حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةتقاريرفسحة الصيف

تشارلز درو.. لاعب كرة القدم مبتكر فكرة بنك الدم  

كان من اللازم أن يكون لاعب كرة القدم الأمريكية والطبيب الأمريكي تشارلز درو (1904-1950) Charles Drew مشهورا على مستوى العالم، فابتكاره لفكرة بنك الدم وتقنية نقله التي ابتدعها ساهمت وما زالت في إنقاذ ملايين البشر من الموت المحتوم. فقبل إنجازه العظيم كان لا يمكن الاحتفاظ بالدم المتبرع به لأكثر من أيام معدودة قبل أن يتعرّض للتخثر والفساد ويصبح من غير المستطاع الاستفادة منه. لكن أصول الطبيب تشارلز درو الإفريقية وكونه من سود أمريكا فقليلا ما يتمّ التنويه بالعمل العظيم الذي قام به من أجل الإنسانية فاق أيّ اختراع أو ابتكار آخر. فتقنية نقل الدم التي تتمّ اليوم بكل سهولة ويسر في كلّ مستشفيات العالم وفي قاعات عمليات الجراحة وإسعاف الجرحى ما كان لها أن تتحقق إلّا بفضل تشارلز درو.

اكتشف من خلال أبحاثه أنّ فصل خلايا الدم الحمراء السائلة عن البلازما الصلبة للدم القريبة منها وتجميد الاثنين بمعزل عن بعضهما البعض من شأنه المحافظة على الدم وإعادة تجميعه في تاريخ لاحق للاستفادة منه. ونشر بحثه الهام هذا في مقالة تحمل عنوان “دم محفوظ في البنك” تحدث فيها عن الكيفية المبتكرة لحفظ الدم في بنك لاستعماله فيما بعد. أحدثت تقنيته الجديدة في تخزين بلازما الدم ثورة هائلة في المجال الطبي برمّته في أمريكا وفي العالم أجمع، كما أثبت علميا أنّ البلازما لدى البشر واحدة مهما تعددت لديهم فصيلة الدم، وبفضل هذا الاكتشاف حصل سنة 1940 على دكتوراه الطب من جامعة كولومبيا فكان بذلك أوّل أمريكي أسود من أصول إفريقية ينال هذا الرتبة الرفيعة.

 

قصة كفاح طبيب أمريكي إفريقي

ولد تشارلز درو في العاصمة الأمريكية واشنطن في عائلة تنتمي إلى الطبقة المتوسطة كان أبوه يعمل في تركيب السجاد وأمه معلمة وخريجة معهد للمعلمات. هذه الوضعية الاجتماعية كانت في ذلك الزمن حالة استثنائية، وغير معتادة في المجتمع الأمريكي. قام والدا تشارلز درو تربية ابنهما تربية جيدة على تحمّل المسؤولية والالتزام السلوكي والأخلاقي. لم يكن درو في البداية متميزا في الجانب التعليمي، بل أظهر وبشكل مبكر ميولا إلى الجانب الرياضي، وخاصة في ألعاب القوى. لم تخطر في باله في هذه المرحلة الأولى من حياته أيّ طموحات اتجاه دراسة الطب، بل كلما عبّر عنه في تلك الفترة هو تطلعه لأن يصبح مهندسا كهربائيا. المسار الناجح والبارز هو تميّزه الكبير لاعبا لكرة القدم الأمريكية.

الحدث الفاصل في حياته تمثل في وفاة أخته الكبرى بسبب مرض السل، ودخوله إلى المستشفى بعد إصابة في كرة القدم. هنا اتّخذ قراره الحاسم باختيار الطب اهتمامه ومساره الأول في حياته. لم يكن هذا القرار سهلا في هذه الحقبة من تاريخ حيث كان الأمريكيون من أصول إفريقية يعانون من الميز العنصري خاصة في المعاهد والمؤسسات الجامعية وبالتحديد كليات الطب، حيث لم تكن تقبل سوى عدد محدود من الطلبة الأمريكيين ذوي أصول إفريقية وفق شروط  مشددة ومجحفة في الغالب.

اضطر تشارلز درو إلى الانتقال إلى كندا لدراسة الطب في إحدى جامعاتها لكونها أكثر تساهلا وتسامحا مع الطلبة من أصول إفريقية مقارنة بنظيرتها الأمريكية. زاول تشارلز درو نشاطه الرياضي في الفرق الجامعية بالموازاة مع البحث العلمي وبداية اهتمامه بموضوع نقل الدم. كان يطمح ان يعمل جراحا بعد عودته إلى أمريكا لكن المراكز الطبية الأمريكية الكبرى لم تقبل طلبه بسبب لون بشرته وبدعوى أنّ المرضى البيض يرفضون الخضوع للعلاج من قبل الأطباء من أصول إفريقية.

 

النجاح الحاسم لفكرة بنك الدم

كانت الفرصة المتاحة لتشارلز درو لإثبات نجاعة ابتكاره الجديد خلال الحرب العالمية الثانية عندما تلقت أمريكا طلب المساعدة من إنكلترا بمنحها كمّية كبيرة من الدم لمستشفياتها فقام تشارلز درو بتنظيم بنك للدم في مستشفى بنيويورك بجمع الدم من المتبرعين ومعالجته وفق تقنيته الجديدة، فاستطاع بنجاح كبير أن يجمع ما يوازي 15000 لتر أرسلت إلى إنكلترا في ما سمّي بمشروع “دم من أجل بريطانيا”. وقد عيّن مديرا لدى الصليب الأحمر الأمريكي مكلفا بالبرنامج الوطني لبنك الدم المخصص للجنود الأمريكيين، وبعد شهور قليلة استقال من منصبه احتجاجا فور علمه بطلب الجيش الأمريكي من منظمة الصليب الأحمر استبعاد السود من عملية التبرع، لأنّ الاعتقاد السائد في تلك الفترة أنّ دماء السود مختلفة عن دماء البيض، بل أن نقل الدم من السود إلى البيض من شأنه تغيير لونهم من الأبيض إلى الأسود. فصرّح في الصحافة الأمريكية غاضبا: “الدم  الزنجي مرفوض، ولكن عندما أدّت الغارات الجوية المروعة على لندن في سبتمبر 1940 إلى قتل وجرح الآلاف من الناس، تمّ توجيه نداء عاجل إلى أمريكا من أجل بلازما الدم. وكان على طبيب أمريكي أسود أن يقوم بذلك، لمّا تقدّم الأطباء البريطانيون بطلب لإرسال بلازما الدم من الولايات المتحدة”.

كان تشارلز بطلا لامعا في كرة القدم الأمريكية وبفضل هذه الرياضة استطاع أن يتمّ دراسته وأن يقبل في الجامعات الأمريكية التي تستثني السود إلاّ في حالة الاستفادة منهم في فرقها الرياضية. فهو من أسرة متوسطة الحال في أحد الأحياء الفقيرة في العاصمة واشنطن أثبت جدارته العلمية ونضالا كبيرا من أجل الاعتراف بجهود الباحثين الأمريكيين من أصول إفريقية، وقضى الجزء الأخير من حياته القصيرة في حثّ الأمريكيين السود على ولوج مجال البحث العلمي والرفع من المستوى الدراسي للتحرر ومناهضة العنصرية. توفي تشارلز درو في حادثة سير مروعة عن عمر 46 سنة فكان ذلك خسارة كبرى للبحث العلمي.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى