
مصطفى عفيف
في تطورات جديدة لملف الإعفاءات التي هزت قسم العمل الاجتماعي بعمالة الجديدة، بعد توقيف ثلاثة موظفين بعمالة الإقليم، ويتعلق الأمر بكل من رئيس القسم الاجتماعي، ورئيس القسم الثقافي وموظف بالعمالة، كشف تقرير المفتشية العامة للإدارة الترابية، الذي تم تسريبه نهاية الأسبوع الماضي، عن وجود خروقات وتجاوزات خطيرة في تدبير مشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بإقليم الجديدة خلال الفترة الممتدة من 2019 إلى 2022، وهي الفترة التي رصدت خلالها اعتمادات مالية بلغت حوالي 522,5 مليون درهم، إلا أن النفقات المنفذة لم تتجاوز 269,7 مليون درهم، أي بنسبة لا تتعدى 51,4 في المائة، وهو ما خلق نوعا من غياب التوازن في المشاريع المصادق عليها والمنجزة على أرض الواقع، من خلال التلاعب بالفواتير وتقارير أنجزها مكتب دراسات.
وكشف التقرير نفسه، الذي توصلت «الأخبار» بنسخة منه، في صفحة المقدمة، تورط أشخاص وازنين بالإقليم بعد سقوطهم في وضعية تضارب مصالح، واستفادتهم من مبالغ مالية من صندوق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، بينهم رئيس جماعة مولاي عبد الله وبرلماني بدائرة الجديدة، ورئيس جمعية APOS، ومسؤول في العمالة ومدير مهرجان «ملحونيات»، بالإضافة إلى ابنة رئيس جماعة الجديدة، وهي في الوقت ذاته مديرة مركز علاج فيزيائي استفادت من تجهيزات ممولة، ومديرة منصة الشباب، ومسؤول جمع بين مهمة إدارة منصة الشباب والعمل مكونا لحساب شركة خاصة احتسبت فواتير بمبالغ مرتفعة.
وفي تفاصيل عن بعض الاختلالات التي جاء بها، كشف تقرير المفتشية العامة أن جمعية APOS حصلت على مليوني درهم لمشروع غير مؤهل ولم يُعرض على اللجنة المختصة، واستعملت أموال المبادرة في تغطية نفقات شخصية دون احترام بنود الاتفاقيات.
وأكد التقرير أن عددا من الجمعيات كلفت مباشرة بتنفيذ مشاريع دون اللجوء إلى طلبات العروض، وعلى رأسها جمعية APOS التي حصلت على أكثر من 75 مليون درهم. وأدى ذلك إلى تعثر مشاريع كبرى، مثل المركب الاجتماعي (26.5 مليون درهم) وأسواق القرب (11 مليون درهم).
وسجل التقرير المذكور، كذلك، تحويل مبلغ 150 ألف درهم من الحساب الشخصي لرئيس قسم العمل الاجتماعي إلى حساب جمعية APOS بدعوى «المساهمة في مكافحة كورونا»، وتعثر 12 مشروعا ممولة من المبادرة بسبب عجز الشركاء عن توفير العقارات أو الدراسات واحتكار مكتب الدراسات BETZA لجميع الملفات.
وكشف التقرير عن رصد أزيد من 1000 ملاحظة تتعلق باختلالات مشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، خلال فترة العامل السابق محمد الكروج، والذي كشف عن كون عشرات المشاريع الممولة من طرف صندوق المبادرة بعدد من الجماعات الترابية التابعة لإقليم الجديدة لا توجد على أرض الواقع، والتي اعتبرها التقرير مشاريع وهمية لا توجد سوى على الورق، وكذا وجود خروقات بشأن تدبير ميزانية المبادرة، من خلال الإخلال بالمساطر ومقتضيات المحاسبة والتتبع.
وأفاد التقرير بغياب مهمات المراقبة والتتبع من طرف قسم العمل الاجتماعي بعمالة الجديدة للمشاريع الممولة ومقارنتها بالإنجازات، وأن هناك جمعيات وتعاونيات استفادت من دعم المبادرة الوطنية للتنمية البشرية خالفت الاتفاقيات والنصوص القانونية وحصلت على الأموال، لكن أغلب هذه المشاريع كانت فاشلة، بالإضافة إلى أن جمعيات تم تأسيسها خصيصا لهذا الغرض، دون أن تكون للمستفيدين دراية بالمشاريع التي استفادوا منها.





