
بدأت تتكشف معالم الإصلاح البيداغوجي الذي تستعد وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار لإطلاقه بالقطاع، حيث كشفت مصادر مطلعة من داخل الوزارة أن من بين أساسيات الإصلاح، الذي تعتزم الوزارة إقراره الموسم المقبل على الرغم من انتقادات شبكات الأساتذة الجامعيين، هو إطلاق أسلاك جديدة في الإجازة والماستر والدكتوراه، بالإضافة إلى تجديد اعتماد مسالك سلك الإجازة في العلوم والتقنيات الخاص بكليات العلوم والتقنيات التي تستوفي مدة اعتمادها نهاية السنة الجامعية الحالية 2022- 2023، وفق المدة القانونية المحددة في دفتر الضوابط البيداغوجية الوطنية الخاص بهذا السلك، مع الحرص على احترام مقتضيات الملفات الوصفية لهذه المسالك كما تم اعتمادها سابقا.
وكشفت المعطيات حول التعديل البيداغوجي الجديد، بخصوص تجديد التوجه نحو اعتماد مسالك سلك الماستر (بشقيه الماستر والماستر المتخصص) وسلك ماستر العلوم والتقنيات، أن الوزارة الوصية فتحت إمكانية تقديم طلبات اعتماد مسالك جديدة تشكل قيمة مضافة عالية وتتسم بالابتكار وتستجيب لمتطلبات ملحة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والأكاديمية والرقمية لبلادنا، ولحاجيات سوق الشغل، مشددة على ضرورة «إرفاق كل طلب اعتماد بتقرير يتضمن الجدوى من فتح كل مسلك، ويتوجب أن يندرج كل مشروع مسلك جديد ضمن أولويات العرض التكويني للجامعة».
وأشارت مذكرة الوزارة المعنية إلى أن طلبات تجديد اعتماد المسالك التي ستستوفي مدة اعتمادها نهاية السنة الجامعية الحالية، تستلزم «إخضاع مشاريع المسالك لعملية التقييم الذاتي، وفق المطبوع النموذجي»، داعية إلى إرفاق طلب اعتماد أو تجديد اعتماد بـتقرير يتضمن الجدوى من فتح كل مسلك، مع إبراز أهميته وقيمته المضافة من حيث ملاءمته مع حاجيات سوق الشغل على المستويين الوطني والجهوي، ولائحة التكوينات المعتمدة على صعيد الجامعة، ومطبوع التقييم الذاتي معبأ بالنسبة إلى طلبات تجديد الاعتماد، وبموجب التعديلات الجديدة ستتم رقمنة مسطرة إيداع طلبات اعتماد المسالك الجامعية وتجديدها عبر منصة إلكترونية لهذا الغرض، ستتم العملية عبرها ابتداء من ثالث أبريل إلى غاية 02 ماي 2023.
وتضمنت المذكرة ذاتها دعوة صريحة من الوزير ميراوي إلى رؤساء الجامعات المغربية بـ«التقيد بملاءمة التكوينات مع حاجيات البلاد ومهن المستقبل، والتمكين من أجل الاندماج على ضوء خلاصات اللقاءات التشاورية المنظمة في إطار المناظرات الجهوية بغية بلورة المخطط الوطني لتسريع تحول منظومة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار»، و«المساهمة في تفعيل البرامج الوطنية المهيكلة للبلاد، وفق ما تضمنه البرنامج الحكومي 2021- 2026». في الوقت الذي أشارت مصادر إلى أنه تم «التخلي بشكل مطلق عن مشروع «الباشلور»، الذي كان الوزير السابق أمزازي، قد دشنه بالجامعات العمومية، كما تمت العودة إلى اعتماد اللغة الفرنسية بشكل أوسع في عدد من التخصصات، على رأسها العلمية وتخصصات القانون. وسيتم تعزيز وحدات اللغات والتواصل بكليات الشريعة والآداب والحقوق». مؤكدة أن «التوجه المعبر عنه هو إلغاء وحدة بحث نهاية الدراسة(PFE) ، وتعويضها بالتداريب الميدانية».
وأهابت الوثيقة ذاتها برؤساء الجامعات ومديري المؤسسات ورؤساء الشعب «مراعاة وضع جذوع مشتركة بين المسالك المنتمية لنفس الحقل المعرفي، بهدف مد الجسور بين مسالك المؤسسة، أو مع مسالك أخرى خارجها»، و«تفادي تعدد الاختيارات غير المتجانسة داخل نفس المسلك، التي يمكن أن تشكل مسالك قائمة بذاتها، وتفادي تعدد المسالك في نفس التخصص، والعمل على تجميعها عبر وضع جذوع مشتركة بين المسالك والاختيارات (options) على مستوى نهاية التكوين».
النعمان اليعلاوي





