
الأخبار
علمت «الأخبار»، من مصادرها المطلعة، أن عدداً من الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، خصوصاً بجهتي مراكش- آسفي والشرق (وجدة- الناظور)، تواصل، إلى حدود الساعة، الامتناع عن صرف مستحقات مقاولات أنهت أشغالا وتوريدات لفائدة قطاع التربية الوطنية، رغم جاهزية ملفاتها للأداء واستكمالها لكافة المساطر القانونية، في سلوك إداري وصفه مهنيون بـ«غير المفهوم» و«المخالف لروح القانون».
وحسب المصادر ذاتها، فإن بعض المديرين الجدد للأكاديميات والمديريات الاقليمية يبررون هذا التعطيل بكونهم حديثي التعيين، معتبرين أن الملفات المتراكمة تعود لاختصاص المديرين السابقين الذين شملتهم قرارات الإعفاء الأخيرة التي اتخذها وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة. غير أن هذا التبرير، تؤكد المصادر، لا يستقيم قانونا ولا إداريا، إذ لا يمكن رهن حقوق المتعاملين مع الإدارة بتغيّر المسؤولين، ولا تعليق مستحقات قانونية بدعوى «إرث ثقيل» خلفه مسؤولون سابقون، خاصة على مستوى جهة مراكش- آسفي.
الأخطر من ذلك، تضيف المصادر، أن أحد هذه الملفات سبق أن كان موضوع سؤال داخل قبة البرلمان، حيث تمت مساءلة الحكومة بشكل مباشر حول تأخر أداء مستحقات المقاولات، والتنبيه إلى ما يشكله هذا السلوك من خرق لمبدأ استمرارية المرفق العمومي وتهديد مباشر للتوازنات المالية للمقاولات الصغرى والمتوسطة. ورغم هذا التنبيه البرلماني الواضح، لم ينعكس النقاش تحت قبة البرلمان على أرض الواقع، ليستمر التعطيل وكأن المساءلة التشريعية لا تعني بعض المسؤولين الجهويين والاقليميين.
وفي منحى مواز، لجأ مقاول متخصص في إنجاز الأشغال العمومية إلى القضاء، رافعا دعوى ضد المديرية الإقليمية بالناظور في شخص الأكاديمية الجهوية لجهة الشرق، باعتبارها الجهة القانونية المسؤولة عن الأداء، بعد أن استنفد كل السبل الإدارية دون جدوى، في واقعة تكشف انتقال الملف من خانة التأخر الإداري إلى خانة النزاع القضائي.
أما بجهة مراكش-آسفي، فتتحدث مصادر مهنية عن اعتماد المسؤول الجهوي الجديد سياسة «تبكي مو ما تبكيش مي»، حيث تم تجميد تصفية عدد كبير من الملفات الجاهزة للأداء، أغلبها تهم أشغالا وتوريدات أنجزت فعليا، بدعوى أن المدير السابق الملحق بالوزارة لم يقم بتسويتها قبل مغادرته المنصب، في ضرب صريح لمبدأ استمرارية الادارة وفق مقتضيات القوانين والمراسيم التي تحث على تخليق الحياة الاقتصادية، ومنع المحاباة والانتقائية وضمان المعالجة المتساوية للملفات.
ويحذر فاعلون اقتصاديون من أن هذا التعاطي الإداري «الانتقائي» لا يعبر فقط عن رفض ضمني لتحمل المسؤولية، بل يهدد بشكل مباشر مئات الشركات بالإفلاس، خصوصاً في ظل الخصاص الحاد في السيولة، وارتفاع كلفة التمويل وتأخر مستحقات الدولة، وهو ما يتناقض بشكل صارخ مع الرسمي الداعي إلى دعم المقاولة الوطنية وتشجيع الاستثمار.
وختمت المصادر بالتأكيد على أن استمرار تجاهل القوانين، وتجاوز مبدأ استمرارية الإدارة وعدم التفاعل الجدي مع الأسئلة البرلمانية، يضع المسؤولين المعنيين في مرمى المساءلة السياسية والقضائية، ويطرح أكثر من علامة استفهام حول حكامة التدبير داخل بعض الأكاديميات الجهوية والمديريات الإقليمية، في قطاع يُفترض أن يكون نموذجاً في احترام القانون وحسن تدبير المال العام، وتناشد المقاولات المتضررة، الوزير برادة، المعروف بصرامته، التدخل العاجل لتسوية الملفات والالتزامات العالقة ببعض الاكاديميات، خاصة على مستوى جهة مراكش- آسفي التي حطمت الرقم القياسي وطنيا في تراكم الملفات والأداءات والتلكؤ غير المبرر في تسويتها، رغم توفر الميزانية والأموال اللازمة التي تريدها الوزارة لكل الأكاديميات سنويا.





