
النعمان اليعلاوي
تستمر أوضاع الاحتقان الاجتماعي بقطاع التعليم الأولي، إذ عبّر التنسيق النقابي لأساتذة التعليم الأولي عن استنكاره الشديد لما وصفه بـ«الوضع الكارثي» الذي يعيشه القطاع، معتبراً أن ما يجري داخله لا يمكن اعتباره اختلالات ظرفية أو معزولة، بل يعكس، حسب تعبيره، سياسة ممنهجة تهدف إلى تكريس الهشاشة والاستغلال في صفوف الأستاذات والأساتذة، وذلك في ظل تفويض الوزارة الوصية تدبير هذا الورش لجمعيات لا تحترم أخلاقيات العمل التربوي ولا مبادئ الحكامة والشفافية.
وسجّل التنسيق، بقلق وغضب شديدين، ما يرافق تدبير عدد من الجمعيات المفوض لها من ممارسات وصفها بالخطيرة، وعلى رأسها مؤسسة زاكورة، التي قال إنها تفرض على الأستاذات والأساتذة عقوداً «مجحفة ومهينة»، تتنافى مع مقتضيات مدونة الشغل، وتفتقر إلى أبسط شروط الشغل اللائق، سواء من حيث الأجور أو الاستقرار المهني أو الحماية الاجتماعية، وذلك في ظل صمت الوزارة وترك الشغيلة تواجه وحدها الضغوط والتهديدات.
وأضاف المصدر ذاته أن ما يحدث داخل الفيدرالية المغربية للتربية والتعليم الأولي لا يخرج عن النهج نفسه، حيث يتم، وفق التنسيق، استغلال الأستاذات والأساتذة في أنشطة وحملات ذات طابع حزبي وتواصلي تحت غطاء «الإشعاع» و«الشراكة»، والزج بالشغيلة التربوية في ما يشبه الدعاية السياسية، فضلاً عن اعتماد منطق الزبونية والمحسوبية في ولوج مناصب الإشراف والتأطير، مع إقصاء أصحاب الكفاءة والاستحقاق، وهو ما يقوض، حسب البيان، مبدأ تكافؤ الفرص ويضرب مصداقية القطاع.
وفي سياق وُصف بـ«الأكثر خطورة»، أشار التنسيق إلى لجوء المؤسسة المغربية للتعليم الأولي إلى ممارسات اعتبرها «غير أخلاقية»، من خلال ممارسة ضغوط مباشرة وغير مباشرة على الأستاذات والأساتذة لدفعهم إلى التراجع عن خطوة المقاطعة التي اختاروها دفاعاً عن حقوقهم وكرامتهم، إضافة إلى إجبارهم على أداء مهام إضافية غير تربوية، مثل الأبواب المفتوحة والتربية الوالدية وأنشطة أخرى، معتبراً أن هذه المهام تتجاوز اختصاصهم التربوي، وتشكل ضغطاً نفسياً ومهنياً وتعرض الأطفال لمخاطر غير مبررة.
وأكد التنسيق أن مقاطعة هذه المهام حق مشروع ووسيلة نضالية قانونية وأخلاقية لمواجهة كل أشكال الضغط والتضييق، مجدداً رفضه التام والمطلق للعقود التي وصفها بالمهينة وغير الشرعية، وداعياً إلى مقاطعة التوقيع عليها، والتصدي الجماعي لكل محاولات الترهيب أو الابتزاز التي تمارسها بعض الجمعيات.
وجدد التنسيق النقابي دعوته الوزارة الوصية إلى تحمل مسؤوليتها التاريخية في هذا الملف، ووضع حد لما أسماه «العبث المؤسساتي»، والإسراع بفتح مسار إدماج حقيقي لأساتذة التعليم الأولي في الوظيفة العمومية، باعتباره حقاً مشروعاً يضمن الاستقرار المهني والكرامة الاجتماعية، ويساهم في الرفع من جودة التعليم وتحقيق الإنصاف داخل المنظومة التربوية.





