكبير الذي يعيشه أزيد من نصف سكان الكوكب وهم يتنقلون يوميا بين مقرات سكنهم والمكاتب التي يقضون فيها ثماني ساعات في غرف مغلقة، في جعلهم زبناء أوفياء للصيدليات للحصول على هذا النوع من الأدوية التي لا يشترط التوفر على وصفة طبية مختومة.

لننتقل الآن إلى الأدوية التي يتطلب الحصول عليها وصفة طبية وتصريحا من طبيب مختص، ويعاقب القانون كل من يبيعها بدون وصفة طبية تحمل اسم المريض وتسجل بدقة الجرعات التي يقتنيها شهريا من تلك العقاقير.

هذا النوع من الأدوية يُستعمل غالبا في علاج الأمراض النفسية المزمنة والتشنجات العصبية، وتجار المخدرات يستعملونها لصناعة أقوى أنواع المهلوسات. ولكي يحصلوا على الكميات الكافية منها، فإنهم يزورون الوصفات الطبية ويلجؤون إلى خدمات موظفين فاسدين في مخازن مصانع تلك الأنواع الخطيرة من المواد الكيماوية.

قرص واحد لا يتجاوز وزنه بضعة «ميليغرامات»، يكون كافيا للسيطرة على أعصاب ثور هائج وإصابته بالشلل، فما بالك بإنسان يعاني اضطرابات عصبية.

في المغرب، دائما ما يتم إفشال محاولات لتسريب الأقراص المهلوسة عبر الحدود الشرقية للبلاد، لكي تعبر من منطقة وجدة إلى بقية مدن المغرب.

يتساءل بعض مسؤولي شركات الأدوية عن سبب إقدام عدد من الشركات حول العالم على تصنيع هذا النوع الخطير بكميات كبيرة، دون الاعتماد على الطلب المسبق من طرف العيادات، بعد الإدلاء بالوصفات الطبية للمرضى الحقيقيين الذين تتوفر عنهم ملفات طبية موثقة في المصحات والمستشفيات. الجواب عن هذا السؤال لا يحتاج إلى مجهود كبير. وبقرار بسيط يمكن لهذه الشركات أن تقلص إنتاجها من هذه الحبوب «المهلوسة» ليتماشى مع أعداد الوصفات الطبية. لكن السعي نحو الربح هو المحرك الحقيقي لأغلب شركات الأدوية حول العالم. وهذه لا يهمها أبدا إغراق السوق بأدوية شديدة الخطورة.

لا عجب، إذن، أن الناس بدأوا يعودون إلى وصفات الأعشاب بعد أن أنهكتهم ترسبات المواد الكيماوية في الجهاز الهضمي.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى