حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف
الافتتاحيةالرئيسيةسياسية

تعطيل آليات الرقابة البرلمانية

مع اقتراب إسدال الستار على الولاية التشريعية الحالية، تتزايد الأسئلة حول حصيلة البرلمان في ممارسة إحدى أهم وظائفه الدستورية، وهي الرقابة على العمل الحكومي وتدبير الشأن العام. فرغم تعدد القضايا التي استأثرت باهتمام الرأي العام، خلال السنوات الأخيرة، من ملفات اجتماعية واقتصادية ومالية إلى قضايا تدبير المرافق العمومية والصفقات والبرامج الحكومية، ظلت العديد من آليات الرقابة البرلمانية معطلة أو فاقدة لفعاليتها، وفي مقدمتها لجان تقصي الحقائق واللجان البرلمانية الاستطلاعية.

فعدد من هذه اللجان أُحدثت تحت ضغط الجدل العمومي أو بطلب من الفرق البرلمانية، غير أن تقاريرها النهائية لم تر النور إلى حدود اليوم، رغم مرور أشهر، بل سنوات، على تشكيل بعضها. وهو ما يطرح علامات استفهام حول جدوى إطلاق هذه المبادرات الرقابية إذا كانت مآلاتها تنتهي إلى التأجيل أو التجميد أو النسيان.

وعلى سبيل المثال، تم إقبار التقرير الذي أعدته اللجنة البرلمانية الاستطلاعية حول مقالع الرمال والرخام، على غرار تقارير سابقة لم تخرج إلى الوجود، وذلك بضغط من «لوبيات» أرباب المقالع، وضمنهم برلمانيون يستفيدون من رخص «ريع» مقالع الرمال والرخام، خاصة أن اللجنة البرلمانية رصدت استمرار ظاهرة الريع في قطاع المقالع، فضلا عن تفشي عمليات النهب والسرقة التي تتعرض لها المواد المستخرجة من المقالع، وعدم التصريح بالكميات الحقيقية المستخرجة من المقالع المرخصة، ما يكبد خزينة الدولة خسائر مالية فادحة تقدر بنحو 900 مليون درهم سنويا من المبالغ المستحقة.

هذه اللجان تشكل آليات دستورية تروم كشف الاختلالات وترتيب المسؤوليات واقتراح الإصلاحات اللازمة. غير أن تعطيل إخراج هذه التقارير أو إبقاءها حبيسة الرفوف، لا يمكن اعتباره مجرد تأخر إداري عابر، بل يرقى إلى مستوى إفراغ العمل البرلماني من أحد أهم أدواره، وهو الرقابة الفعلية على السياسات العمومية، ويحرم الرأي العام من حقه الدستوري في الوصول إلى المعلومة، ويضعف ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة ويحول بعض المبادرات الرقابية إلى مجرد عناوين للاستهلاك السياسي أكثر منها أدوات فعلية للمحاسبة.

بذلك يكون البرلمان قد تحول إلى بؤرة للدفاع عن المصالح الشخصية، فبعدما تفجرت فضيحة «الفراقشية» الذين استفادوا من الدعم العمومي والإعفاءات الضريبية والجمركية عن استيراد الأغنام والأبقار، اندلع صراع قوي بين نواب برلمانيين حول نيل العضوية في اللجنة الاستطلاعية التي شكلها المجلس حول استيراد الأغنام والأبقار، لأن بعضهم استفادوا من عملية الاستيراد عن طريق شركات مسجلة بأسمائهم أو بأسماء أبنائهم وزوجاتهم.

واليوم، وقبل أسابيع قليلة من نهاية الولاية التشريعية، يجد البرلمان نفسه مطالبا بتقديم أجوبة واضحة بشأن مصير هذه اللجان ومآل تقاريرها، لأن الرقابة البرلمانية لا تقاس بعدد اللجان التي يتم الإعلان عنها، بل بقدرتها على الوصول إلى الحقيقة وإطلاع المواطنين عليها، وترجمة خلاصاتها إلى إجراءات ملموسة تعزز مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

 

 

 

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى