
الأخبار
علمت «الأخبار»، من مصادرها، أن استياء كبيرا يسود صفوف المواطنين بمدينة الصويرة، على خلفية الانتقائية المسجلة في تطبيق قانون التعمير، حيث يتم التعامل بالصرامة المطلوبة في حق المواطنين، بينما يتم التغاضي من طرف الجهات المعنية على مخالفات التعمير المرتكبة من طرف بعض «النافذين» في إنجاز أوراش مشاريعهم الكبرى، وهو الأمر الذي وصفه مهتمون بكونه يشكل تجسيدا عمليا في تطبيق القوانين بسرعتين.
وفي هذا الصدد، تشير المعطيات، التي توفرت لـ«الأخبار»، إلى أن مجموعة من الملاحظات تم رصدها بخصوص أشغال الورش الخاص بإعادة بناء وتهيئة أشهر مقهى بمدينة الصويرة (مقهى باب العشور)، التي أصبحت في ملكية كبير المعاشي، عن حزب الاستقلال، الذي يشغل منصب رئيس المجلس الإقليمي للصويرة، والبرلماني طارق محمد عثماني المنتمي لحزب التجمع الوطني للأحرار، والذي يشغل أيضا منصب رئيس المجلس الجماعي للصويرة، بعدما اقتنى الطرفان البناية بمبلغ مالي فاقت قيمته مليار سنتيم، حيث لا تظهر بالورش لوحة واضحة للتراخيص المفروض الحصول عليها من المصالح المعنية بالجماعة، فضلا عن عدم إشهار البطاقة التقنية الخاصة بالمشروع. ناهيك عن أن أشغال إضافة طابق علوي، بدورها، تطرح العديد من التساؤلات بخصوص مدى تقيد أصحاب المشروع بضوابط التعمير، سيما أن للأمر علاقة مباشرة بالمشهد البصري للسور التاريخي لمدينة الصويرة.
وفي وقت يسود التخوف من احتمال تحويل طبيعة النشاط التجاري للمشروع، وإضافة تعديلات على موضوع الرخصة التجارية، خاصة بعد تهيئة الطابق تحت أرضي، بغرض استغلاله ربما في نشاط تجاري مغاير تماما لنشاط المقهى، بات الموضوع يستدعي تدخلا مباشرا من طرف عامل الإقليم. مثلما يستدعي الأمر تشكيل لجنة تقنية مختلطة ومحايدة، بغرض معاينة وضعية الأشغال المنجزة، وتفقد سلامة البناية القائمة والتدقيق في مدى تقيد المشروع بشروط المحافظة على التراث التاريخي لمدينة الصويرة، سيما أن المشروع يقع غير بعيد عن ساحة مولاي الحسن، التي خضعت لمجموعة من الإصلاحات لتهيئتها، وكلف ذلك رصد غلاف مالي يناهز ملياري سنتيم، وهي الساحة التي تحتضن فعاليات المهرجانات الكبرى، وفي مقدمتها مهرجان كناوة.
وتساءلت فعاليات بمدينة الصويرة عن الدور الذي من المفروض أن تقوم به لجنة اليقظة، التي أبانت عن صرامتها في التعامل مع المواطنين العاديين بعدد من الجماعات الترابية بإقليم الصويرة، وشددت على تنفيذ قرارات هدم منازل تم تشييدها في ظروف خاصة، حيث استنجدت في تنفيذ قرارات الهدم بالقوة العمومية، مثلما يطرح التساؤل أيضا بالنسبة للمصالح المكلفة بمراقبة التعمير، إذ يفترض أن يخضع الورش المذكور، الذي تعود ملكيته للبرلماني وصديقه رئيس المجلس الإقليمي، للمراقبة نفسها التي تخضع لها مشاريع البناء الخاصة بالمواطن البسيط. ناهيك عن الغموض الذي يلف مدى توفر المشروع المثير للجدل على التراخيص المطلوبة، وكذا حول مطابقة الأشغال المنجزة للتصاميم المعتمدة، حيث يتم إنجاز مصعد كهربائي بالمشروع بالموازاة مع إنجاز طابق تحت أرضي، وسط مخاوف من أن يؤثر ذلك على وضعية البناية التي تقع بالمدينة العتيقة.
إن ارتباط المشروع بأسماء مسؤولين منتخبين لا يشكل دليلاً على وجود مخالفة، لكنه يجعل الشفافية ضرورة، ويضاعف أهمية التحقق من احترام القانون.
الصويرة لا تحتاج إلى استثناءات، بل إلى تطبيق القانون على الجميع دون تمييز. فالمساواة لا تُقاس بسرعة هدم بناء البسيط، بل بمدى استعداد السلطة لمراقبة كل ورش، مهما كانت صفة صاحبه.
فهل تقدم الجهات المختصة أجوبة واضحة، أم سيظل السؤال قائماً: لماذا يركض القانون أحياناً، ويمشي أحياناً أخرى؟





