
أصيلة: محمد أبطاش
كشفت مصادر جماعية، أن جماعة أصيلة باتت تعيش على صفيح ساخن، بعد الجدل الواسع الذي أثاره توقيع النائب الأول لرئيس المجلس الجماعي لمذكرة مصلحية موجهة إلى موظفي الجماعة، تتعلق بـ”احترام سرية القرارات الإدارية”، وهي الخطوة التي اعتُبرت من طرف متتبعين داخل الجماعة تجاوزا للاختصاصات القانونية، وتنذر بدخول المؤسسة الجماعية في دوامة من الصراعات بين المنتخبين والموظفين. المذكرة، التي جرى تعميمها على مختلف المصالح الجماعية، حملت لهجة تحذيرية واضحة، إذ شددت على مسؤولية الموظفين في الحفاظ على سرية الوثائق والمعطيات التي يطلعون عليها بحكم مهامهم، سواء كانت سرية بطبيعتها أو قد يترتب عن إفشائها ضرر بالجماعة أو بالأشخاص. كما تضمنت تنبيها صارما يمنع نسخ أو اختلاس أو إفشاء أوراق ومستندات المصلحة، بل وذهبت إلى حد تقييد تداولها حتى بين زملاء العمل، معتبرة أن الاطلاع عليها لم يعد حقا مكتسبا داخل الإدارة.
وأشارت المذكرة إلى أن أي إخلال بواجب السرية قد يعرّض الموظف لعقوبات تأديبية وجنائية تصل لحد الفصل، فضلا عن مسؤوليته المدنية عن الأضرار المحتملة، داعية جميع الموظفين والمسؤولين إلى التقيد الصارم بمضامينها “لضمان حسن السير العادي للقرارات الإدارية”.
ونبهت مصادر مطلعة جماعية إلى أن النائب الأول الموقع على المذكرة لا يتوفر، من الناحية القانونية، على أي تفويض يخول له إصدار مراسلات أو تعليمات إدارية داخلية، خاصة تلك المرتبطة بتدبير الموارد البشرية وتنظيم العمل الإداري، وهو اختصاص يبقى محصورا في رئيس الجماعة أو من يفوض له ذلك صراحة وفق المساطر القانونية.
وتشهد جماعة أصيلة في الفترة الأخيرة حالة من الشد والجذب الداخلي غير مسبوقة، نتيجة تسريب مجموعة من الوثائق الإدارية الحساسة، وهو ما فاقم الاحتقان بين الموظفين والمنتخبين وأدخل الإدارة في أجواء من عدم الثقة والتوتر المستمر. وعاشت الجماعة مؤخرا على وقع بعض القضايا الإدارية والمالية التي كانت في السابق تحت السيطرة، كما تفاقم الخلاف بين الموظفين والمنتخبين أدى إلى تعطّل في معالجة ملفات المواطنين وتأخير المشاريع، ما انعكس سلبا على سرعة الإنجاز وجودة الخدمات المقدمة. وسجلت بعض المصادر، تراجع وتيرة التنمية المحلية، حيث توقفت بعض المبادرات التنموية أو تأجلت بسبب الانشغال بالمشاكل الداخلية، ما أربك الشركاء والفاعلين الاقتصاديين في المدينة.





