
النعمان اليعلاوي
أعلن رئيس الدبلوماسية الإسبانية، خوسيه مانويل ألباريس، خلال مؤتمر صحفي عقده أمس بمقر الوزارة بمدريد، عن الاجتماع «المرتقب» لمجموعة العمل المغربية-الإسبانية حول ترسيم الحدود البحرية، موضحا أن التصور الإسباني بهذا الخصوص يصب في منحى أن يكون الإقليم البحري «مساحة مشتركة» وليس «مساحة للمواجهة».
وأضاف الدبلوماسي الإسباني «على الرغم من أن تحديد المجال البحري هو اختصاص حصري للدولة، فإننا سنبذل قصارى جهدنا لضمان مشاركة جزر الخالدات في الاجتماع القادم»، مبينا أن الإعلان المشترك الذي تم تبنيه في نهاية زيارة رئيس الحكومة الإسبانية للمغرب في 7 أبريل، أصر على إعادة تنشيط مجموعة العمل هذه بهدف «تحقيق تقدم ملموس».
ويحظى ملف ترسيم الحدود البحرية بين المغرب وإسبانيا بأولوية لدى البلدين، ففي عام 2001، تم الاتفاق بين الجارين على إنشاء مجموعة عمل موضوعاتية مخصصة للمشاورات والمناقشات حول المياه الإقليمية، وهي اللجنة التي عقدت أول اجتماعاتها في عام 2005، غير أنها ظلت مجمدة منذ ذلك الحين، إلى عام 2020، حين صادق البرلمان بالمغرب على قانونين يؤسسان سيادته على كامل الإقليم البحري، بما في ذلك الصحراء المغربية، وهو ما أثار قلق الجارة الشمالية وسط مخاوف جزر الكناري من عمليات التنقيب عن النفط قبالة السواحل المغربية. وبعد التوقيع على اتفاقية «طرفاية البحرية» التي أبرمها المغرب مع ENI الإيطالية وقطر للبترول الدولية للتنقيب عن النفط والغاز، وهي التي تسمح للشركتين بالبدء في التنقيب عن النفط قبالة طرفاية، على بعد 50 كيلومترًا فقط من جزر الكناري.
ويثير ملف الحدود البحرية المشتركة جدلاً حول الأمن الإقليمي للمغرب وإسبانيا على السواء، في الجانب الأطلسي، إذ يريد المغرب ضمان سيادته غير القابلة للتفاوض على الصحراء المغربية، وهو ما يدعمه موقف مدريد الجديد من الخلاف في الملف، واعترافها بجدية مقترح الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب كحل للقضية، فيما تريد إسبانيا الحفاظ على مصالح جزر الكناري التابعة لها، سيما في ما يتعلق بالثروات المغمورة في منطقتين اقتصاديتين حصريتين متداخلتين، فيما يبقى الجانب الاقتصادي على رأس الأولويات المؤثرة في ملف ترسيم الحدود البحرية بين المغرب وإسبانيا، بعد اكتشاف احتياطي مهم من المعادن النفيسة (النيكل والكوبالت) في جبل مونت تروبيك الذي يقع في الجرف القاري لجزر الكناري والصحراء المغربية وماديراس.





