
طنجة: محمد أبطاش
كشفت مصادر مطلعة أن قضية جديدة متعلقة بالسطو على الفضاءات الخضراء بطنجة، قد تفجرت مجددا هذه المرة بجماعة اكزناية، وذلك بعد تفجر قضية تحويل مساحة خضراء كانت تشكل متنفسا لسكان أحد الأحياء إلى مشروع عقاري؛ وهي خطوة أثارت استياء السكان الذين اعتبروا أن المدينة تفقد تدريجيا ما تبقى من فضاءاتها العمومية لصالح الإسمنت.
وحسب معطيات حصلت عليها «الأخبار»، فإن الوعاء العقاري المعني بالحي الحسني كان مصنفا كفضاء أخضر يستفيد منه سكان الحي للتنزه وممارسة الأنشطة الرياضية والترفيهية، قبل أن تنطلق به أشغال تهيئة تمهيدا لإنجاز عمارة سكنية، وسط غموض حول الأساس القانوني الذي سمح بتغيير طبيعة العقار. وأكد عدد من سكان المنطقة أن الفضاء ظل لسنوات يمثل المتنفس الوحيد للأسر والأطفال، خاصة في ظل التوسع العمراني الذي تعرفه طنجة، وتراجع المساحات الخضراء داخل الأحياء السكنية، معتبرين أن فقدان هذا الفضاء سيؤثر بشكل مباشر على وضعية الحي.
ويأتي هذا الملف في سياق تزايد التحذيرات من تقلص الفضاءات الخضراء بمدينة طنجة، نتيجة التوسع العمراني المتسارع، وهو ما دفع فعاليات بيئية ومدنية إلى الدعوة لتشديد الرقابة على عمليات تغيير تصاميم التهيئة، ومنع أي تفويت أو تحويل للمساحات المخصصة للمرافق والفضاءات الخضراء.
ونبهت بعض المصادر المطلعة على خبايا العقارات بطنجة إلى أن مثل هذه الوقائع تعكس اختلالات في تتبع وتنزيل تصاميم التهيئة على أرض الواقع، موضحة أن تغيير تخصيص بعض العقارات، أو التغاضي عن احتلالها بشكل غير قانوني يمكن أن يفرغ وثائق التعمير من مضمونها، ويؤثر بشكل مباشر على التوازنات الحضرية للمدينة. وأضافت المصادر نفسها أن الطرق المبرمجة داخل التصاميم ليست مجرد خطوط على الورق، بل عناصر أساسية في بنية المدينة، وأي مساس بها قد يؤدي إلى اختناقات مرورية مستقبلية ويعرقل مشاريع التنمية. وأوردت المصادر أنه تم أخيرا تسجيل تناسل عدد كبير من الشكايات المتكررة بخصوص الترامي على الملك العمومي، أو تغيير معالم مشاريع مبرمجة، معتبرة أن غياب تدخل حازم قد يشجع على تكرار مثل هذه السلوكيات. وأضافت أن فتح تحقيق في ملابسات تسييج هذا الطريق أصبح ضرورة ملحة، لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات القانونية. في المقابل، تساءلت مصادر مطلعة عن مدى احترام الالتزامات المعلنة ضمن برنامج تهيئة طنجة، خاصة ما يتعلق بتحسين البنية التحتية الطرقية وتخفيف الضغط عن المحاور الرئيسية، مشيرة إلى أن تعطيل مشاريع من هذا النوع قد تكون له انعكاسات مباشرة على جاذبية المدينة، سيما في ظل التوجه نحو احتضان عاصمة البوغاز لتظاهرات عالمية.




