
يونس جنوحي
سماء ليبيا على موعد مع صنف جديد من الطائرات المقاتلة. حصلت عليها هذه المرة بموجب اتفاق جرى توقيعه مؤخرا مع باكستان.
يتعلق الأمر بصفقة تسليح أبرمتها إسلام آباد مع الجيش الوطني الليبي، وقدرت قيمتها بأربع مليارات دولار.
الصحافة الأوروبية ترى المشهد بـ”نظارات القلق”، وتعتبر أن الصفقة خرق آخر لحظر السلاح الذي تفرضه الأمم المتحدة.
ما يجري في ليبيا حاليا، بحسب ما نقله الأكاديمي الإيطالي المتخصص “سيرجيو ريستيلّي”، ليس مجرد نقل غير مشروع للأسلحة، بل هو تحول استراتيجي عميق، من شأنه أن يخلف تداعيات تمتد من البحر المتوسط، نحو أوروبا، وتتجاوزها.
الصحافة الإيطالية اهتمت بالصفقة، بحكم الروابط التاريخية مع ليبيا، وركزت على تفاصيل تقنية تتعلق بالطائرات المقاتلة “17-JF”، والمسماة “Thunder” التي حصل عليها الجيش الليبي من باكستان، وذكرت أنه سبق لدول مثل ميانمار وأذربيجان ونيجيريا أن حصلت بدورها على هذه الطائرات.
المستفيد من هذه الصفقة أساسا هي الصين، إذ إن توجيه صادراتها العسكرية عبر باكستان نحو هذه الدول “يسمح لبكين بتجنب التدقيق السياسي والتنظيمي الذي عادةً ما يصاحب مبيعات الأسلحة الصينية المباشرة إلى بيئات متنازع عليها أو خاضعة للعقوبات”. وهذا الاقتباس أعلاه ليس منسوبا لمحلل أوروبي، بل لخبير صيني اسمه “سونغ تشونغ بينغ”، أدلى به قبل أسابيع قليلة فقط لصحيفة “South China Morning Post”.
المثير أن طائرات “جي إف 17″، لا تمثل أحدث تقنيات القتال الصينية، ولا يُشغلها الجيش الصيني في أسطوله العسكري، ورغم ذلك جرى بيعها من طرف باكستان إلى الجيش الليبي.
الصفقة من شأنها إضعاف حظوظ تركيا التي استفادت سابقا من صفقة لتزويد الجيش الليبي بطائرات مسيرة. ودخول باكستان حاليا بصفقة مماثلة، قيمتها تصل إلى 4 مليار دولار، من شأنه تعزيز حظوظ الصين دون أن يعرض الدبلوماسية الصينية لأي “احتكاك” مع تركيا. خصوصا وأن العلاقات الصينية التركية مؤخرا، عنوانها بـ”علاقات التعاون”.
الخبير الصيني نبّه إلى تداعيات اعتماد الصين على باكستان درعا لحماية المصالح الصينية في سوق السلاح في القارة الأفريقية.
في نونبر من السنة الماضية، أعادت بكين فتح سفارتها في طرابلس، ووصفت الخارجية الصينية الحدث بأنه “عودة إلى الوضع الطبيعي” بعد أكثر من عشر سنوات عنوانها الحذر عقب سقوط نظام القذافي.
يقرأ المحلل الإيطالي “أندريا غيسيللي”، الخطوة الدبلوماسية الصينية على أنها نية لاستعادة الصين نفوذها الدبلوماسي والاقتصادي مع الحفاظ على مرونتها في بلد لا يزال يعاني من انقسامات سياسية عميقة. وإلى جانب التواصل مع الحكومة المعترف بها في طرابلس، فقد أرسلت بكين أيضا “إشارات مدروسة تدل على اهتمامها بالفصائل الشرقية”.
منذ 2011، حظر مجلس الأمن على ليبيا الانتقالية الحصول على السلاح. والصحافة الدولية، في أوروبا على وجه الخصوص، ترى في صفقة باكستان الأخيرة، تكريسا لخرق هذا الحظر وإضعافا له.
باكستان تعتبر أن التعامل مع حفتر جائز ما دام الرجل لا تستهدفه أي عقوبات دولية. لكن المراقبين يرون أن حظر السلاح في ليبيا أعمق من مرحلة سياسية حالية، وتعتبر أن ” كل شحنة أسلحة إضافية تزيد من احتمالية تجدد القتال حول البنية التحتية النفطية، وتعمق حالة عدم الاستقرار على طول الجبهة الجنوبية لأوروبا، وتزيد من ضغوط الهجرة عبر وسط البحر الأبيض المتوسط”.
وسط مخاوف الأوروبيين، الإيطاليين خصوصا بحكم القرب الجغرافي وتهديد الهجرة غير الشرعية من سواحل ليبيا، وترقب الصين، ومبادرة باكستان، بدا واضحا أن أجواء طرابلس تتسع لمزيد من الطائرات.. لكن هل تسعها أرضها أيضا؟





